الشهيد النقيب أحمد صابر عبد العواض.. الحلقة 43 من كتاب شهداء الواجب
الرئيسية » الحلقة 43 من كتاب «شهداء الواجب في حرب مصر ضد الإرهاب».. الشهيد البطل النقيب أحمد صابر عبد العواض عبد العزيز
مقالات

الحلقة 43 من كتاب «شهداء الواجب في حرب مصر ضد الإرهاب».. الشهيد البطل النقيب أحمد صابر عبد العواض عبد العزيز

كتب المقال بواسطة أ/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

الحلقة 43 من كتاب «شهداء الواجب في حرب مصر ضد الإرهاب».. الشهيد البطل النقيب أحمد صابر عبد العواض عبد العزيز

 

توثيق: المؤرخ العسكري د. أحمد علي عطية الله

 

والده يرثيه: «قف يا زمان هنيهة.. لمتيم يتمزق»

 

في سجل الشرف والبطولة، تبقى أسماء شهداء مصر حاضرة في الذاكرة، شاهدة على تضحيات رجال حملوا أرواحهم على أكفهم، دفاعًا عن الوطن وأرضه وشعبه.

 

وفي الحلقة الثالثة والأربعين من كتاب «شهداء الواجب في حرب مصر ضد الإرهاب»،

يوثق المؤرخ العسكري د. أحمد علي عطية الله مسيرة الشهيد البطل النقيب أحمد صابر عيد العواض عبد العزيز،

الذي استشهد في رفح عام 2017، بعد مسيرة حافلة بالتفوق العلمي والرياضي والعسكري.

 

ويرثي والد الشهيد نجله بكلمات مؤثرة يقول فيها:

 

««قف يا زمان هنيهة

لمتيم يتمزق.. وارحم هواه فإنه

يهوى الشهيد ويعشق..

ما في القعود سلامة

 

إن الجبان لأحمق..

فالموت يزحف قادمًا

وبه الدلائل تنطق..

 

فيا نفس فلتتقدمي

إن الشهادة تعشق..

جنات عدن فتحت

والمسك منها يعبق..

 

يارب فاكتبني شهيدًا

في دمائي أغرق..»»

 

من قرية نواي بالمنيا إلى ساحات البطولة

 

وُلد الشهيد أحمد صابر عبد العواض عبد العزيز في 10 مارس 1994 بقرية نواي، مركز ملوي، محافظة المنيا.

 

وانتقلت أسرته إلى محافظة سوهاج، مركز جرجا، عندما كان في السادسة من عمره، بسبب عمل والده في مصانع سكر جرجا، حيث كان يشغل منصب رئيس قسم التأمينات بالإدارة.

 

بدأ الشهيد البطل دراسته الابتدائية بمدرسة مصانع سكر جرجا الابتدائية، وظهر تفوقه الدراسي مبكرًا، حيث كان من الطلاب المتفوقين والمتميزين،

وحصل على المركز الثاني في الشهادة الابتدائية على مستوى المدرسة.

 

واستمر تفوقه خلال المرحلة الإعدادية، فحصل على المركز الأول على مستوى المدرسة، والسادس على مستوى الإدارة التعليمية،

كما حصل على لقب الطالب المثالي على مستوى المحافظة.

 

وفي المرحلة الثانوية، واصل تفوقه، وحصل في الثانوية العامة على مجموع 94%، ليلتحق بكلية العلوم بجامعة سوهاج.

 

حافظ للقرآن.. ورياضي متميز

 

لم يكن التفوق الدراسي وحده هو ما ميز شخصية الشهيد أحمد صابر، فقد اهتم منذ صغره بحفظ القرآن الكريم، والتحق بمشروع تحفيظ القرآن الكريم بمصانع سكر جرجا.

 

وأتم حفظ 15 جزءًا من القرآن الكريم، وحصل على عدد من شهادات التقدير بدرجة امتياز في الأجزاء التي حفظها، كما تم تكريمه من قيادات المصنع ووزارة الأوقاف.

 

وشارك في مسابقة لحفظ القرآن الكريم بمركز جرجا، وحصل على المركز الأول في حفظ 15 جزءًا، كما تم نشر اسمه في جريدة «عقيدتي» لمدة عامين متتاليين عامي 2003 و2004.

 

وفي المجال الرياضي، برزت موهبته في كرة القدم منذ سن مبكرة، ولعب ضمن صفوف نادي سكر جرجا،

قبل أن ينتقل إلى نادي الألومنيوم بنجع حمادي، ويتدرج في صفوفه حتى أصبح قائدًا لفريق الناشئين.

 

ثم وقع عليه الاختيار ليكون قائدًا لنادي جنوب الصعيد، كما تم اختياره ضمن فريق الناشئين بمصر تحت قيادة الكابتن ربيع ياسين.

 

من الكلية الحربية إلى قيادة فريقها

 

بعد قبوله بالكلية الحربية ضمن دفعة الفريق سعد الدين الشاذلي – الدفعة 109 حربية، واصل الشهيد تفوقه في المجالين العلمي والرياضي.

 

والتحق بالفريق الرياضي للكلية، وحقق نتائج متميزة، كان من بينها الحصول على بطولات في كرة القدم، ليصل إلى المركز التاسع على مستوى الكلية الحربية.

 

كما أصبح كابتن فريق كرة القدم بالكلية وقائد سرية، وشارك مع فريق الكلية في عدد من البطولات، من بينها البطولة العربية للكليات العسكرية.

 

وتم تكريمه من وزير الدفاع، كما أُرسل في بعثة علمية إلى جامعة مؤتة بالمملكة الأردنية الهاشمية.

 

وخلال الفرق العسكرية التي التحق بها، حقق نتائج متقدمة، من بينها الحصول على المركز الأول في سلاح المدرعات،

كما حصل على المركز الرابع على دفعته على مستوى الكلية.

 

وكان من بين المكرمين من الرئيس عبد الفتاح السيسي، ومنح نوط الواجب العسكري من الدرجة الثانية.

 

ضابطًا مقاتلًا في صفوف الجيش الثاني الميداني

 

تخرج الشهيد أحمد صابر برتبة ملازم تحت الاختبار عام 2015، وكُلّف بالخدمة في الجيش الثاني الميداني.

 

وفي الأول من يوليو عام 2017، تمت ترقيته إلى رتبة ملازم أول.

 

وبعد مسيرة قصيرة لكنها حافلة بالعطاء، امتدت إليها يد الإرهاب الغاشم في رفح يوم 10 أغسطس 2017، ليسطر الشهيد واحدة من صفحات التضحية والفداء في مواجهة الإرهاب دفاعًا عن أرض سيناء.

 

وعقب استشهاده، تمت ترقيته إلى رتبة نقيب مقاتل

 

وشارك في تشييع جنازته عدد كبير من القيادات العسكرية والأمنية والسياسية بالمحافظة، إلى جانب الآلاف من أبناء محافظته والمحافظات المجاورة، في مشهد جسد مكانة الشهيد في قلوب أبناء وطنه.

 

شهيد جمع بين العلم والرياضة والدين والوطن

 

لم تكن قصة النقيب أحمد صابر عبد العواض مجرد قصة ضابط استشهد في ميدان المواجهة، وإنما سيرة شاب جمع بين التفوق الدراسي، وحفظ القرآن، والتميز الرياضي، والتفوق العسكري.

 

منذ طفولته، رسم لنفسه طريقًا عنوانه الاجتهاد والانضباط، حتى وصل إلى الكلية الحربية، ثم إلى صفوف القوات المسلحة، وانتهى به الطريق شهيدًا على أرض سيناء.

 

رحم الله الشهيد البطل النقيب أحمد صابر عبد العواض عبد العزيز، وأسكنه فسيح جناته، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.

 

تحية إجلال وتقدير لكل شهداء مصر الأبرار، الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن الوطن.

 

توثيق: المؤرخ العسكري

د. أحمد علي عطية الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *