مصر خط أحمر.. هل يملك مؤتمر لاهاي تفويضًا للحديث باسم المصريين؟
الرئيسية » مصر خط أحمر.. لاهاي ليست تفويضا للشعب المصري
سياسةمقالات

مصر خط أحمر.. لاهاي ليست تفويضا للشعب المصري

كتب المقال بواسطة أ/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

مصر خط أحمر.. لاهاي ليست تفويضا للشعب المصري

من أعطى معارضة الخارج حق الحديث باسم 120 مليون مصري

 

 رامي السيد – النايل الإخبارية

 

مصر ليست ورقة على طاولة مؤتمر في أوروبا وليست وطنا يعاد تشكيل مستقبله من خلف شاشات ومن داخل قاعات مغلقة خارج الحدود

 

ومهما اختلفنا سياسيا ومهما كانت حجم الأزمات والتحديات تظل هناك حقيقة لا يمكن تجاوزها

 

مصر خط أحمر

شهدت مدينة لاهاي الهولندية خلال سبتمبر 2026 مؤتمرا حمل اسم «المؤتمر الوطني الأول» للمعارضة المصرية في الخارج

وشارك فيه عدد من الكيانات والشخصيات المقيمة خارج مصر وناقش ملفات سياسية تتعلق بمستقبل الدولة المصرية

وهنا السؤال الذي يفرض نفسه

بأي تفويض يتحدث هؤلاء باسم الشعب المصري

 

الشعب المصري لا يختار ممثليه من هولندا

المعارضة السياسية حق والنقد حق وإبداء الرأي حق

 

لكن لا يجوز أن يتحول مجرد تجمع سياسي في الخارج إلى ادعاء بامتلاك تفويض شعبي شامل

 

الشعب المصري موجود هنا في القرى والمدن في المصانع والجامعات في المدارس والمستشفيات

 

في الشوارع التي يعيش فيها ملايين المصريين حياتهم اليومية

 

وهؤلاء هم أصحاب الحق في تحديد مستقبل بلدهم عبر الوسائل الدستورية والقانونية والسياسية المتاحة

 

أما أن يجتمع عدد من المصريين في الخارج ثم يقدموا أنفسهم باعتبارهم صوت مصر كلها فهذه مسألة تستحق النقاش والمساءلة السياسية والاعلامية

 

أخطر ما في المشهد ليس المؤتمر وإنما ما بعد المؤتمر

 

المشكلة الحقيقية ليست في عقد مؤتمر في هولندا

المشكلة تبدأ عندما تتحول مخرجات أي مؤتمر خارجي إلى مواد دعائية تستهدف الشباب المصري وتضخ عبر مواقع التواصل الاجتماعي على أنها الحقيقة الوحيدة

 

هنا تبدأ معركة الوعي

وهنا يجب أن تتحرك الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام والمؤسسات الوطنية

 

ليس بمنع الشباب من الاستماع

ولكن بتعليمهم كيف يسألون

  • من يتحدث؟
  • من يموله؟
  • ما مصدر معلوماته؟
  • هل لديه دليل؟
  • هل نقل الحقيقة كاملة؟
  • ومن المستفيد من انتشار هذه الرواية؟

 

الحرب الحديثة قد تبدأ من شاشة هاتف

لم تعد الحروب الحديثة تعتمد على الدبابات والطائرات فقط

  • هناك حرب على المعلومات
  • وحرب على الصورة
  • وحرب على الثقة
  • وحرب على عقول الشباب

ولهذا يجب أن نكون يقظين أمام أي محاولة لاستغلال الأزمات الحقيقية التي يعاني منها المواطن المصري وتحويلها إلى وقود للتحريض أو الفوضى

 

نحن نريد نقدا يصلح ولا يهدم

نريد معارضة تبني ولا تحرض

و نريد إعلاما يكشف الحقيقة ولا يصنعها من الشائعات

وهنا نقولها بوضوح

 

إذا كان هناك تجنيد أو تمويل أو توجيه من جهاز استخبارات أجنبي فليكشف ويحاسَب من تثبت مسؤوليته وفق القانون

 

احموا أبناءنا من التجنيد الإلكتروني

 

أخطر ما يمكن أن يحدث أن تستغل أي جهة خارجية غضب شاب أو إحباط فتاة أو مشكلة مواطن وتحولها إلى بوابة للتأثير عليه

 

لذلك نطالب بتكثيف برامج التوعية للشباب والفتيات حول

– أساليب الاستدراج والتجنيد الإلكتروني.

– الحسابات الوهمية وانتحال الشخصيات.

– الأخبار المفبركة والمقاطع المجتزأة.

– التمويل غير المعلن للمحتوى السياسي.

– كيفية التحقق من الصور والفيديوهات.

– حماية البيانات والحسابات الشخصية.

– التمييز بين النقد السياسي المشروع والدعوة إلى العنف أو الفوضى.

 

حماية شباب مصر لا تعني عزلهم عن العالم وإنما تسليحهم بالوعي حتى لا يستطيع أحد أن يستغلهم

 

مصر أكبر من أي خلاف

نختلف كما نشاء

ننتقد كما نشاء.

نطالب بالإصلاح كما نشاء

لكن هناك فارقا كبيرا بين المعارضة الوطنية وبين أن يتحول الخلاف السياسي إلى منصة تستقوي بالخارج أو تبحث عن شرعية من عواصم أجنبية

 

ومصر لا تحتاج إلى وصاية من أحد

ولا تحتاج إلى من يتحدث باسم شعبها من الخارج دون تفويض

مصر تحتاج إلى أبنائها في الداخل سياسيين وإعلاميين وشبابا ومثقفين ومواطنين يختلفون ويتفقون ولكنهم يضعون مصلحة الوطن فوق أي حساب آخر

 

الرسالة الأخيرة

 

إلى شباب مصر وبناتها

  • لا تمنحوا عقولكم لأي شخص
  • لا تجعلوا «الترند» دليلا على الحقيقة
  • لا تجعلوا الغضب يقودكم
  • ولا تسمحوا لأي جهة أيا كان اسمها أو مكانها أن تستخدمكم وقودا لصراع لا تعرفون كل أطرافه

اسألوا.. تحققوا.. قارنوا.. ثم اتخذوا موقفكم بأنفسكم.

فالوطن لا يحميه الصراخ ولا الشعارات ولا التخوين

 

الوطن يحميه الوعي.

ومصر ستظل أكبر من مؤتمر وأكبر من جماعة وأكبر من معارضة في الخارج وأكبر من أي مشروع يسعى إلى اختطاف قرارها أو التحدث باسم شعبها دون تفويض

 

مصر خط أحمر

وشباب مصر خط أحمر

وعي المصريين خط أحمر

ومستقبل مصر يقرره المصريون

حفظ الله مصر وشعبها وقيادتها وجيشها وشرطتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *