المرأة التي لم تعد تنتظر إذنًا لتكون.. حين يصبح الوجود رسالة
الرئيسية » نجوان صفي الدين تكتب: المرأة التي لم تعد تنتظر إذنًا لتكون.. حين يصبح الوجود رسالة
مراه ومنوعاتمقالات

نجوان صفي الدين تكتب: المرأة التي لم تعد تنتظر إذنًا لتكون.. حين يصبح الوجود رسالة

كتب المقال بواسطة أ/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

نجوان صفي الدين تكتب

-المرأة التي لم تعد تنتظر إذنًا لتكون…
-المرأة حين يصبح الوجود رساله…

أخطر ما يمكن أن يفعله المجتمع بالمرأة… أن يقنعها طوال الوقت بأنها بحاجة إلى إذن كي تكون نفسها…

إذن لتتعلم، وإذن لتحلم، وإذن لتعمل، وإذن لتقول رأيها، وإذن حتى لتختار شكل الحياة التي تشبهها.

ثم يأتي في النهاية ليخبرها أنها ضعيفة!ونصفه.
لا يدري المجتمع أنها نصفه والنصف الآخر هي أيضاً…التى تُنجب وتُربى هي الأم،الأخت،الزوجة،
الإبنه هى التى إن صلحت صلح المجتمع بأكمله، ويأتي بعد ذلك يقال أنها نصفه.

عن أي نصف تتحدثون.!

نصف الأم أم الأخت أم الإبنه أم الزوجة…..يالهُ من سؤال مُخذل!؟
وكالعادة… لكل منا وجهة نظره الخاصة، والاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.

أي مفارقة مؤلمة هذه؟

المرأة لم تكن يومًا ضعيفة، لكن كثيرًا ما تم تدريبها على الشك في قوتها.

منذ طفولتها، تُعلم كيف ترضي الآخرين قبل أن تسأل نفسها: ماذا أريد أنا؟

تُربى على الاحتمال أكثر مما تُربى على الاختيار، وعلى الصمت أكثر مما تُربى على التعبير، وعلى إنقاذ الجميع… حتى لو كان الثمن أن تنسى إنقاذ نفسها أصلاً.

 

ومع كل ذلك، تنجو بنفسها بمفردها.

تخرج من رحم الألم أكثر وعيًا ونُضجاً، ومن التجارب أكثر صلابة، ومن الخذلان أكثر معرفة بقيمتها.

المرأة المصرية تحديدًا تحمل مفارقة تستحق التأمل؛ فهي تستطيع أن تكون في اللحظة نفسها أمًا، وابنة، وزوجة، وموظفة، وقائدة، وصاحبة حلم،

وظهرًا لأسرة كاملة… ثم يُطلب منها أن تبدو وكأن كل هذا أمر عادي…. والله إنه ليس أمراً عادي،منتهى القسوة والظلم البَين.

لا والله… ليس عاديًا.

العادي هو أن يُقدر عطاؤها، وأن يُحترم عقلها، وأن تُمنح الفرصة لا الشفقة، والثقة لا الوصاية.

فالمرأة لا تحتاج مجتمعًا يصفق لها لأنها امرأة، بقدر ما تحتاج مجتمعًا يعترف بإنسانيتها وقدرتها وكفاءتها.

وحين تصل المرأة إلى اللحظة التي لا تعود فيها بحاجة إلى إثبات أنها قوية، تبدأ قوتها الحقيقية.

عندها لا تدخل معركة لإثبات أنها أفضل من الرجل، ولا تبحث عن معركة مع أحد؛ فقط تعرف من تكون، وما تستحق، وإلى أين تريد أن تصل.

فالمرأة التي تعرف قيمتها لا تهدم مكان الرجل كي تبني مكانها… إنها تبني مكانها دون أن تطلب من أحد أن يتنازل عن مكانه.

وهنا يبدأ المجتمع في فهم الحقيقة التي تأخر كثيرًا في إدراكها:

تمكين المرأة ليس قضية تخص النساء وحدهن… إنه اختبار حقيقي لنضج المجتمع الذي نعيش فيه.

فالمجتمع الذي يخاف من عقل المرأة، سيخاف غدًا من نصف طاقته.

والمجتمع الذي يطفئ صوتها، لا يحمي نفسه… بل يطفئ مصباحًا كان يمكن أن ينير له الطريق.

 

المرأة ليست نصف الحكاية…

المرأة واحدة من القوى التي تكتب الحكاية كلها.
هي نصفان في كيانٍ واحد، نصف يحمل رقة المرأة، والنصف الآخر يحمل صلابة الرجل، وبينهما تتشكل قدرتها على أن تكون أمًا، وشريكةً، وصانعةَ وعي، وبانيةَ وطن.

فإذا استقام النصفان في داخل المرأة، توازن البيت، واستقام الوعي، وامتد أثرها إلى المجتمع بأكمله.

فالمرأة ليست نصف المجتمع فحسب؛ بل هي النصف الذي يصنع النصف الآخر، وحين يصلح ما بداخلها، يبدأ المجتمع في إصلاح ما حوله.

المرأة هي المجتمع بأكمله.

—بقلم/ نجوان صفي الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *