مشروع فيكميد VICMED.. مشروع لممر البحر المتوسط وبحيرة فيكتوريا
الأربعاء, سبتمبر 9, 2026
الرئيسيةاقتصادرؤية الصين لمشروعات السيسي لربط البحر المتوسط ببحيرة فيكتوريا.. كيف يمكن لـ«فيكميد» أن يدفع الحزام والطريق في أفريقيا؟
اقتصادسياسة

رؤية الصين لمشروعات السيسي لربط البحر المتوسط ببحيرة فيكتوريا.. كيف يمكن لـ«فيكميد» أن يدفع الحزام والطريق في أفريقيا؟

رؤية الصين لمشاريع الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى لربط البحر المتوسط ببحيرة فيكتوريا ومشروع فيكميد
VICMED

والمشاريع التنموية المصرية الواسعة فى أفريقيا وأهميتها لمبادرة الحزام والطريق الصينية:

طموحات الصين ومصر الأفريقية: كيف يمكن لمركز فيكميد أن يدفع بمبادرة الحزام والطريق؟

تحليل الدكتورة/ نادية حلمى

الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين والشئون الآسيوية ـ أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف

يتقاطع المنظور الصينى ويتكامل مع رؤية الرئيس المصرى “عبد الفتاح السيسى” بإنشاء ممر ملاحى يربط البحر المتوسط ببحيرة فيكتوريا،

الأمر الذى يعنى تسهيل حركة الملاحة للبيع والشراء والتبادل التجارى، وهو ما يعود بالنفع على مبادرة الحزام والطريق الصينية داخل القارة الأفريقية،

فهذا التقاطع والتكامل الإستراتيجى بين رؤية مصر والصين يُمثل نموذجاً قوياً للتعاون “الجنوبى – الجنوبى”،

حيث يخدم مشروع ممر الربط الملاحى المصرى بين البحر المتوسط وبحيرة فيكتوريا “فيكميد”

(VICMED)

مباشرةً أهداف مبادرة الحزام والطريق الصينية داخل القارة الأفريقية. ويمكن تحليل هذا التكامل فى عدد من المحاور والمصالح التالية،

منها كون هذا الممر يمثل (شريان تجارى متكامل)، حيث يهدف المشروع المصرى إلى تحويل نهر النيل إلى شريان ملاحى يربط الدول الحبيسة البعيدة عن منافذ موانئ البحار والمحيطات فى قلب أفريقيا بالبحر المتوسط.

كما سيتقاطع هذا الممر المصرى للربط الملاحى بين البحر المتوسط وبحيرة فيكتوريا مع المكون البحرى لمبادرة الحزام والطريق الصينية،

مما يسهل نقل البضائع الصينية إلى عمق أفريقيا، والعكس. كما سيؤدى هذا الممر إلى (تعزيز مكانة مصر كمركز لوجيستيى)،

حيث سيرسخ المشروع الملاحى للربط بين البحر المتوسط وبحيرة فيكتوريا، دور مصر كبوابة رئيسية للتجارة مع أفريقيا،

وهو ما تتطلع إليه الصين لضمان سلاسل إمداد آمنة وفعالة عبر المنطقة الإقتصادية لقناة السويس ومشروعات تيدا الصينية فى المنطقة الإقتصادية شمال غرب قناة السويس فى العين السخنة.

وهو ما سيدفع نحو (التنمية الإقليمية المستدامة)، حيث تلتقى الرؤيتان المصرية والصينية فى التركيز على تطوير البنية التحتية (موانئ، طرق، سكك حديدية، وطاقة) فى الدول الأفريقية المشاركة،

مما سيفتح أسواقاً جديدة واعدة للإستثمارات والشركات الصينية والمصرية، ويسهل التجارة البينية بين مصر والصين وأفريقيا.

حيث سيساهم الممر الملاحى المصرى بين البحر المتوسط وبحيرة فيكتوريا، فى خفض تكاليف الشحن وزمن النقل بين دول حوض النيل، مما يدعم منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية

(AfCFTA)

وهو هدف تدعمه بكين بقوة لزيادة حجم تبادلها التجارى مع القارة الأفريقية.

فى الوقت الذى تسعى (خطة تنمية أفريقيا ٢٠٦٣) لربط القارة من خلال بنية تحتية ذات مستوى عالمى، لذا،

سنجد بأنه من خلال حملة مصرية صينية منسقة لتمويل وتنفيذ مشاريع البنية الأساسية فى أفريقيا،

ستتكامل بذلك مبادرة الحزام والطريق الصينية مع الرؤية المصرية لربط الدول الأفريقية بالأسواق الأوروبية عبر الموانئ المصرية.

خاصةً مع الإتفاق المصرى مع الدول الأفريقية المعنية بإنشاء (٥ سدود لتوليد الطاقة بأوغندا وإنجا – ومشروع لتوسعة مطار أبيدجان – ومشروع طريق ضخم بطول ١١٤ كم بدولة الكونغو –

وعدد من المشاريع الخدمية كالمستشفيات والمبانى العامة فى ١٨ دولة أفريقية – بالإضافة إلى مشروع المزرعة المصرية المشتركة بدولة إريتريا –

وحفر الآبار وبناء الخزانات وتطهير المجارى المائية من الحشائش فى أوغندا وكينيا وجنوب السودان والكونغو –

والتوجه المصرى لإنشاء محطات الطاقة الشمسية فى بوروندى وأوغندا – مع البدء المصرى الفعلى فى إنشاء طريق القاهرة – كيب تاون بجنوب أفريقيا).

وهنا، تنظر الصين إلى رؤية الرئيس المصرى “عبد الفتاح السيسى” لربط البحر المتوسط ببحيرة فيكتوريا (مشروع فيكميد)

VICMED

 

 المشاريع التنموية المصرية الواسعة فى أفريقيا

هذا بإعتبارها شريكاً إستراتيجياً ومكملاً أساسياً لمبادرة الحزام والطريق الصينية.

فالمشروع الملاحى المصرى والمشاريع الأفريقية المرافقة لا تخدم فقط المصالح المصرية والأفريقية،

بل تمثل نقطة تلاقٍ جيوسياسية وإقتصادية كبرى مع الرؤية الصينية للتنمية المشتركة.

ويمكن تفصيل المنظور الصينى وأهمية هذه المشاريع للمبادرة الصينية للحزام والطريق وللرواج الإقتصادى والتنموى بين الصين ومصر وأفريقيا،

من خلال تتبع (أهمية ممر “فيكتوريا – البحر المتوسط” لمصر ولمبادرة الحزام والطريق الصينية فى الربط واللوجستيات)،

حيث يمثل هذا الممر بالنسبة للصين إمتداداً طبيعياً لـ “طريق الحرير البحرى”.

فهذا الممر النهرى والملاحى يفتح لعملاق الإقتصاد الآسيوى شرياناً آمناً وقليل التكلفة للنفاذ إلى قلب القارة الأفريقية ودولها الحبيسة البعيدة عن موانئ البحار والمحيطات،

مثل (أوغندا وبوروندى) وصولاً إلى البحر المتوسط ومنه إلى أوروبا.

وهو ما يؤدى لتكامل البنية التحتية المصرية والصينية مع مشاريع مصر فى القارة الأفريقية.

حيث تتقاطع رؤية مصر فى تدويل الممر مع سعى الصين الدؤوب لبناء شبكات نقل متعددة الوسائط (برية، بحرية، ونهرية)

لضمان إستقرار سلاسل التوريد العالمية وسهولة حركة التجارة والبيع والشراء بالنسبة للصين.

وهنا تتطابق أهمية المشاريع المصرية التنموية وأثرها الإقتصادى (وفق الرؤية المشتركة مع الصين)،

مع كافة المشاريع المشتركة ذات الأهمية للأجندة الصينية لـ “تنمية البنية التحتية والإجتماعية” فى أفريقيا،

حيث ترى بكين أن تعزيز مصر لوجودها التنموى يخلق “بيئة مستقرة” تخدم الإستثمارات المشتركة بين مصر والصين وأفريقيا.

 

يمكن التعرف عليه من خلال الجدول التالى الذى صممته الباحثة المصرية:

– فمن حيث:

المشروع / المبادرة المصرية/ الأهمية التنموية والرواج الإقتصادى لمصر/ والمنظور والتقاطع مع مبادرة الحزام والطريق الصينية

سنجد أنه، بالحديث عن المشاريع / المبادرات المصرية بعمل الإتفاقيات الإقتصادية بأوغندا، أما عن (الأهمية التنموية والرواج الإقتصادى لمصر)،

فهو تحقيق رواج إقتصادى مصرى بفتح أسواق جديدة للمنتجات والشركات المصرية، أما بخصوص (المنظور والتقاطع مع مبادرة الحزام والطريق الصينية)،

فهى تدعم التبادل التجارى الإقليمى، وتسهل على الصين إيجاد مراكز لوجستية إقليمية مستقرة.

أما بخصوص المشروع المصرى فى سد “ستيجليير” بتنزانيا وسدود أوغندا وإنجا، فتكمن أهميته لمصر فى إثبات كفاءة شركات المقاولات المصرية عالمياً،

مثل (المقاولون العرب والسويدى) وتوليد الطاقة النظيفة، وهو ما يتكامل مع توجه الصين الجديد نحو “الحزام والطريق الأخضر” عبر دعم مشروعات الطاقة المتجددة فى أفريقيا،

أما عن المبادرات المصرية بعمل مشاريع لطرق ومستشفيات ومطار أبيدجان (موريتانيا، كوت ديفوار، السنغال)،

فذلك من شأنه تعزيز القوة الناعمة لمصر وفتح آفاق واعدة لقطاع الإنشاءات والخدمات المصرى فى غرب أفريقيا،

وهو ما يعود بالنفع على المشاريع والإستثمارات الصينية برفع كفاءة الموانئ والمطارات الأفريقية ويسهل على الصين شحن وتفريغ بضائعها وتوزيعها داخل القارة الأفريقية،

وفيما يتعلق بالمشروعات الخدمية والصحية لمصر فى ١٨ دولة (جنوب السودان، إريتريا وغيرهم)، فهى تساعد على تحسين جودة الحياة للأشقاء الأفارقة (تعليم، صحة، مزارع مشتركة، آبار مياه، ومحطات شمسية)،

وبذلك فهى تقع ضمن مفهوم “طريق الحرير الصحى والإجتماعى للصين”، حيث تؤمن الصين أن مكافحة الفقر والأمراض هى حجر الأساس لإستقرار الأسواق المستهلكة.

 

 المشروع المصرى (طريق القاهرة – كيب تاون)

فهدفه الأساسى ربط شمال القارة الأفريقية بجنوبها برياً، مما يجعل مصر نقطة الإرتكاز اللوجستى الأساسية للتجارة الأفريقية،

وبذلك فهو يمثل الشريان البرى الأهم الذى يربط الإستثمارات والموانئ الصينية على طول السواحل الأفريقية ببعضها البعض وبأوروبا.

وبناءً عليه، تجد الصين فى “الجمهورية الجديدة” بمصر بقيادة الرئيس “السيسى” شريكاً قادراً على قيادة قاطرة التنمية فى أفريقيا.

فالمشاريع المصرية لا تنافس الصين، بل تتكامل معها، إذ توفر مصر بنية تحتية مائية، برية، وصحية تعفى بكين من تحمل كامل كلفة تطوير القارة،

وتسمح للشركات الصينية بالإستثمار بأمان فى منطقة إقتصادية حيوية تمتد من قناة السويس وحتى عمق القارة السمراء.

رؤية الصين لمشاريع الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى لربط البحر المتوسط ببحيرة فيكتوريا ومشروع فيكميد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *