العبرة بالنهايات: سقوط بلطجي السلطة صلاح الدين الأيوبي ونهاية دولة العبيد - النايل نيوز
الأربعاء, يوليو 22, 2026
الرئيسيةمقالاتالعبرة بالنهايات: سقوط بلطجي السلطة صلاح الدين الأيوبي ونهاية دولة العبيد
مقالات

العبرة بالنهايات: سقوط بلطجي السلطة صلاح الدين الأيوبي ونهاية دولة العبيد

العبرة بالنهايات: سقوط بلطجي السلطة صلاح الدين الأيوبي ونهاية دولة العبيد

شبكة النايل الإخبارية مقالات

‼️وماذا بعد ‼️

بقلم الكاتب والباحث أشرف بن ماضي

 

يقول الحكماء: العبرة بالخواتيم. ومن قرأ نهاية صلاح الدين الأيوبي وأسرته أيقن أن الظلم ظلمات، وأن ما بُني على الغدر والخيانة لا يدوم.

 

أولا: نهاية صلاح الدين الأيوبي

المصدران: ابن الأثير، الكامل في التاريخ. العماد الأصفهاني، البرق الشامي

 

مات صلاح الدين يوسف بن أيوب يوم الأربعاء 4 مارس 1193م الموافق 27 صفر 589هـ في دمشق بعد حمى شديدة استمرت اثني عشر يوما.

وكان عمره خمسا وخمسين سنة. وقد ذكر كتّابه المقربون أنه مات مفلسا لا يملك من المال ما يكفي لتجهيز جنازته ولا لكفنه، فاضطر أصحابه لجمع المال من التجار.

هذه نهاية من أفنى عمره في مصادرة أموال الفاطميين ونهب كنوزهم وبيع مكتباتهم. جمع المال كله للجند والحرب، فلما مات لم يجد لنفسه كفنا.

دفن أولا في قلعة دمشق، ثم نقل إلى المدرسة العزيزية الملاصقة للمسجد الأموي، حيث قبره إلى اليوم.

 

ثانيا: نهاية دولة العبيد الأيوبية بالتفك والغدر

الدولة الأيوبية لم تقم على مؤسسات، بل قامت على شخص صلاح الدين. فلما مات انهارت.

 

1. التفتت سنة 589هـ: قسم الأبناء والإخوة الملك بينهم. الأفضل أخذ دمشق، والعزيز أخذ مصر، والظاهر أخذ حلب. وتحولت الأسرة من دعاة وحدة إلى أعداء يتناحرون. ودخل الأيوبيون في حروب أهلية متواصلة طوال ستين سنة.

2. سقوط فرع مصر سنة 648هـ / 1250م: كان آخر ملوكهم في مصر الملك الصالح نجم الدين أيوب. مات أثناء الحملة الصليبية السابعة، فانتهز المماليك الفرصة بقيادة شجر الدر ثم عز الدين أيبك واستولوا على الحكم. فكانت نهاية عبيد بني زنكي على يد عبيد الشراكسة.

3. سقوط فروع الشام سنة 658هـ / 1260م: سقطت آخر معاقلهم في حلب والجزيرة بين مطرقة المغول وسندان المماليك. آخر ملك أيوبي في حلب استسلم للمغول، وانتهى اسم الأيوبيين من سجلات الحكم.

 

ثالثا: الدليل أن الظلم لا يدوم

1. غدر ببني زنكي: رباه نور الدين زنكي ورفعه، فانقلب على ابنه الصبي الملك الصالح إسماعيل وتزوج أرملة سيده لتثبيت ملكه. فكانت نهاية أبنائه أن اقتتلوا على الملك كما اقتتل هو مع أسياده.

2. دمر دولة الفاطميين: التي كانت منارة علم وعمران في مصر ولم تجبر الناس على مذهب. فنهب خزائنها وباع كتبها. فجاء من بعده من نهب خزائنه وشرد ذريته.

3. سفك الدماء: أمر بقتل أسرى حطين بالمئات، وأمر بقتل معارضيه في مصر والشام. فمات محصورا مريضا وحيدا، ودولته مزقتها سيوف أقرب الناس إليه.

 

الخلاصة

 

ما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل.

صلاح الدين الأيوبي وأسرته مثال حي على أن السلطة التي تبنى بالغدر تنتهي بالغدر، والتي تبنى بالدم تنتهي بالدم.

بدأ خادما عند بني زنكي وانتهى أبناؤه عبيدا عند المماليك.

بدأ بمصادرة أموال الفاطميين وانتهى لا يجد ثمن كفن.

بدأ بتوحيد البلاد بالسيف وانتهى بتقسيمها بين الإخوة الأعداء.

 

هذه هي نهاية الظلمة. لا مجد يبقى، ولا ملك يدوم، ولا اسم يخلد إلا بما قدم لله.

والتاريخ يشهد: من حفر لأخيه حفرة وقع فيها، ومن خان سيده خانه بنوه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *