كيف قرأت الصين خطاب السيسي في قمة بريكس؟ الجنوب العالمي ورفض الهيمنة
الرئيسية » كيف قرأت الصين خطاب السيسي في قمة بريكس؟.. الجنوب العالمي ورفض الهيمنة وإعادة تشكيل النظام الدولي
سياسة

كيف قرأت الصين خطاب السيسي في قمة بريكس؟.. الجنوب العالمي ورفض الهيمنة وإعادة تشكيل النظام الدولي

كتب المقال بواسطة أ/

تغطيات وتحليلات وسائل الإعلام الصينية والدوائر الرسمية لكلمات خطاب الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى فى قمة مجموعة البريكس فى الهند فى دعم رؤية بكين للجنوب العالمى ورفض الهيمنة

تحليل الدكتورة/ نادية حلمى

الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين والشئون الآسيوية ـ أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف

حظيت كلمة الرئيس المصرى “عبد الفتاح السيسى” فى (القمة الثامنة عشرة لتجمع البريكس بالعاصمة الهندية نيودلهى فى ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦) بإهتمام وتغطية واسعة من قبل وسائل الإعلام الصينية الرسمية، وفى مقدمتها (وكالة أنباء شينخوا، تليفزيون الصين المركزى “سى سى تى فى”، شبكة تليفزيون الصين لقناة “سى جى تى إن العربية، وصحيفة الشعب اليومية)

(Xinhua, CCTV, CGTN, People’s Daily)

حيث ركزت هذه المنصات الإعلامية الصينية، على إبراز تطابق الرؤى بين القاهرة وبكين بالتركيز على كلمات خطاب الرئيس “السيسى” أمام قمة تجمع البريكس بالهند، بشأن (دعم قضايا الجنوب العالمى، ورفض سياسات الهيمنة الفردية، والسعى نحو تأسيس نظام إقتصادى دولى متعدد الأقطاب وأكثر توازناً).وبالتعرف على أبرز تغطيات وأسماء وسائل الإعلام الصينية الرسمية وتناولهم بالتحليل والشرح لكلمات خطاب الرئيس المصرى “عبدالفتاح السيسى”فى قمة مجموعة البريكس فى الهند فى دعم رؤية بكين للجنوب العالمى ورفض الهيمنة. نلاحظ مدى أهمية خطابه للجانب الصينى وتغطياته الإعلامية الرسمية التابعة للدولة الصينية. فقد حظيت كلمة الرئيس المصرى “عبد الفتاح السيسى” فى القمة الثامنة عشرة لتجمع البريكس بالهند بنيودلهى ٢٠٢٦، بإهتمام وتغطية واسعة من قبل وسائل الإعلام الصينية الرسمية، وفى مقدمتها (وكالة أنباء شينخوا، تلفزيون الصين المركزى، شبكة قناة سى جى تى إن، صحيفة الشعب اليومية الصينية). فقد ركزت هذه المنصات الصينية، على إبراز تطابق الرؤى بين القاهرة وبكين بشأن دعم (قضايا الجنوب العالمي، ورفض سياسات الهيمنة الفردية، والسعى نحو تأسيس نظام إقتصادى دولى متعدد الأقطاب وأكثر توازناً).

وبصفتى أكاديمية وخبيرة مصرية متخصصة فى الشأن السياسى الصينى، سأقوم بتقسيم مواضيع التغطية الإعلامية الصينية لكلمة الرئيس “السيسى” أمام قمة تجمع البريكس بالهند، بإبراز أسماء وسائل الإعلام الرسمية الصينية وتوجهاتها وتغطياتها لأبرز كلمات الرئيس “السيسى” خلال القمة، والتى جاءت مقسمة فى عناوينها وتغطياتها، على النحو التالى:

ركزت (وكالة أنباء شينخوا الصينية الرسمية) فى تقاريرها المكتوبة والتحليلية على الشراكة الإستراتيجية بين مصر والصين داخل البريكس، واصفةً مصر بأنها “ركيزة إستقرار ورابط حيوى” لدول الجنوب العالمى فى أفريقيا والشرق الأوسط. كما جاء تركيز وتغطيات تلفزيون الصين المركزى “سى سى تى فى” وشبكة قنوات “سى جى تى إن” الصينية
(CCTV & CGTN)

بالتركيز على تحليل عدداً من مفردات خطاب الرئيس “السيسى” خلال القمة حول رفض الهيمنة ودعم الجنوب العالمى، والإصلاح المالى والمؤسسى، حيث ركزا عبر تقاريرهما المرئية على بث مقتطفات من كلمة الرئيس “السيسى”، مع تسليط الضوء على دعوته لتعزيز التعاون بين دول الجنوب لمواجهة الصدمات الخارجية وإحتكار التكنولوجيا والتمويل. فى الوقت الذى أفردت فيه (صحيفة الشعب اليومية الصينية)
(People’s Daily)

لمساحات كبيرة فى الإفتتاحية، لتحليل مفهوم “التعددية الحقيقية” التى دعت إليها الكلمة المصرية للرئيس “السيسى”، وربطتها برؤية الرئيس الصينى “شى جين بينغ” حول التحديث المشترك لدول الجنوب العالمى.

وبتحليلى لكافة أوجه التغطيات الصحفية والإعلامية الصينية، فقد ركزت جميع تغطيات وسائل الإعلام الصينية الرسمية على كلمة الرئيس المصرى “عبد الفتاح السيسى” خلال حضوره ومشاركته فى قمة تجمع البريكس بالعاصمة الهندية نيودلهى فى ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦، خاصةً دعوته لـ (دعم صوت الجنوب العالمى وإصلاح المؤسسات السياسية والمالية الدولية). وهو ما ركزت عليه كافة التغطيات الصحفية والإعلامية الصينية، وعلى رأسها إفتتاحيات صفحات “وكالة أنباء شينخوا الصينية” وكافة وسائل الإعلام الصينية الأخرى، مع التركيز على الترحيب المصرى بإستضافة الصين القمة المقبلة لتجمع البريكس فى الصين، بعد إعلان الرئيس الصينى “شى جين بينغ” إستضافة بلاده لقمة “البريكس” فى العام المقبل ٢٠٢٧، بالتزامن مع إبراز وسائل الإعلام الصينية لكلمات القادة المشاركين فى قمة البريكس، بالتركيز على خطاب الرئيس المصرى “عبد الفتاح السيسى”. وكانت أبرز نقاط التغطية الصينية لقمة البريكس وكلمة الرئيس المصرى “عبد الفتاح السيسى” فيها، من خلال:

– تركيز وسائل الإعلام الصينية على كلمة خطاب الرئيس السيسى بالتطلع للرئاسة الصينية: إهتمت وسائل الإعلام الرسمية فى الصين بإشارة الرئيس السيسى فى كلمته بالجلسة المغلقة للقمة فى نيودلهى (١٢ سبتمبر ٢٠٢٦) إلى تطلع مصر لرئاسة الصين المقبلة لتجمع البريكس للبناء على مخرجات الرئاسة الهندية.

– تعزيز صوت الجنوب العالمى: تناولت التقارير الصينية كثافة إستخدام خطاب الرئيس المصرى “عبد الفتاح السيسى” للكلمات الرافضة للهيمنة الإقتصادية، والدعوة لتطوير منظومة إقتصادية دولية متوازنة تلبى تطلعات الدول النامية.

– ربط الإعلام الصينى والتحليلات الصينية بالشراكة الإستراتيجية المصرية الصينية والدعم المصرى الصينى المتبادل فى تجمع البريكس: ربطت الصحف ووكالات الأنباء الصينية بين الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى بين البلدين وبين الزخم المستمر فى التنسيق المشترك داخل التجمعات الدولية، مثل البريكس.

ولذلك، إعتبرت وسائل الإعلام الصينية الرسمية، بأن مشاركة الرئيس المصرى “عبد الفتاح السيسى” فى قمة تجمع البريكس بالهند فى سبتمبر ٢٠٢٦، خطوة محورية تعزز رؤية بكين لدعم “الجنوب العالمى” وإصلاح النظام المالى الدولى. ويتمثل الدعم الصينى القوى للرئيس “عبد الفتاح السيسى” ولمصر فى قمة البريكس بالهند فى شراكة إستراتيجية شاملة، حيث تعد بكين من أبرز الداعمين لإنضمام مصر كعضو كامل فى التكتل منذ مطلع عام ٢٠٢٤. وبذلك أصبحت مصر شريك جديد فى تجمع البريكس بعد إنضمامها كعضو كامل فى يناير ٢٠٢٤. ولذلك، ترى بكين فى الحضور المصرى بقمة البريكس دعماً للإنتقال نحو نظام عالمى متعدد الأقطاب يحد من الهيمنة الغربية. وتُشكل المشاركة المصرية فى قمم تحالف “بريكس” خطوة إستراتيجية محورية نحو تعزيز التعددية القطبية فى النظام الدولى. وهنا ترى بكين من خلال ما أبرزته وسائل إعلامها فى تغطيتهم لكلمة الرئيس “السيسى” خلال حضوره ومشاركته فى قمة تجمع البريكس بالهند، بأن وجود قوى إقليمية وازنة مثل مصر داخل التكتل يُسهم بشكل مباشر فى صياغة نظام إقتصادى وسياسى عالمى أكثر توازناً، ويُقلل من الإعتماد المطلق على الهيمنة الغربية والمؤسسات المالية التقليدية.

وخلال القمة الثامنة عشرة لتجمع البريكس المنعقدة فى سبتمبر ٢٠٢٦ بالعاصمة الهندية نيودلهى، تجلّى هذا الدعم والتنسيق الصينى المشترك مع مصر، فى عدة محاور أساسية أبرزت (تلاقى الرؤيتان المصرية والصينية) فى هذا الإطار، حول عدة محاور رئيسية، منها:

– المطالبة بإصلاح النظام المالى العالمى: بدفع الجهود نحو التعامل بالعملات المحلية لتخفيف الضغط عن الدولار الأمريكى، وتفعيل دور “بنك التنمية الجديد” كبديل تنموى.

– دعم صوت الجنوب العالمى: تعزيز تمثيل الدول النامية والصاعدة فى مراكز صنع القرار الدولى، وضمان عدالة أكبر فى توزيع الثروات والفرص الإستثمارية.

– التوازن الجيوسياسى: خلق شراكات إستراتيجية قائمة على المصالح المشتركة والإحترام المتبادل، بعيداً عن سياسات المشروطية أو الضغوط السياسية.

– دعم الدور المصرى الإقليمى: أظهرت الصين (بقيادة الرئيس الصينى شى جين بينغ) تأييداً واضحاً للرؤية المصرية التى طرحها الرئيس السيسى بشأن إصلاح النظام المالى العالمى، وتحقيق التوازن الإقتصادى لصالح دول الجنوب العالمى.

– التوافق حول قضايا الشرق الأوسط: إلتقت الرؤية الصينية مع الجهود المصرية فى قمة البريكس بالهند، بالدعوة إلى تثبيت الإستقرار، ووقف التصعيد فى المنطقة، وحماية حركة التجارة وسلاسل الإمداد التي تؤثر مباشرة على الإقتصاد العالمى وقناة السويس.

– التعاون الإقتصادى والتكنولوجى: تدعم الصين دمج مصر فى المشروعات العملية للبريكس، خاصةً فى مجالات الذكاء الإصطناعى، التحول الرقمى، والطاقة النظيفة.

– تبادل الدعم فى رئاسة التكتل: أعلن الرئيس السيسى خلال القمة تطلع مصر للعمل والتنسيق الوثيق مع الرئاسة الصينية المقبلة لتجمع البريكس (حيث ستتسلم الصين رئاسة التكتل وتستضيف القمة الـ ١٩)، مما يضمن إستمرارية الدعم المتبادل بين البلدين داخل أروقة المجموعة.

وفى هذا الإطار، نجد بأن مشاركة مصر بقمة “بريكس” أثبتت نجاح توازنها الإستراتيجى والبيان الختامى توافق مع الرؤية الصينية ذاتها، الذى أظهر مدى إهتمام الصين بعضوية مصر فى تجمع البريكس، وبتفاعلها مع الدول الخمس الرئيسية فى التجمع، وهم (الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا)، مع إتفاقهم جميعاً حول (الحل الجماعى للأزمات) وفق صوت الجنوب العالمى الواحد، بإعتبار الجنوب العالمى كتلة تصويتية واحدة للدفع نحو نظام عالمى أكثر عدالة وإتزان، وهنا تتمثل الرؤيتين المصرية والصينية للجنوب العالمى خلال مشاركتهما فى قمة تجمع البريكس والتى أبرزتها وسائل إعلام الصين، من خلال:

– أولاً: رؤية الصين لمشاركة الرئيس السيسى فى قمة تجمع البريكس بالهند ودعم رؤيتها للجنوب العالمى

تتطابق رؤية مصر والصين خلال قمة تجمع “البريكس” حول تعزيز دور “الجنوب العالمى” لإرساء نظام إقتصادى وسياسى دولى أكثر عادلة وتوازناً. ويمكننا فهم الرؤيتين المصرية والصينية للجنوب العالمى، من خلال:

١) رؤية مصر لدور الجنوب العالمى خلال قمة تجمع البريكس، وذلك من خلال المطالبة المصرية بالآتى:

– تعزيز التعاون (جنوب-جنوب): بالتركيز المصرى على الشراكات العملية المباشرة بين الدول النامية فى التجارة والإستثمار ونقل التكنولوجيا.

– الإصلاح المالى: المطالبة المصرية خلال كلمة الرئيس المصرى “عبد الفتاح السيسى” بقمة البريكس بالهند ٢٠٢٦، بتوسيع التمويل الميسر عبر “بنك التنمية الجديد” لتخفيف الأعباء والضغوط الدولارية عن الإقتصاد النامى.

– محورية الموقع الإستراتيجى لمصر: ترحيب مصر بالتعاون مع دول البريكس لتوظيف موقع مصر، كحلقة وصل تجارية بين أفريقيا وأوروبا وآسيا ودعم سلاسل الإمداد العالمية.

– التوازن الإستراتيجى: عبر مطالبة مصر ببناء شراكات تنموية متعددة الأطراف مع تواصل التطلع لقيادة التجمع والتنسيق المستمر لبناء مستقبل أكثر إزدهاراً.

٢) رؤية الصين لدور الجنوب العالمى خلال قمة تجمع البريكس، وذلك من خلال مطالبة الصين، بالآتى:

– تمثيل الجنوب العالمى: قيادة جهود توسيع التكتل لتعزيز تمثيل الدول النامية ورفع صوتها على المسرح الدولى.

– بناء التوافق: السعى لإستضافة القمم المقبلة للبريكس لتعميق التعاون العملى وبناء توافق أقوى فى مواجهة الهيمنة الإقتصادية الأحادية.

– دعم الإستقرار: التقاطع مع الرؤى المصرية في رفض توسيع الصراعات الإقليمية، والدعم المشترك للحلول السياسية وإحترام سيادة الدول.

– التوازن الدولى: ترى بكين فى الحضور المصرى بقمة البريكس دعماً للإنتقال نحو نظام عالمى متعدد الأقطاب يحد من الهيمنة الغربية.

– التعاون المشترك: تركز الرؤية الصينية على تكامل جهود الدول النامية فى مجالات الأمن الغذائى، المائى، والطاقة.

– ثانياً: رؤية الصين لمشاركة الرئيس السيسى فى قمة البريكس ونظام التبادل بالعملات المحلية والتعاون الإقتصادى

تنظر الصين إلى مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي فى قمم تجمع “البريكس” وتعاون البلدين بنظرة إيجابية بالغة الأهمية لتعزيز الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين القاهرة وبكين. وهنا، تبرز رؤية الصين للشراكة والتبادل التجارى مع مصر خلال قمة البريكس، من خلال التعاون حول عدة محاور، منها:

– العملات المحلية: تدعم مصر والصين التوجه نحو إستخدام العملات المحلية فى التبادل التجارى بين دول البريكس لتقليل الضغط على الدولار. وهنا، تُشيد القيادة الصينية بتوسيع آليات إستخدام العملات المحلية، مثل (اليوان والجنية) فى المعاملات التجارية والإستثمارية بين مصر والصين لتخفيف الضغوط الدولارية.

– التعاون الإقتصادى والصناعى: تدعم الصين تشجيع المؤسسات المالية فى البلدين على تمويل مشروعات البنية التحتية، الإستثمارات الصناعية، ومبادرات التحول الأخضر والرقمى.

– دمج الدول النامية: تثمن الصين الدور المصري الداعم لمصالح الدول النامية داخل التجمعات الإقتصادية الدولية وإصلاح هيكل التمويل العالمي عبر بنك التنمية الجديد التابع للبريكس.

– التنسيق المستقبلى خلال فترة الرئاسة الصينية للبريكس: ترحب الصين بتطلع مصر المستمر للتعاون الوثيق معها ومع دول التجمع، بالتزامن مع إعلان الرئيس الصينى “شى جين بينغ” إستضافة بلاده لقمة البريكس المقبلة، بما يدفُع مسارات التكامل الإقتصادى بين دول الجنوب العالمى.

– بنك التنمية الجديد: تتطابق رؤية البلدين حول ضرورة توسيع دور البنك فى تقديم تمويلات ميسرة للبنية التحتية والدول النامية والجنوب العالمى.

ومن خلال العرض والتحليل السابق، نفهم مدى أهمية الدور المحورى المصرى كعضو عامل بتجمع البريكس فى إعادة تشكيل النظام الإقتصادى العالمى، بالتأكيد على مدى أهمية مشاركة الرئيس السيسى فى القمة بما له من دلالات إستراتيجية، لتنويع الشراكات الإستراتيجية، ودعم تشكيل نظام دولى قوى متعدد الأقطاب أكثر توازناً وعدالة، يقوم على مبادئ إحترام القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة، وإصلاح المؤسسات الدولية لإعطاء الدول النامية ودول الجنوب فرص أكبر للتعبير عن قضاياهم العادلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *