شكري وتقديري لهذه الرؤية الأدبية النقدية لقصيدتي
[[[عشق]]]
دام ألق الحرف والمداد لسموك الراقي
أ.أشرف ضلع
كتبت وأبدعت وتمكنت من إلقاء الضوء على المعاني بروحك وهمسك المرتل
تحياتي والياسمين لمعاليك الزميل والناقد الغالي..
واسمحوا لي أحبيتي المتابعين بأن أنشر القصيدة ومن ثم التحليل الأدبي للربط بينهم دامت متابعتكم منارة فخر في سماء الأدب الرفيع..
[[[ عشق ]]]
بقلم
رئيسة السفراء
للشعر العربي المعاصر
الباحثة الإجتماعية
الإعلامية السورية
د .سراب الشاطر
،،،،،،،،،،،،،،،،
قال لها
أحبك يامعبد عشقي وهيامي
أتنفس الحياة بعطرك
وأتيه بمحراب عينيك..
أرسم خارطة الكون
بين أحضانك
وأصلي ربي ليبارك
حسنك ودلاك
مجنون أنا بهواكِ
والروح لاتريد سواكِ
تسرين بدم الوريد
كإدمان المورفين
فتخدرين النبض
بنار غرامك المثير
…..
رفعت رأسها
بين يديه بدلع
وعينيها تدمع بحبه
وقالت:
أنت لي بدون استثناء
وأنا لك كل النساء
،،،،،،،،،،،،،،،
من ديواني
واقع وسراب..
…………….
التحليل الأدبي النقدي لقصيدة «عشق»
بقلم
أ.أشرف ماهر ضلع
………….
قصيدة «عشق»
للدكتورة سراب الشاطر
تنتمي إلى النصوص الغزلية التي تجعل الحب حالةً وجودية تتجاوز حدود العاطفة العابرة، ليصبح فضاءً تتداخل فيه الروح بالجسد، والعبادة بالمحبة، والوله بالانتماء.
ومنذ المطلع، «أحبك يا معبد عشقي وهيامي»، تؤسس الشاعرة الشاطر لعالم رمزي يقوم على تقديس المحبوب، حيث يتحول الحب إلى معبد، والعين إلى محراب، والعناق إلى فضاء تُرسم فيه «خارطة الكون».
وهذه الصور تكشف عن رؤية تجعل العاشق لا يرى العالم إلا من خلال محبوبه.
ويأتي العطر بوصفه وسيلة للتنفس، في عبارة «أتنفس الحياة بعطرك»، وهي صورة حسية ذات دلالة عميقة؛ فالمحبوب هنا ليس مصدر المتعة فحسب، بل يصبح شرطاً لاستمرار الحياة نفسها.
ثم تتصاعد الصورة من الحسي إلى الكوني في قولها: «أرسم خارطة الكون بين أحضانك»، فتتسع مساحة الحب حتى تستوعب الكون بأسره، وكأن الحضن يتحول إلى وطنٍ صغير يحتوي العالم.
ومن أكثر الصور جرأةً للدكتورة الشاطر ولفتاً للانتباه[ الجمع بين المعجم العاطفي والمعجم الروحي في «محراب عينيك» و«أصلي ربي ليبارك حسنَك ودلالَك».]
هذه المفارقة تمنح النص شحنة وجدانية خاصة، إذ تستخدم الشاعره مفردات المعبد والمحراب والصلاة ليعبّر عن شدة التعلق بالمحبوبة، مع بقاء الدعاء موجّهاً إلى الله، بما يجعل الصورة قائمة على المبالغة الشعرية في وصف الافتتان لا على المعنى الحرفي…
كما تبلغ العاطفة ذروة حسية واضحة في التشبيه:
«تسرين بدم الوريد كإدمان المورفين». فالمحبوبة لم تعد خارج الذات، بل أصبحت جزءاً من تكوينها الداخلي، ويسري أثرها في الدم كما يسري الدواء، غير أن شاعرتنا الشاطر تقلب دلالة المورفين من مجرد تخدير إلى حالة عشقية فتجمع بين النشوة والألم، ولذلك تأتي العبارة التالية «فتخدرين النبض بنار غرامك المثير» حاملةً مفارقة لافتة بين التخدير والنار
وبين السكون والاشتعال،
وهي مفارقة تلخص طبيعة العشق في النص.
أما الانتقال إلى صوت المرأة في القسم الثاني، فيمنح القصيدة حواراً عاطفياً بعد أن كانت قائمة على بوح طرف واحد… «رفعت رأسها بين يديه بدلع وعينيها تدمع بحبه»
تجمع هنا بين الدلال والدمع، وتقدم الحب بوصفه مزيجاً من الرقة والانفعال، ثم تأتي عبارتها:
«أنت لي بدون استثناء / وأنا لك كل النساء»
لتشكّل خاتمة مكثفة لمعنى الامتلاك العاطفي والتبادل الكامل… فالعبارة الأخيرة لا تؤدي وظيفة الغزل فقط، وإنما تغلق الدائرة التي بدأها النص باعتراف الرجل بحبه، لتنتهي بإعلان المرأة اكتمال الانتماء…
فنياً….
تعتمد القصيدة على الصورة الشعرية أكثر من اعتمادها على الوزن والقافية التقليديين، لذلك تقترب في بنائها من قصيدة النثر أو النص الغزلي الحر، مع حضور واضح للإيقاع الداخلي الناتج عن التكرار وتوالي الصور وقصر الجمل.
كما أن استخدام الحوار أضفى على النص حركةً درامية، وحوّل القصيدة من مونولوج عاشق إلى مشهد عاطفي تتبادل فيه الذاتان الاعتراف…
وتكشف القصيدة في مجملها عن قدرة الدكتورة سراب الشاطر على بناء خطاب غزلي يجمع بين اللغة الحسية والرمز الروحي والتعبير الوجداني المباشر…
وهي لا تبحث عن الحب بوصفه علاقةً فحسب، بل تصوره حالةً تستولي على الحواس والذاكرة والروح، حتى يصبح المحبوب مركزاً تدور حوله بقية تفاصيل الوجود.
«عشق»
نصٌّ يحتفي بالحب حين يتحول من كلمة تُقال إلى حالة تُعاش؛ يبدأ بالاعتراف، ويتسع إلى الكون، ويتغلغل في الدم، ثم ينتهي بإجابة المحبوبة التي تمنح العشق معناه الأكثر اكتمالًا فيجد الإنسان في قلبٍ واحدٍ وطنه، وفي حبٍّ واحدٍ
كلَّ العالم….
دام ألق الحرف والمداد لسموك دكتوره سراب الشاطر
والى المزيد من حروفك وهمسك المرتل..
أ.أشرف ضلع

