تفكيك أسطورة صلاح الدين الأيوبي: بلطجي السلطة الذي خان الجميع - النايل نيوز
الأربعاء, يوليو 22, 2026
الرئيسيةمقالاتتفكيك أسطورة صلاح الدين الأيوبي: بلطجي السلطة الذي خان الجميع
مقالات

تفكيك أسطورة صلاح الدين الأيوبي: بلطجي السلطة الذي خان الجميع

تفكيك أسطورة صلاح الدين الأيوبي: بلطجي السلطة الذي خان الجميع

بقلم الكاتب والباحث أشرف بن ماضي

 

إن قراءة التاريخ بمعزل عن التقديس والأساطير تكشف أن صلاح الدين الأيوبي لم يكن قائد جهاد ولا مصلح دين، بل كان سياسيا انتهازيا سعى إلى الملك بكل الوسائل المتاحة في عصره.

 

أولا: الانقلاب على الدولة الفاطمية وتدمير إرثها

المصدر: ابن الأثير، الكامل في التاريخ

 

كانت الدولة الفاطمية في مصر أفضل دولة حكمت مصر في العصور الوسطى. شهدت استقرارا إداريا وازدهارا علميا وتجاريا، وتركت آثارا معمارية لا تزال قائمة إلى اليوم تشهد بعظمتها. ولم تجبر المصريين على التشيع، بل تعايشت المذاهب في ظلها.

وفي سنة سبع وستين وخمسمائة للهجرة، وبعد وفاة الخليفة العاضد، قام صلاح الدين بانقلاب سياسي صريح. قطع الخطبة للخليفة الفاطمي وأعادها للخليفة العباسي في بغداد.

ثم أمر بمصادرة قصور الفاطميين وكنوزهم ومكتباتهم. ويذكر ابن الأثير أن قيمة ما نهب لا تحصى، وقد وجهت لتمويل مشروعه العسكري.

وتعرضت خزانة الكتب الفاطمية التي ضمت مئات الآلاف من المخطوطات للبيع والتوزيع وتدمير تراث علمي كامل. وكان الهدف من ذلك كله محو أي شرعية سياسية منافسة وتفريغ مصر من أي قوة يمكن أن تعيده إلى تبعيته.

 

ثانيا: الغدر ببني زنكي والوصول إلى الحكم بالخيانة

المصدر: العماد الأصفهاني، البرق الشامي

 

بدأ صلاح الدين حياته خادما عند نور الدين زنكي الذي رباه ورفعه. وبعد وفاة نور الدين سنة تسع وستين وخمسمائة، خان الأمانة ولم يسلم الحكم لابنه الملك الصالح إسماعيل.

وبدأ بمخطط للاستيلاء على الشام مدينة بعد مدينة: حماة ثم حمص ثم دمشق ثم حلب.

ويروي العماد الأصفهاني كاتبه المقرب كيف كان يعقد العهود مع أمراء بني زنكي ثم ينقضها عند أول فرصة. ففي حصاري حلب سنة سبعين وواحد وسبعين وخمسمائة تفاوض ثم غدر وعاد للحصار.

وتذكر الروايات أنه تزوج من أرملة نور الدين زنكي عصمة الدين خاتون في خطوة سياسية لتثبيت شرعيته المغتصبة.

كما توفي الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين سنة سبع وسبعين وخمسمائة وهو لا يزال صبيا في ظروف غامضة، فخلا له الجو للاستئثار بالحكم.

وبهذا لم يوحد الشام ومصر من أجل الدين، بل وحدها تحت سيفه بعد سلسلة من الغدر والخيانة.

 

ثالثا: إراقة الدماء وترويع الخصوم من أجل السلطة

المصدران: ابن الأثير، والعماد الأصفهاني

 

بعد معركة حطين سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة أمر بقتل أسرى فرسان الهيكل والداوية بالمئات بلا محاكمة. وذكر ابن الأثير أن ذلك كان بقرار منه.

وخلال صراعه في مصر والشام أمر بقتل أعداد كبيرة من المعارضين، من بقايا الفاطميين ومن أنصار بني زنكي، حتى يخلو له وجه الحكم.

وقد رد عليه الصليبيون لاحقا في عكا بقتل ألفين وسبعمائة أسير مسلم. فكان الجميع يتحرك بمنطق الدم والقوة لا بمنطق الدين ولا الأخلاق.

 

رابعا: علاقة اليهود به

حظي صلاح الدين الأيوبي بقبول وتقدير من بعض طوائف اليهود في عصره، حتى بلغ بهم الأمر أن شبهوه بموسى بن ميمون في المكانة والتقريب. وقد استعان بعدد منهم في دواوين الدولة والطب والترجمة، وكانوا من المقربين إلى بلاطه. وهذه العلاقة تكشف البعد السياسي البراغماتي في حكمه، حيث جمع حوله كل من يخدم مشروعه بغض النظر عن الانتماء.

 

الخلاصة

 

يتضح من المصادر المعاصرة أن صلاح الدين الأيوبي كان نموذجا لحاكم متسلط استخدم الدين غطاء لطموحه السياسي.

قضى على دولة الفاطميين التي كانت منارة للعلم والعمران في مصر، ونهب تراثها، وغدر بمن ربوه من بني زنكي، وتزوج أرملة سيده، وتخلص من وريثه الصبي، وسفك الدماء لتثبيت ملكه.

فلا مكان لأسطورة البطل الزاهد. الرجل كان بلطجي سلطة بامتياز، نجح لأنه كان الأكثر وحشية ودهاء في زمن الوحشية والدهاء.

والتاريخ لا يكتبه المنتصرون وحدهم، بل يكتبه أيضا من يكشف زيفهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *