داليا حسام تكتب: حين يعتاد الجميع على قوتك.. من يسأل عنك أنت؟ - النايل نيوز
الأربعاء, سبتمبر 2, 2026
الرئيسيةمقالاتداليا حسام تكتب: حين يعتاد الجميع على قوتك.. من يسأل عنك أنت؟
مقالات

داليا حسام تكتب: حين يعتاد الجميع على قوتك.. من يسأل عنك أنت؟

داليا حسام تكتب: حين يعتاد الجميع على قوتك.. من يسأل عنك أنت؟

 

في كل بيت تقريبًا، يوجد شخص اعتاد الجميع أن يلجأوا إليه.

 

هو الذي يسأل عن الكل:

 

«أكلت؟»

«رجعت؟»

«تعبان؟»

«محتاج حاجة؟»

«مالك؟»

 

شخص يعرف مواعيدنا، وتعبنا، ومشاكلنا، وحتى التفاصيل الصغيرة التي قد ننساها نحن.

 

لكن وسط كل هذا الاهتمام…

 

مين بيسأل عليه هو؟

 

مين يقوله:

«إنت عامل إيه بجد؟»

 

مش السؤال اللي بيتقال بسرعة وإحنا بنجري وراء مشاغلنا، لكن السؤال اللي يحمل معنى حقيقي:

 

«أنا شايفك.. وحاسس إنك ممكن تكون تعبان.»

 

لأن القوي يحتاج إلى من يسنده

 

هناك أشخاص في حياتنا اعتدنا أن نأخذ منهم الأمان، لدرجة أننا نسينا أنهم هم أيضًا يحتاجون إلى الأمان.

 

الأم التي تقضي يومها في رعاية الجميع، وتعرف من أكل ومن لم يأكل، ومن لديه امتحان، ومن يمر بمشكلة…

 

من يسألها هي:

«نمتي كويس؟ إنتِ عاملة إيه؟»

 

والأب الذي يحمل مسؤوليات كثيرة، وكلما حدثت مشكلة قال:

 

«سيبوها عليّا.»

 

من يفكر أن يقول له:

«طب وإنت؟ مين شايل عنك؟»

 

وهناك أخ أو أخت دائمًا موجودون وقت الحاجة.

 

نطلب منهم، نحكي لهم، ونضع عندهم همومنا.

 

لكن هل فكرنا يومًا أن الشخص الذي نعتبره «سندنا» قد يكون هو الآخر محتاجًا إلى سند؟

 

أحيانًا نظلم من نحب دون أن نشعر

 

نحن أحيانًا نفترض أن من نحبهم بخير لمجرد أنهم صامتون.

 

نفترض أنهم أقوياء لأنهم لم يشتكوا.

 

ونعتبر وجودهم أمرًا مضمونًا، فنؤجل السؤال، والمكالمة، والزيارة، والكلمة الطيبة.

 

إلى أن نفاجأ بأن الشخص الذي كنا نظنه «ما بيحصلوش حاجة»، كان من داخله يخوض معارك لا يعرف عنها أحد شيئًا.

 

لذلك، ربما نحتاج إلى تغيير مفهومنا عن القوة.

 

القوي ليس هو الذي لا يتعب.

 

القوي قد يتعب، لكنه اعتاد أن يكمل.

 

الأم التي تضحك طوال اليوم قد تكون بحاجة إلى شخص يسمعها.

 

والأب الذي يمزح مع أبنائه قد يكون يحمل همومًا كثيرة.

 

والشخص الذي يقول دائمًا:

«أنا تمام»

قد يكون في الحقيقة يتمنى أن يصدقه الناس أقل، ويسألوه أكثر.

 

«أنا كويس».. مش دايمًا معناها إن كل شيء كويس

 

ليس كل «أنا كويس» معناها أن كل شيء بخير.

 

أحيانًا تعني:

 

«مش عارف أقول إيه.»

 

وأحيانًا تعني:

 

«مش عايز أتعب حد معايا.»

 

وأحيانًا تكون معناها الحقيقي:

 

«نفسي حد يلاحظ لوحده.»

 

وعشان كده، يمكن إحنا محتاجين نبدأ من بيوتنا.

 

مش لازم نستنى مناسبة.

 

ولا عيد ميلاد.

 

ولا مرض.

 

ولا مشكلة كبيرة.

 

اسأل أمك عن يومها، مش بس عن الغدا.

 

اسأل أبوك عن نفسه، مش بس عن الشغل.

 

اسأل أختك إذا كانت مبسوطة فعلًا، مش بس إذا كانت خلصت اللي وراها.

 

واسأل أخوك إذا كان محتاج حاجة، غير الحاجة اللي إنت محتاجها منه.

 

والأهم.. اسمع الإجابة.

 

لأن السؤال من غير اهتمام ممكن يبقى مجرد كلمة.

 

لكن السؤال اللي وراه قلب حاضر، ممكن يغيّر يوم كامل… ويمكن حياة كاملة.

 

الاهتمام مش محتاج حاجات كبيرة

 

يمكن إحنا مش محتاجين نعمل حاجات عظيمة عشان نحسس اللي حوالينا إنهم مهمين.

 

أحيانًا تكفي كوباية شاي.

 

أو مكالمة من غير مناسبة.

 

أو حضن.

 

أو رسالة في نص اليوم.

 

أو حتى جملة بسيطة:

 

«أنا عارف إنك دايمًا بتقول إنك كويس.. بس لو مش كويس، أنا موجود.»

 

الجملة دي ممكن تفتح بابًا كان مقفولًا من سنين.

 

لأن الإنسان مش دايمًا محتاج حل.

 

أحيانًا هو محتاج فقط أن يشعر أن هناك شخصًا مستعدًا لسماعه، من غير حكم، ومن غير تقليل من تعبه، ومن غير جملة مثل:

 

«ما كلنا عندنا مشاكل.»

 

علّموا أولادكم أن يسألوا: «إنت عامل إيه؟»

 

إحنا بنربي أولادنا إنهم يقولوا «شكرًا»، و«من فضلك»، و«آسف».

 

لكن ربما نحتاج أن نعلمهم أيضًا أن يقولوا:

 

«إنت عامل إيه؟»

 

وأن يفهموا أن الاهتمام ليس مسؤولية الأم وحدها.

 

وأن الأب ليس مجرد مصدر للمال.

 

وأن الأخ أو الأخت ليسا خدمة وقت الطلب.

 

وأن الشخص الذي يساعد الجميع لا يعني بالضرورة أنه لا يحتاج إلى المساعدة.

 

فالعلاقات الحقيقية ليست أن يظل شخص يعطي طوال الوقت، بينما يظل الآخر يأخذ.

 

العلاقة الحقيقية فيها تبادل.

 

مرة أنا أسندك، ومرة إنت تسندني.

 

مرة أسمعك، ومرة تسمعني.

 

مرة أكون أنا مصدر الأمان، ومرة أحتاج أن أشعر بالأمان معك.

 

بص حواليك.. مين محتاجك؟

 

في النهاية…

 

بص حواليك.

 

مين أكتر شخص بتعتمد عليه؟

 

مين أكتر شخص بتتصل بيه لما تحتاج حاجة؟

 

مين الشخص اللي دايمًا بيطمن عليك؟

 

روح اسأل عليه.

 

مش لأنه طلب.

 

لكن لأنه يستحق.

 

يمكن الشخص اللي طول عمره بيقول لك:

 

«متقلقش.. أنا جنبك.»

 

محتاج يسمع منك مرة واحدة:

 

«وأنا كمان جنبك.»

 

لأن أحيانًا…

 

أكتر شخص محتاج حضن في البيت، هو نفس الشخص اللي الكل متعود يحتمي فيه.

 



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *