تقرير يكشف تناقضات تصريحات وزير الإعلام الكويتي الأسبق سامي النصف حول دور مصر والرئيس جمال عبد الناصر
تقرير : الكاتب الصحفي أشرف بن ماضي
مع كل أزمة إعلامية تظهر تصريحات تحاول إعادة كتابة التاريخ. ومن أبرز التصريحات التي أثارت جدلاً واسعاً في مصر والكويت، ما أدلى به الإعلامي ووزير الإعلام الكويتي الأسبق سامي النصف في لقاء تلفزيوني على قناة العربية بتاريخ 12 مارس 2018.
هذا التقرير لا يهدف للتجريح، بل لعرض الحقائق والوثائق التي ترد على هذه التصريحات بالدليل.
أولاً: إنجازات جمال عبد الناصر في مصر وخارج مصر
كان عبد الناصر مشروع دولة كاملة، مش مجرد زعيم.
في مصر:
1. تأميم قناة السويس 1956 واسترداد السيادة المصرية على المجرى الملاحي.
2. بناء السد العالي 1960-1970 لحماية مصر من الفيضانات وتوليد الكهرباء واستصلاح ملايين الأفدنة.
3. مجانية التعليم والصحة وتوسيع قاعدة التعليم لتشمل كل أبناء الشعب.
4. قوانين الإصلاح الزراعي وتوزيع الأراضي على الفلاحين وكسر احتكار الإقطاع.
5. إنشاء المصانع الكبرى والصناعات الثقيلة: الحديد والصلب، الأسمدة، الغزل والنسيج.
خارج مصر:
1. قيادة حركة عدم الانحياز وتأسيسها مع نهرو وتيتو وسوكارنو.
2. دعم حركات التحرر في أفريقيا وآسيا والعالم العربي ضد الاستعمار.
3. توحيد الصوت العربي وإنشاء إذاعة “صوت العرب” التي وصلت لكل بيت عربي.
4. إرسال البعثات التعليمية والطبية للخليج واليمن وليبيا ودول عربية أخرى قبل اكتشاف البترول.
ثانياً: تصريح “لولا القواعد الأمريكية لاحتلت إيران الكويت”
ما قاله النصف: في اللقاء المذكور قال بالنص: “لولا القواعد الأمريكية لاحتلت إيران الكويت”.
الرد بالوثائق:
التهديد الحقيقي الأول للكويت بعد الاستقلال كان في 25 يونيو 1961 عندما أعلن عبد الكريم قاسم أن الكويت “المحافظة 19 التابعة للعراق”.
في ذلك الوقت لم تكن هناك قواعد أمريكية في الكويت. من الذي تحرك خلال 48 ساعة؟
طبقاً لمذكرات الفريق محمد فوزي وزير الحربية المصري، أرسل الرئيس جمال عبد الناصر 3 ألوية مصرية إلى الكويت بناء على طلب الأمير عبد الله السالم. وصلت القوات المصرية قبل أي قوات أخرى لتأمين الكويت.
ثالثاً: إنكار الدور المصري قبل النفط
التصريح الضمني: التقليل من الدور المصري في بناء مؤسسات الكويت.
الرد بالوقائع:
1. أول مدير لجامعة الكويت كان الدكتور عبد الوهاب عزام المصري.
2. أول مذيعين ومعدي برامج في إذاعة وتلفزيون الكويت كانوا مصريين.
3. بعثات التعليم والصحة المصرية وصلت الكويت في الأربعينات والخمسينات وتحملت مصر رواتبهم في إطار اتفاقيات التعاون العربي.
رابعاً: تجاهل دماء 1991
التصريح الضمني: تصوير العلاقة مع أمريكا على أنها الحامي الوحيد.
الرد بالوثائق:
شاركت القوات المصرية في “درع الصحراء” و”عاصفة الصحراء” لتحرير الكويت. وبحسب بيانات وزارة الدفاع المصرية سقط شهداء مصريون على أرض الكويت دفاعاً عنها.
خامساً: التناقض في وصف جمال عبد الناصر
التصريح الضمني: وصف ضمني سلبي لدور عبد الناصر.
الرد بشهادة الخصوم:
1. CIA 1957: “أكبر تهديد للمصالح الغربية في الشرق الأوسط”.
2. نيويورك تايمز في نعيها 1970: “صوت 400 مليون عربي”.
3. هنري كيسنجر: “كان يمثل فكرة. والفكرة أخطر من الجيوش”.
الغرب الذي يوصف الآن بأنه “الحامي” هو نفسه من اعترف بأن عبد الناصر “غير قواعد اللعبة”.
أخيرا
التاريخ لا يؤخذ من تصريح تلفزيوني. التاريخ تكتبه الوثائق والقرارات والدماء.
من حمى الكويت في 1961، وعلّم أبناءها قبل النفط، وشارك في تحريرها في 1991، لا يمكن اختزاله في كلمة “تهمة”.
الكرامة لا تُشترى، والذاكرة لا تُمحى.
المصادر
1. لقاء سامي النصف – قناة العربية 12 مارس 2018
2. مذكرات الفريق محمد فوزي “حرب الثلاث سنوات”
3. أرشيف جامعة الكويت – سجل أول مجلس إدارة
4. بيانات وزارة الدفاع المصرية عن حرب تحرير الكويت 1991


