الحلقة السادسة : ” إمكانية الوصول.. لما تكون الخدمة موجودة بس مش متاحة ليا ”
أحيانًا بنقول:
“الخدمة موجودة.. يبقى كده المشكلة اتحلت.”
لكن هل وجود الخدمة وحده كفاية؟
الحقيقة لأ.
لأن السؤال الأهم هو:
هل كل شخص قادر يوصل للخدمة ويستخدمها؟
وهنا بنوصل لمفهوم مهم جدًا وهو إمكانية الوصول.
إمكانية الوصول معناها إن الأماكن والخدمات والمعلومات ووسائل التواصل تكون مصممة أو مهيأة بحيث يقدر أكبر عدد ممكن من الناس يستخدمها، بما فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة، بشكل آمن ومستقل قدر الإمكان.
خلينا ناخد أمثلة بسيطة من حياتنا اليومية.
مبنى فيه خدمة مهمة، لكن مفيهوش وسيلة مناسبة للدخول.
موقع إلكتروني عليه كل المعلومات اللي محتاجها، لكن مش مصمم بطريقة تتيح للجميع استخدامه.
إعلان عن وظيفة متاح للجميع، لكن طريقة التقديم نفسها فيها حواجز تمنع بعض الأشخاص من التقديم.
هنا الخدمة موجودة فعلًا…
لكن الوصول إليها مش متاح للجميع.
وده يوضح لنا إن الإتاحة وإمكانية الوصول مش مجرد تفاصيل هندسية أو تقنية، لكنها جزء أساسي من حقوق الإنسان وتكافؤ الفرص.
وبالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة، ممكن حاجز بسيط بالنسبة لشخص يكون حاجزًا كبيرًا يمنع شخصًا آخر من التعليم أو العمل أو الحصول على خدمة أو المشاركة في نشاط مجتمعي.
لكن الموضوع مش خاص بالأشخاص ذوي الإعاقة فقط.
لما نصمم مكانًا سهل الوصول إليه، أو خدمة واضحة وبسيطة، أو معلومات متاحة بأكثر من طريقة، إحنا في الحقيقة بنخلي المجتمع أسهل وأفضل لعدد أكبر من الناس.
وعشان نحقق إمكانية الوصول، لازم نفكر فيها من البداية، مش بعد ما تظهر المشكلة.
يعني بدل ما نبني مكانًا ثم نسأل:
“إزاي نخليه مناسب للأشخاص ذوي الإعاقة؟”
نسأل من البداية:
“إزاي نصمم المكان بحيث يكون مناسبًا لأكبر عدد ممكن من الناس؟”
ونفس الفكرة تنطبق على التعليم، والتكنولوجيا، والمواصلات، والخدمات الحكومية، وأماكن العمل، والمحتوى الإعلامي.
كمان مهم إننا نسمع للأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم؛ لأن الشخص الذي يواجه الحاجز يوميًا هو الأقدر على وصفه واقتراح الحل المناسب له.
إمكانية الوصول مش مجاملة، ومش رفاهية، ومش خدمة إضافية.
لأن الخدمة التي لا يستطيع الإنسان الوصول إليها والاستفادة منها، تظل على أرض الواقع بعيدة عنه مهما كانت موجودة.
وفي النهاية، المجتمع الشامل مش هو اللي بيفتح أبوابه للجميع وبس…
لكن هو المجتمع اللي يتأكد إن كل شخص قادر فعلًا يوصل من الباب ويستخدم ما وراءه.
✍️ إيمان الأمير
كاتبة وصحفية مجتمعية
في الحلقة القادمة من «مفاهيم تصنع الفرق».. هننتقل لمفهوم مهم جدًا: المشاركة، وهل يكفي أن نتحدث عن الأشخاص ذوي الإعاقة دون أن يكون لهم صوت حقيقي في القرارات التي تخصهم؟

