ملائكة في الشوارع وطغاة في البيوت.... عندما تصبح الطيبة مسكناً لعقدة نقص!
الرئيسية » ملائكة في الشوارع وطغاة في البيوت…. عندما تصبح الطيبة مسكناً لعقدة نقص!
مقالات

ملائكة في الشوارع وطغاة في البيوت…. عندما تصبح الطيبة مسكناً لعقدة نقص!

كتب المقال بواسطة أ/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

ملائكة في الشوارع وطغاة في البيوت…. عندما تصبح الطيبة مسكناً لعقدة نقص!

مي جوهر

أخطر أنواع القسوة في هذا العالم، ليست تلك التي تأتي من الأعداء، بل تلك التي ترتدي قناع الملائكة.

أن تكون قريباً لـ “بطل” يظنه العالم قدوة وملاذاً…. هي أقسى أنواع العزلة التي قد تعيشها، فالعالم يمدح نوره، وأنت فقط من تحترق بظلامه.

تجد نفسك تعيش في مكان يتعامل فيه من تحبه مع الغرباء وكأنهم من لحمه ودمه، بينما يعاملك أنت وكأنك عدوٌّ يجب هزمه، أو عبءٌ يجب تحمله!

هل ظننتَ أنه مجرد شخص لا يقدر الجميل؟.. انتظر، فالقصة أعمق بكثير، ومأساته أكبر مما تتخيل.

في علم النفس، هناك نوع من البشر يعيش في تناقض صارخ، هم مدمنو الإنقاذ للآخرين، لكنهم جلادو أقرب المقربين.

تجده في الخارج يبتسم، يتحمل، ويسامح، لكن في الداخل، لا يرون منه إلا العبوس، اللوم المستمر، الجفاف العاطفي،

والقسوة في أبسط التفاصيل، وكأنه يحاسبهم على كل ذنب ارتكبه في حياته، أو على كل نقص يشعر به في داخله.

 

لماذا يفعلون ذلك؟ الإجابة ستصدمك!

هؤلاء الأشخاص لا يساعدون الناس لأنهم أطهار أو أقوياء، بل يساعدونهم لأنهم في الداخل منكسرون ويعانون من شعور عميق ومزمن بالنقص والدونية.

هم في الحقيقة مدمنون لكلمة شكراً، مدمنون للدعاء، وللكلام الذي يرفع من شأنهم،

العالم الخارجي يمنحهم جرعة الدوبامين التي يحتاجونها ليشعروا بأنهم موجودون، مهمون، ومثاليون.

 

لكن لماذا القسوة مع الأهل والأقربين؟

لأن أقرب الناس لهم هم المرآة التي تعكس حقيقتهم التي يهربون منها، لانهم يرونهم على حقيقتهم، بدون قناع البطل، وهذا يشعرهم بالرعب والتهديد.

هم يقسون على من يحبون لأنهم في اللاوعي لديهم يقولون:

أنا خائف أن تروا نقصي، لذا سأهاجمكم وأكسركم قبل أن تحكموا عليّ، هم يفرغون كل إحباطهم الداخلي،

وكل شعورهم بأنهم ليسوا كفاية، في من لا يملكون حيلةً إلا الصبر عليهم.

المفارقة التي تقطع القلب هنا، هي أن هؤلاء الملائكة يبنون قصوراً من الوهم على رمال متحركة.

الناس الذين يكرسون حياتهم لمساعدتهم، سينسونهم لو توقف عنهم العون ليوم واحد،

بل إن الغرباء سيصفقون لهم طالما هم يستمتعون بـعرض الطيبة الذي يقدمونه.

أما الضحايا الحقيقيون.. الأهل، والأبناء، والمقربون.. فهم من يتحملون فواتير هذا العرض المسرحي،

هم من يبتلعون القسوة، وهم من يسقون من جفاف هذا الشخص، ومع ذلك هم من سيبقون واقفين بجانبه حين يسقط قناعه.

رسالتي إلى من يرتدي هذا القناع لو كنتَ تقرأ هذا، وشعرتَ أن الوصف ينطبق عليك ولو بنسبة.. توقف قليلاً.

اعلم أن الطيبة الحقيقية ليست مسكنات توزعها في الشارع لتخدر ألم جواك، بينما تترك من تعولهم ينزفون في صمت.

المثالية التي تبحث عنها في عيون الغرباء هي سراب، لأنهم يحبون ما تقدمه لهم وليس أنت.

أما من هم تحت رعايتك، فهم من يحبونك أو يكرهونك بناءً على أنت.

لا تنتظر أن يشكرك الغرباء على معروفٍ عابر، بينما تنسى أن تقول شكراً وأنا آسف لمن يرونك على حقيقتك ويصبرون على قسوتك.

لا يوجد في هذه الحياة أجمل ولا أبقى من أن تكون بطلاً وملاذاً في عين من يعيشون معاك..

لا في عين من يعرفون جيداً أنك ستتركهم وتذهب بمجرد أن ينتهي دورك في حياتهم.

ابدأ بإنقاذ من هم تحت رعايتك أولاً.. فقبل أن تكون صالحاً للناس، يجب أن تكون آمناً لمن يحبونك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *