مصر ومحراب الضاد.. حراس القصيدة العمودية من أبنائها عبر التاريخ - النايل نيوز
الرئيسية » مصر ومحراب الضاد.. حراس القصيدة العمودية من أبنائها عبر التاريخ
ثقافة

مصر ومحراب الضاد.. حراس القصيدة العمودية من أبنائها عبر التاريخ

كتب المقال بواسطة أ/
*/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

مصر ومحراب الضاد.. حراس القصيدة العمودية من أبنائها عبر التاريخ

الكاتب/محمد عبد الله القاضي

*** إن تاريخ مصر مع اللغة العربية والقصيدة العمودية هو تاريخ عشقٍ أصيل ومجدٍ تليد. فلئن كان العصر الجاهلي قد شهد نشأة العمود الشعري في شبه الجزيرة العربية، فإن مصر، منذ أن امتزج لسانها بنور الفصحى، أصبحت المستقر الأكبر لفرسان الكلمة، والعرش الشامخ الذي أُعيدت منه صياغة الفصاحة والبيان على أيدي أبنائها البررة من الشعراء والشاعرات الذين ولدوا على أرضها وتربوا في حضن ترابها الطاهر.

تظل القصيدة العمودية في مصر هي التاج المذهب لبيان الضاد؛ فهي ليست مجرد قالب عروضي يتألف من شطرين وقافية، بل هي هندسة روحية وفكرية تزاوج بين متانة البناء، وجمال الموسيقى، وعمق الفكرة، وجزالة اللفظ الشريف.

على مر العصور فى الدولة المصرية قامات شعرية صاغت البيان الكلاسيكي وزركشت دواوين العرب

وصولا لعصرنا الحالي

👑 في صدارة المشهد.. القيصر وفارس القلم:

وإلى جوار أساطير البيان وأعلام الضاد، يتصدر المشهد الأدبي الكاتب الصحفي والأديب والسياسي الحزبي، شاعر الوطن، القيصر وفارس القلم د. محمد عبد الله القاضي، حاملاً لواء القصيدة العمودية بنَفَسٍ أثيل. وله أكثر من 500 قصيدة في “السهل الممتنع”، سخر فيها قلمه للقضايا الوطنية والدينية والغزلية والمجتمعية، ليظل امتداداً حياً لأعظم شعراء مصر وحارساً لخلود البيان.

*** ومن بين فرسان الكلمة (من الرجال):

ابن سناء الملك (ابن القاهرة البار): الشاعر والأديب المصري الكبير الذي ولد ونشأ بالقاهرة، وخلّده التاريخ الأدبي بجمعه الفريد بين فخامة البيت العمودي ورقة الموشحات وعذوبتها، وهو صاحب السِفر الخالد “دار الطراز” الذي حفظ به أسرار الفن الأندلسي وأبدع فيه.

البوصيري (صنهاجة مصر): الإمام الشاعر ابن بَصير، المولد والنشأة والوفاة في مصر، صاحب “البردة” و”الهمزية” اللتين اعتُبرتا ذروة سنام المدائح النبوية بالقصيدة العمودية الكلاسيكية.

ابن الفارض (سلطان العاشقين): الإمام الصوفي الكبير، المولود بالقاهرة، الذي نسج من خيوط العرفان الإلهي والوجدان الصوفي أطول وأرق القصائد العمودية في الحب الإلهي (كالتائية الكبرى).

ابن سكرة الهاشمي: الشاعر المصري المبرّز الذي أثرى الحياة الأدبية بجزالة سبكه العمودي ورشاقة لفظه الفصيح.

شواعر الفصاحة (من النساء):

عائشة التيمورية: الأديبة والشاعرة المصرية العريقة، ابنة إسماعيل باشا التيمور، التي كتبت القصيدة العمودية بجزالة ورثاء يذكر بشعر الخنساء.

ملك حفني ناصيف (باحثة البادية): ابنة القاهرة، التي صاغت البيان شعراً ونثراً بدعوة إصلاحية راقية وفصاحة بالغة تمثل عراقة المرأة المصرية.

***في القرنين التاسع عشر والعشرين، قيّض الله لمصر رعيلاً من أبنائها الأوفياء أعادوا للقصيدة العمودية هيبتها الشاهقة، فقادوا العالم العربي برُمّته:

محمود سامي البارودي (رب السيف والقلم): باعث النهضة الشعرية ومحيي عمود الشعر العربي من مرقده بجزالة العصر العباسي ونبرة الفروسية الذاتية.

أحمد شوقي (أمير الشعراء): مطوع البحور ومبدع المسرحيات الشعرية والقصائد الوطنية والدينية الخالدة التي طوقت الفصحى بالمرونة والجمال.

حافظ إبراهيم (شاعر النيل): الذي جعل من البيت العمودي لسان حال الشعب والوطن ولسان الضاد الأمين.

علي الجارم: أمير البيان والشاعر الكلاسيكي الكبير، الذي أذاب رقة الوجدان الوطني والقومي في سبائك عمودية محكمة البناء.

إبراهيم ناجي: طبيب القلوب وشاعر الوجدان الأصيل وصاحب “الأطلال”، الذي ألبس العمود الشعري ثوباً رومانسياً شديد الرقة والصفاء.

عزيز أباظة: حارس الفصاحة والمسرح الشعري العمودي الشامخ.

كامل الشناوي: شاعر الحب والفلسفة العذبة، الذي أبدع في قصائده العمودية الملحمية التي امتزجت فيها لوعة العاطفة بجزالة السبك

*** لم تتوقف مصر العطاء عن إنجاب الفرسان والشواعر الذين يمسكون بزمام البحر والقافية بثبات، مستكملين سيرورة الخلود:

فرسان المعاصرة والأصالة (من الرجال):

فاروق شوشة: حارس لغة الضاد وساحر الكلمة، الذي أطرب الأمة بدواوينه العمودية الضافية التي تقطر عذوبة ووفاءً للغة القرآن.

أحمد بخيت: فارس الكلاسيكية المعاصرة، وأحد أعظم من يمتلكون طاقة التكثيف والسهل الممتنع والبناء الشاهق للبيت العربي في زماننا.

د. عبد العزيز جويدة: عصفور الوجد والقصيدة الروحية النقية، المحافظ على طهر العمود الفصيح ونقائه.

 

 

د. علاء جانب: الشاعر والأكاديمي الفائز بأمير الشعراء، وممثل الأصالة والجزالة الأبهر في المحافل العربية.

محمود حسن إسماعيل: الشاعر الفذ الذي أوقف حياته ويراعه لخدمة القصيدة العربية الفصحى بصورها المدهشة وبحورها الخالدة.

شواعر مصر المعاصرات (فرسان البيان النسائي):

هبة الفقي (“أميرة الشعراء” وشاعرة “نهج البردة”): الشاعرة القديرة التي تتألق بقوة سبكها الشعري، وتمتلك نَفَسًا عمودياً متيناً ومحكماً، وتفرّدت بملكة رفيعة في الإبداع المعاصر ولا سيما في قصائد المديح النبوي والنهج الأصيل، مما جعلها صوتاً نسائياً فريداً يعيد للقصيدة صرامتها وبلاغتها العريقة.

هاجر عمر: المبدعة التي تفرض حضورها بقوة أدبية واضحة وبراعة في تطويع القافية والوزن لخدمة التجربة الوجدانية العميقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *