نبوءة نوستراداموس عن رجل مصر.. هل كان يقصد السيسي؟
الأربعاء, سبتمبر 2, 2026
الرئيسيةمقالاتنبوءة نوستراداموس عن «رجل مصر».. هل كان يقصد الرئيس السيسي؟ قصة الدب الأسود وسقوط الدولار
مقالات

نبوءة نوستراداموس عن «رجل مصر».. هل كان يقصد الرئيس السيسي؟ قصة الدب الأسود وسقوط الدولار

نبوءة نوستراداموس عن «رجل مصر».. هل كان يقصد الرئيس السيسي؟ قصة الدب الأسود وسقوط الدولار

تقرير أحمد الجندي

كاتب و باحث علمي 

 

منذ أكثر من أربعة قرون، ظلت نبوءات العراف الفرنسي الشهير ميشيل دي نوستراداموس واحدة من أكثر الألغاز التاريخية إثارة للجدل،

ومع كل حدث عالمي كبير تعود عباراته القديمة إلى الواجهة، بعدما يحاول البعض مطابقة نصوصه الغامضة مع أحداث سياسية وتاريخية وقعت بعد وفاته بسنوات طويلة.

 

ومؤخرًا، انتشرت رواية مثيرة للجدل على مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن «رجل من مصر» سيظهر في مرحلة فارقة من التاريخ،

ويكون له دور في تغيير موازين القوى بالمنطقة والعالم، فيما ذهب مروجو الرواية إلى أن المقصود بهذا الرجل هو الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

 

لكن القصة لا تتوقف عند هذا الحد؛ إذ تتحدث الرواية عن «دب أبيض» و«دب أسود» و«تنين»، وعن تحولات اقتصادية وسياسية كبرى،

بل وتربط بين ظهور هذا الرجل وتراجع النفوذ الأمريكي وسقوط هيمنة الدولار.

 

فما حقيقة هذه الرواية؟ وهل قال نوستراداموس فعلًا ما يتم تداوله؟

 

من هو نوستراداموس؟

ولد ميشيل دي نوسترادام عام 1503، وتوفي عام 1566، واشتهر بكتابه «النبوءات» – Les Prophéties الذي نُشرت أولى نسخه في القرن السادس عشر.

 

وتوثق المكتبة الوطنية الفرنسية وجود طبعة مبكرة من العمل تعود إلى عام 1555،

كما توجد دراسات وطبعات لاحقة تناولت النصوص الأصلية والرباعيات المنسوبة إليه.

وتشير المصادر المتخصصة إلى أن النسخ التاريخية نفسها شهدت اختلافات في النصوص والترتيب، وهو ما جعل تفسير نبوءاته موضوعًا واسعًا للجدل.

ومن هنا أصبحت نبوءات نوستراداموس مادة خصبة للتأويل، خصوصًا أن معظم رباعياته كُتبت بأسلوب رمزي وشعري غامض.

 

«رجل مصر».. الرواية التي أشعلت مواقع التواصل

بحسب النص المتداول، تحدث نوستراداموس عن مرحلة تصل فيها مصر إلى نقطة تحول، يظهر خلالها رجل لم يكن معروفًا للعالم من قبل، ثم يصبح شخصية محورية في الأحداث.

وتزعم الرواية أن هذا الرجل سيحظى بدعم قوى دولية كبرى، وأن «الدب الأبيض» و«التنين» سيظهران إلى جواره.

ويفسر أصحاب الرواية «الدب الأبيض» بأنه روسيا، بينما يرمزون إلى الصين بالتنين.

أما الرمز الأكثر غموضًا فهو «الدب الأسود»، الذي أصبح محورًا رئيسيًا في محاولات تفسير الرواية.

 

لماذا ربط البعض النبوءة بالرئيس السيسي؟

يحاول مروجو الرواية إسقاط ما ورد فيها على الرئيس عبد الفتاح السيسي،

مستندين إلى مجموعة من الأحداث والتطورات التي شهدتها مصر خلال السنوات الماضية.

ويشيرون إلى الدور المصري في القارة الإفريقية، والعلاقات المتنامية مع روسيا والصين،

والتحركات المصرية في الملفات الإقليمية والدولية، فضلًا عن الحديث عن إعادة تشكيل النظام الدولي وظهور عالم متعدد الأقطاب.

كما يربطون بين عبارة «رجل مصر» وبين اسم السيسي، في محاولة لتفسير الإشارة التي تتحدث عن اسم مكون من جزأين.

إلا أن هذا الربط يظل تفسيرًا معاصرًا للنص المتداول، وليس دليلًا تاريخيًا يثبت أن نوستراداموس كان يقصد الرئيس السيسي تحديدًا.

 

لغز «الدب الأسود».. هل المقصود إفريقيا؟

من أكثر أجزاء الرواية إثارة للفضول الحديث عن «الدب الأسود».

ويرى أصحاب التفسير المتداول أن المقصود بالدب الأسود هو الاتحاد الإفريقي والقارة السمراء،

ويربطون ذلك بالدور المصري داخل إفريقيا، وعلى رأسه تولي مصر رئاسة الاتحاد الإفريقي عام 2019.

ويعتبر أصحاب هذه القراءة أن النشاط المصري في إفريقيا، ومبادرات التعاون والتنمية، والعلاقات السياسية والاقتصادية مع الدول الإفريقية، يمكن أن تمثل تفسيرًا للرمز.

لكن مرة أخرى، لا يوجد في النص المتداول دليل تاريخي موثق يثبت أن نوستراداموس قصد الاتحاد الإفريقي،

الذي تأسس في العصر الحديث بعد قرون من وفاة نوستراداموس.

 

وهنا تظهر واحدة من أكبر علامات الاستفهام في الرواية.

 

هل تحدث نوستراداموس عن سقوط الدولار؟

الرواية لا تكتفي بالحديث عن السياسة، بل تذهب إلى الاقتصاد العالمي، حيث تزعم أن «رجل مصر» سيكون له دور في تغيير موازين التجارة الدولية،

وأن نفوذ الولايات المتحدة سيتراجع، وأن العملة الأمريكية ستتعرض لضربة كبيرة.

ويفسر مروجو الرواية عبارة «كسر العملة» بأنها إشارة إلى الدولار الأمريكي.

وتأتي هذه القراءة في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي بالفعل نقاشًا متزايدًا حول مستقبل النظام النقدي الدولي،

وتزايد التعاملات بالعملات المحلية بين بعض الدول، وصعود قوى اقتصادية جديدة.

لكن التحولات الاقتصادية المعاصرة لا تثبت صحة نبوءة منسوبة إلى شخصية عاشت في القرن السادس عشر.

 

ماذا عن روسيا والصين؟

تبدو محاولة إسقاط «الدب الأبيض» على روسيا و«التنين» على الصين من أكثر عناصر الرواية انتشارًا.

ويستند أصحاب هذا التفسير إلى العلاقات المصرية مع البلدين، وإلى التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري ومشروعات الطاقة والبنية التحتية،

إلى جانب انضمام مصر إلى تجمعات دولية واقتصادية جديدة.

ويستخدم مروجو الرواية هذه التطورات للقول إن «رجل مصر» أصبح بالفعل في قلب شبكة علاقات دولية تجمع القاهرة بموسكو وبكين.

لكن التشابه بين الأحداث الحديثة والرموز الواردة في رواية متداولة لا يكفي وحده لإثبات أن النص الأصلي تنبأ بهذه الأحداث.

 

الإخوان المسلمون في الرواية

تتضمن الرواية كذلك مقطعًا يتحدث عن جماعة تصفها بأنها «خائنة» وأنها تبيع أبناء وطنها،

وهو ما يفسره أصحاب النص على أنه إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين والأحداث السياسية التي شهدتها مصر بعد عام 2011.

ويحاول مروجو الرواية الربط بين هذه الفقرات وبين ما شهدته مصر من اضطرابات سياسية وصدامات وانقسامات خلال تلك المرحلة.

 

إلا أن السؤال التاريخي يبقى قائمًا:

هل هذه العبارات موجودة فعلًا في النسخ الأصلية من كتابات نوستراداموس، أم أنها أضيفت لاحقًا إلى الرواية المتداولة؟

 

أسماء علماء يهود.. هل فسروا النبوءة؟

تتضمن بعض النسخ المنتشرة أسماء أشخاص يُقال إنهم علماء أو باحثون يهود قاموا بتفسير النبوءة وربطها بالرئيس السيسي.

وتظهر في النصوص المتداولة أسماء مثل ريتشارد ماسادر وحاييم بيايف، مع تصريحات منسوبة إليهما تتحدث عن «رجل مصر» و«الدب الأسود».

لكن هذه الاقتباسات تحتاج إلى مصادر أولية واضحة، مثل كتاب موثق، أو مقابلة منشورة، أو تسجيل تاريخي يمكن الرجوع إليه.

 

وماذا عن بن جوريون؟

تضم الرواية كذلك مقولة منسوبة إلى ديفيد بن جوريون، أول رئيس وزراء لإسرائيل،

تتحدث عن استراتيجية تفتيت الدول العربية إلى كيانات متصارعة.

ويستخدم أصحاب الرواية هذه المقولة لتفسير الصراعات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية.

لكن نسبة أي تصريح تاريخي إلى شخصية سياسية يجب أن تستند إلى مصدر أصلي موثوق،

وليس إلى منشور متداول أو صورة مجهولة المصدر.

بين النبوءة والتفسير السياسي

هنا نصل إلى جوهر القضية.

فكتاب نوستراداموس موجود بالفعل، وتعود إحدى طبعاته الأولى إلى عام 1555،

وتوجد نسخ تاريخية محفوظة ومفهرسة في المكتبة الوطنية الفرنسية.

لكن النص الطويل المتداول على مواقع التواصل، الذي يربط نوستراداموس تحديدًا بالرئيس عبد الفتاح السيسي، لا يكفي مجرد تداوله لإثبات أنه من كتابات نوستراداموس الأصلية.

 

لماذا تبدو النبوءة مقنعة للبعض؟

السبب الرئيسي هو أن نصوص نوستراداموس شديدة الغموض، ما يسمح بإعادة تفسيرها بعد وقوع الأحداث.

فإذا تحدث النص عن «رجل قوي» أو «حرب» أو «تغيير في الشرق» أو «سقوط قوة كبرى»، يمكن بسهولة ربط هذه العبارات بأحداث مختلفة حسب المرحلة التاريخية.

وهذا ما يسمى في القراءة النقدية للنبوءات بـالتفسير بأثر رجعي؛ أي أن الحدث يقع أولًا، ثم يبحث القارئ عن نص قديم يمكن إسقاطه عليه.

 

هل كان نوستراداموس يقصد السيسي؟

حتى الآن، لا يمكن الجزم بذلك، ولا يمكن إنكارها لتطابق الكثير مما جاء بالرواية بالأحداث التي نعيشها.

و توجد رواية متداولة تربط بعض نبوءات نوستراداموس بالرئيس عبد الفتاح السيسي، لكنها لا تقدم دليلًا تاريخيًا أصليًا كافيًا يثبت أن نوستراداموس ذكر السيسي أو تنبأ به تحديدًا.

وفي نفس الوقت، صدقت روايات و توقعات كثيرة لنوسترداموس حدثت بالفعل رغم وجود النصوص من مئات السنين قبل وقوع الأحداث.

 

مصر بين النبوءة والواقع

وبعيدًا عن صحة النبوءة من عدمها، فإن مصر بالفعل دولة ذات ثقل سياسي وجغرافي واستراتيجي كبير في المنطقة،

ولها علاقات ممتدة مع القوى الكبرى، كما أن موقعها ودورها العربي والإفريقي يجعلها طرفًا حاضرًا في العديد من الملفات الإقليمية والدولية.

أما تحويل هذه الحقائق إلى دليل على تحقق نبوءة قديمة، فيحتاج إلى أكثر من مجرد التشابه في الأحداث أو الرموز.

فالوثيقة الأصلية هي الفيصل.

 

الخلاصة

تبقى قصة «رجل مصر» و«الدب الأسود» واحدة من أكثر الروايات إثارة للجدل المرتبطة باسم نوستراداموس والرئيس عبد الفتاح السيسي.

وبينما يرى مؤيدوها أنها تتضمن إشارات تتطابق مع أحداث سياسية واقتصادية معاصرة،

يرى آخرون أنها مجرد قراءة حديثة لنصوص غامضة، جرى إسقاطها على أحداث وقعت بعد قرون.

وفي كل الأحوال، فإن البحث عن الحقيقة لا يكون بقوة انتشار الرواية، وإنما بالعودة إلى المصدر الأصلي والوثيقة والتاريخ.

 

ويبقى السؤال مفتوحًا أمام القارئ:

 

هل كان «رجل مصر» في نبوءة نوستراداموس هو فعلًا الرئيس عبد الفتاح السيسي؟ أم أن الأمر مجرد تفسير حديث لنص غامض؟

 

تقرير أحمد الجندي

شبكة النايل الإخبارية

 

#شبكة_النايل_الإخبارية

#أحمد_الجندي

#نوستراداموس

#عبد_الفتاح_السيسي

#مصر



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *