العالم يعيد توزيع أوراقه… وأين يقف العرب؟
بقلم عبد المجيد عبوبي
لا نعيش اليوم أحداثاً متفرقة، بل نعيش مرحلة تتغير فيها قواعد القوة وموازين المصالح. من الخليج إلى إسرائيل، ومن مصر والمغرب والجزائر إلى روسيا وأوكرانيا، ومن فرنسا وإسبانيا وألمانيا إلى إفريقيا، تتداخل السياسة بالاقتصاد، والأمن بالتجارة، والانتخابات بالصراعات الاجتماعية.
لكن قراءة هذه التحولات من خلال الأخبار وحدها تجعلنا نرى الوقائع ولا نفهم ما وراءها.
الحرب الروسية الأوكرانية ليست مجرد صراع بين دولتين، بل اختبار لموازين القوة الدولية. وإسرائيل لا تتحرك بمعزل عن حسابات الأمن والتحالفات والانتخابات الداخلية. وأوروبا تواجه أسئلة صعبة حول اقتصادها ونموذجها الاجتماعي، بينما تعيد دول الخليج حساباتها في عالم تتغير فيه مصادر القوة.
أما مصر والمغرب والجزائر، فلكل منها موقعه وحساباته وتحدياته، لكن السؤال الذي يستحق النقاش هو: هل تتحول الإمكانات العربية إلى قوة تفاوضية مشتركة، أم تظل موزعة بين استراتيجيات منفصلة؟
هنا نستحضر المفكر الاقتصادي المغربي الراحل عزيز بلال، الذي جعل من التبعية الاقتصادية وبنية التنمية والاستقلال الاقتصادي قضايا مركزية في تفكيره.
فالقوة ليست فقط في امتلاك السلاح أو الثروة، بل في القدرة على إنتاج المعرفة، والتحكم في شروط التنمية، وبناء اقتصاد يملك قراره.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث للعرب ليس أن تتغير موازين العالم، بل أن تتغير وهم خارج دائرة التأثير.
ففي عالم يعيد كتابة قواعده، لا يكفي أن نكون حاضرين في الأخبار؛ علينا أن نكون حاضرين في صناعة التاريخ.

