تحليل أبعاد مشاركة جيش التحرير الشعبى الصينى فى معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء فى مصر كتحول إستراتيجى فى سوق التسليح الإقليمى،
من خلال ضمان إستقلاليته فى إتخاذ القرارات الدفاعية، دون فرض شروط سياسية أو قيود عملياتية مسبقة، على عكس العديد من الأنظمة الغربية والأمريكية:
يشير وجود جيش التحرير الشعبى الصينى فى مصر إلى دفعة جديدة لإعادة تشكيل سوق الأسلحة فى الشرق الأوسط
تحليل الدكتورة/ نادية حلمى
الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين والشئون الآسيوية ـ أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف
حققت جمهورية الصين الشعبية مشاركة تاريخية وغير مسبوقة فى (النسخة الثانية من معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء) “إياس ٢٠٢٦”
(EIAS 2026)
الذى أقيم بمطار العلمين الدولى فى الفترة من ٨ إلى ١٠ سبتمبر ٢٠٢٦.
وجاءت المشاركة الصينية بعد أيام قليلة من إختتام مناورات “نسور الحضارة ٢٠٢٦” المشتركة بين القوات الجوية المصرية والصينية،
وتمثلت أهمية هذا الحضور العسكرى الصينى، فى عرض منظومة جوية قتالية متكاملة وحقيقية وليست مجرد مجسمات.
وستحاول الباحثة المصرية فى هذا السياق تقسيم أهمية مشاركة الصين فى معرض العلمين إلى عدد من المحاور، من خلال:
– أولاً: مشاركة الصين البارزة فى معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء فى مصر كتحول إستراتيجى فى سوق التسليح الإقليمى
وهنا، تُشكل المشاركة الصينية المكثفة فى معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء تحولاً إستراتيجياً بارزاً فى سوق التسليح الإقليمى،
حيث تجاوزت بكين الأسلوب التقليدى القائم على بيع قطع عسكرية منفردة لتطرح نفسها كمزود لمنظومات قتال جوى شاملة ومتكاملة تنافس القوى الغربية والأمريكية فى الشرق الأوسط وأفريقيا.
وتركزت مشاركة الصين فى معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء على عدداً من المحاور الإستراتيجية للترويج والتحليل لمفهوم “المنظومة الكاملة”
(Full-Suite Solution)
وذلك من خلال التركيز على أن الصين لا تبيع طائرة فحسب، بل تقدم حلاً دفاعياً متكاملاً،
يشمل (مقاتلات الهجوم، طائرات الدعم اللوجستى، التزود بالوقود جواً، وأنظمة القيادة والسيطرة)، المعروفة بإسم “سى ٤ آى إس آر”
(C4ISR)
مع محاولة جيش التحرير الشعبى الصينى إبراز دور الصين العسكرى والدفاعى والترويج للنموذج الصينى بـ (البديل التنافسى الجاهز)،
وذلك عبر إبراز المزايا التنافسية للصناعات الدفاعية الصينية، مثل (غياب الشروط السياسية المعقدة، سرعة التسليم، ونقل التكنولوجيا الشامل لأسواق الشرق الأوسط وأفريقيا).
فضلاً عن التركيز على العمق الجيوسياسى، بربط التواجد الصينى فى العلمين برؤية بكين الأوسع لتعزيز الشراكات الأمنية والإقتصادية مع دول المنطقة.
– ثانياً: إستعراض أبرز المنصات الصينية الطائرة المشاركة للمرة الأولى خارج الصين فى معرض العلمين
أما عن أبرز المنصات الصينية الطائرة المشاركة للمرة الأولى خارج الصين، فلأول مرة فى تاريخها،
دفعت القوات الجوية لجيش التحرير الشعبى الصينى بـ (أربعة طرازات من أحدث طائراتها العملياتية للعرض العام) فى معرض جوى خارج حدود الصين، أبرزها:
– المقاتلة الصينية متعددة المهام (جى-١٦)
(J-16)
وهى مقاتلة تفوق جوى وضربات أرضية ثقيلة، حظى ظهورها بإهتمام دولى واسع النطاق.
– طائرة التزود بالوقود جواً (واى واى-٢٠ آى) الصينية
(YY-20A)
وهى طائرة نقل ثقيل صينية، وتزود بالوقود لتعزيز المدى العملياتى للمقاتلات.
– طائرة الإنذار المبكر والتحكم الجوى الصينية (كى جى-٥٠٠)
(KJ-500)
والتى تمثل منظومة القيادة والسيطرة المحمولة جواً.
– المروحية العسكرية الصينية (زد-٢٠ كى)
( Z-20K)
وهى مروحية متعددة المهام مخصصة لعمليات البحث والإنقاذ والعمليات التكتيكية.
أما عن (ترسانة الأسلحة والمسيرات الصينية المشاركة والمعروضة خلال معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء)، فقد إستعرضت مؤسسة (آفيك)
(AVIC)
للصناعات الجوية الصينية قدراتها الدفاعية المتطورة فى ساحة العرض الخارجى، من خلال:
– إستعراض عرض المسيرة الشبحية الصينية (وينغ لوونغ-١٠بى)
(Wing Loong-10B)
وهى عبارة عن طائرة بدون طيار عالية الإرتفاع وطويلة المدى مخصصة لمهام الإستطلاع والضربات الدقيقة.
– إستعراض الذخائر والصواريخ الذكية الصينية:
فقد عُرضت المسيرة الصينية محاطة بصواريخ جو-جو متطورة، مثل (بى إل-١٠٨ و بى إل-١٢ آى إيه)
(PL-108 & PL-12AE)
– إضافة إلى إستعراض عرض الصاروخ الصينى المضاد للرادارات والإشعاع (واى جى-٩ إيه آر ١)
(YJ-9ER1)
– ثالثاً: إستعراض جيش التحرير الشعبى الصينى على العرض الفنى (تكامل القدرات)
ذلك بتقسيم المنظومة الجوية الصينية المتاحة للتصدير إلى مجموعات وظيفية للهجوم أو مجموعات أخرى معنية بالدعم والتزود بالوقود،
ومجموعات ثالثة معنية بالقيادة والسيطرة خلال مشاركة الصين الواسعة فى معرض العلمين بمصر
وفى هذا الإطار، حاول جيش التحرير الشعبى الصينى الإستفادة من مشاركة الصين الواسعة فى معرض العلمين بمصر،
كمنصة إنطلاق جديدة وإستراتيجية للصين فى شمال أفريقيا، كإستعراض حجم الجناح الصينى والقطع المشاركة فيه،
مثل (الطائرات الإستعراضية والمقاتلات المسيرة). مع تركيز وزارة الدفاع الصينية على العرض الفنى (تكامل القدرات)،
بمعنى تقسيم المنظومة الجوية الصينية المتاحة للتصدير إلى مجموعات وظيفية للهجوم أو مجموعات أخرى معنية بالدعم والتزود بالوقود،
ومجموعات ثالثة معنية بالقيادة والسيطرة. وتتمثل المجموعات الوظيفية للهجوم، من خلال إستعراض عرض المقاتلات الصينية الحديثة والمسيرات الهجومية للصين، مثل (عائلة وينغ لوونغ)
(Wing Loong)
أما عن (المجموعات الوظيفية للدعم والتزود بالوقود)، فقد تم إستعراض طائرات النقل الإستراتيجى والتموين الجوى للصين، مثل (واى-٢٠)
(Y-20)
مع تركيز المجموعات الوظيفية الثالثة على (القيادة والسيطرة)، بإستعراض الصين لطائرات الإنذار المبكر ومراكز القيادة المحمولة جواً.
– رابعاً: تحليل وفهم الأبعاد الإستراتيجية لمشاركة الصين فى معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء
جاء هذا لجذب المزيد من المهتمين بقطاع الطيران والفضاء الصينى ولعمل رواج عسكرى واسع النطاق للمعدات العسكرية والدفاعية والتسليحية الصينية
وبذلك، يمكننا تحليل وفهم الأبعاد الإستراتيجية لمشاركة الصين فى معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء،
وذلك لجذب المزيد من المهتمين بقطاع الطيران والفضاء الصينى ولعمل رواج عسكرى واسع النطاق للمعدات العسكرية والدفاعية والتسليحية الصينية،
كما نجد بأن الحضور الصينى المكثف فى معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء، بأنه بمثابة “إختراق حقيقى”،
حيث لم تهدف بكين إلى الترويج لقطع منفردة، بل لإثبات قدرتها على توفير منظومة قتال جوى شاملة ومتكاملة،
تضم (الهجوم، الدعم، التزود بالوقود، والقيادة) كبديل تنافسى فى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا.
وبتحليل الأبعاد الإقتصادية والإستراتيجية لمشاركة الصين الواسعة فى معرض العلمين،
فنلاحظ مدى إهتمام جيش التحرير الشعبى الصينى بالتركيز على تحقيق رواج عسكرى واسع للمشاركة العسكرية الصينية خلال أيام المعرض،
كإستعراض تحليل كيف يمكن لهذه المنظومات الدفاعية والعسكرية والجوية الصينية خفض تكاليف التشغيل للدول المشترية مع ضمان إستقلالية قرارها الدفاعى،
بدون وضع شروط سياسية أو قيود تشغيلية مسبقة مثلما تفعل العديد من الأنظمة الغربية والأمريكية.
تحليل أبعاد مشاركة جيش التحرير الشعبى الصينى فى معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء فى مصر كتحول إستراتيجى فى سوق التسليح الإقليمى،
من خلال ضمان إستقلاليته فى إتخاذ القرارات الدفاعية، دون فرض شروط سياسية أو قيود عملياتية مسبقة،
على عكس العديد من الأنظمة الغربية والأمريكية:
يشير وجود جيش التحرير الشعبى الصينى فى مصر إلى دفعة جديدة لإعادة تشكيل سوق الأسلحة فى الشرق الأوسط

