الأضاحي المتعفنة في تعز.. لحمة العيد تتحول إلى ملف فساد واستياء شعبي واسع
طوفان الجنيد
فجّرت حادثة توزيع لحوم أضاحٍ فاسدة ومتعفنة على الأسر المعوزة في مدينة تعز الواقعة تحت سيطرت الأرتزاق موجة غضب عارم واستياء شعبي واسع، فاتحةً الباب على مصراعيه أمام تساؤلات حادة حول آليات الرقابة، ومعايير السلامة الصحية، وشبهات التلاعب بملفات الإغاثة الإنسانية في المحافظة المحاصرة.
وكانت مئات الأسر ذوي الدخل المحدود قد تداولوا شهادات صادمة عن استلامهم حصصًا من لحوم الأضاحي المقدمة عبر بعض المنظمات والمبادرات المحلية، ليتضح عقب استلامها أنها غير صالحة للاستهلاك الآدمي وتنبعث منها روائح كريهة، مما أثار مخاوف حقيقية من حدوث كارثة صحية وتسمم غذائي جماعي في ظل قطاع صحي متهالك أساسًا.
إهمال لوجستي أم استخفاف بالكرامة؟
تؤكد مصادر محلية ورقابية في المدينة أن وصول اللحوم إلى المواطنين وهي في حالة تعفن متقدمة يشير إلى خلل جسيم في سلسلة التبريد والتخزين، فضلًا عن تكديسها لفترات طويلة قبل البدء في عمليات التوزيع.
ويرى مراقبون للشأن الإنساني في تعز أن هذه الحادثة لا يمكن تصنيفها في إطار “الخطأ الفني العابر”، بل تعكس استخفافًا عميقًا بكرامة وقيمة المواطن اليمني المطحون تحت وطأة الظروف الاقتصادية الخانقة، حيث جرى التعامل مع عملية التوزيع كإجراء شكلي لإغلاق الملفات وتصوير التقارير الختامية للجهات المانحة، دون أدنى مراعاة للمواصفات والمعايير الإنسانية والصحية.
كشوفات وهمية ومحسوبية في التوزيع
إلى جانب رداءة وتلف المواد الموزعة، تصاعدت شكاوى المواطنين من غياب العدالة في اختيار الفئات المستهدفة. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الآليات المتبعة في إعداد كشوفات المستحقين تخضع في كثير من الأحيان للمحسوبية والعلاقات الشخصية، مما يؤدي إلى:
حرمان الأسر الأشد فقرًا والتعففًا من المساعدات.
تكرار أسماء مستفيدين بعينهم بناءً على صلات قرابة أو وساطات.
غياب الشفافية والمعايير الموحدة للفرز والتحقق الميداني.
غياب المحاسبة يكرر المأساة
يتفق ناشطون وحقوقيون في تعز على أن تكرار مثل هذه التجاوزات في المشاريع الإغاثية والموسمية يعود بالدرجة الأولى إلى ضعف الدور الرقابي للجهات الرسمية والمحلية، وغياب مبدأ المساءلة. فالتحقيقات في مثل هذه الحوادث غالبًا ما تُقيد ضد مجهول، أو يتم التستر على الجهات والمنظمات المتورطة تجنبًا للفضيحة، مما يشجع على استمرار العبث بأقوات الفقراء دون رادع قانوني أو أخلاقي.
مطالبات بتحقيق شفاف
أثارت هذه القضية ردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أطلق ناشطون وحقوقيون دعوات واسعة للجهات السلطوية ومكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في المحافظة بضرورة فتح تحقيق عاجل وشفاف، وكشف أسماء الجهات والمنظمات المتسببة في هذه الإهانة الإنسانية، وإحالة المتورطين إلى القضاء.
تضع هذه الحادثة العمل الإنساني والإغاثي في تعز أمام محك حقيقي، ويتطلب تجاوزها ثورة تصحيحية في منظومة الرقابة المحلية، لضمان ألا تتحول مساعدات التخفيف من معاناة المواطنين إلى مصدر إضافي للأوبئة والأمراض والاؤبئة .
الأضاحي المتعفنة في تعز.. لحمة العيد تتحول إلى ملف فساد واستياء شعبي واسع

