محمود السنكري يكتب: جبار 50.. مفاجأة مصرية في سماء العلمين
في مشهد لافت بمعرض العلمين الدولي للطيران والفضاء خطفت المسيرة المصرية «جبار 50» الأنظار لتعيد تسليط الضوء على الطموحات المتصاعدة للصناعة الدفاعية المصرية في مجال الطائرات غير المأهولة والذخائر المتسكعة.
لم يكن ظهورها مجرد إضافة إلى قائمة المعروضات بل مناسبة لفتح نقاش أوسع حول قدرات مصر في تطوير هذا النوع من التكنولوجيا، في وقت أصبحت فيه الطائرات المسيرة عنصرًا مؤثرًا في الصراعات الحديثة وأحد أبرز مجالات التنافس العسكري والتكنولوجي حول العالم.
وتزداد أهمية المشهد مع تداول معلومات عن عائلة من الطرازات تحمل اسم «جبار»، تختلف في الحجم والمدى والقدرات وهو ما يطرح تساؤلات حول حجم المشروع المصري وما يمكن أن تصل إليه هذه الصناعة خلال السنوات المقبلة.
عندما يصبح الحجم الصغير مصدرًا للقلق..
في عالم الطيران العسكري لا يعني الحجم الصغير بالضرورة قدرة محدودة.
فالجيل الجديد من الذخائر المتسكعة صُمم ليمنح القوات المسلحة قدرة مختلفة على التعامل مع الأهداف من خلال الجمع بين الاستطلاع والانتظار والهجوم الدقيق في منظومة واحدة.
وهنا تبرز أهمية «جبار 50» إذا ما تأكدت المواصفات المتداولة حولها خصوصًا ما يتعلق بقدرتها على تنفيذ مهام بعيدة المدى والعمل على ارتفاعات منخفضة.
لكن الأهم من الأرقام نفسها هو التكنولوجيا التي تقف خلفها؛ لأن امتلاك منصة جوية غير مأهولة لا يمثل وحده إنجازًا صناعيًا، بينما يمثل تطوير أنظمة الملاحة والتحكم والاتصالات والاستهداف والمحركات خطوة نحو بناء صناعة متكاملة.
«جبار».. اسم قد يكون أكبر من مسيرة..
المفاجأة الأكثر إثارة أن «جبار 50» لا تُطرح فقط باعتبارها نموذجًا منفردًا إذ تتداول تقارير ومصادر متخصصة معلومات عن عائلة تحمل الاسم نفسه، تضم طرازات مختلفة من حيث الحجم والمدى والقدرات.
وتظهر ضمن هذه المعلومات أسماء مثل «جبار 150» و«جبار 200» و«جبار 250» بما يشير إذا تأكدت تلك البيانات رسميًا إلى تصور أوسع لمنظومة متدرجة من الطائرات والذخائر غير المأهولة.
وهنا تحديدًا تصبح القصة أكبر من طائرة واحدة…
إنها قصة بناء قدرة صناعية محلية في واحد من أسرع مجالات التكنولوجيا العسكرية نموًا في العالم.
لماذا تراقب المنطقة سباق المسيرات؟ لأن قواعد الاشتباك تغيرت.
الطائرة المسيرة أصبحت قادرة على أداء مهام كانت تحتاج في الماضي إلى طائرات مأهولة أو صواريخ مرتفعة التكلفة.
كما أن انتشار الذخائر المتسكعة فرض تحديات جديدة أمام منظومات الدفاع الجوي، التي أصبحت مطالبة بالتعامل مع أهداف صغيرة ومنخفضة الارتفاع وقد تظهر بأعداد كبيرة.
ولهذا فإن دخول أي دولة إلى مجال تصنيع هذه المنظومات وتطويرها محليًا يمثل تطورًا استراتيجيًا يستحق المتابعة.
من العلمين إلى خريطة الصناعة الدفاعية…
وراء المشهد العسكري تقف قصة أخرى لا تقل أهمية، قصة مصر التي تسعى إلى توطين التكنولوجيا فكل خطوة في تصنيع الطائرات غير المأهولة تفتح الباب أمام قطاعات أخرى: الإلكترونيات، البرمجيات، أنظمة الاتصالات، المحركات، المواد المركبة، أنظمة الملاحة والتحكم والذكاء الاصطناعي.
وهذا يعني أن القيمة الحقيقية لا تكمن في تصنيع طائرة واحدة وإنما في إنشاء منظومة معرفة وصناعة تستطيع إنتاج أجيال متعاقبة من التكنولوجيا.
الرسالة الأهم..
قد تختلف التقييمات حول مدى وقدرات «جبار 50» والموديلات الأخرى، وقد تحتاج بعض الأرقام المتداولة إلى تأكيد رسمي وفني.
لكن المؤكد أن المسيرات أصبحت جزءًا أساسيًا من مستقبل القوة الجوية، وأن امتلاك القدرة على تصميمها وتطويرها وتصنيع مكوناتها يمثل ورقة مهمة في معادلات الأمن والدفاع الحديثة.
ومن هنا تأتي دلالة ظهور «جبار 50»: ليس باعتبارها مجرد طائرة جديدة، وإنما باعتبارها نافذة يمكن من خلالها قراءة اتجاه أوسع نحو تعزيز القدرات المحلية في مجال التكنولوجيا الجوية.
ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل تكون «جبار 50» بداية مرحلة جديدة في مسار صناعة الطائرات غير المأهولة المصرية؟
الإجابة لن تحسمها التكهنات وإنما ما ستكشفه المرحلة المقبلة من نماذج وقدرات وتطبيقات.


