الأربعاء, يوليو 1, 2026
الرئيسيةمقالاتبين ضياع القيم ومسؤولية الإنقاذ هل المشكلة في جيل كامل أم في واقع يحتاج إلى مراجعة؟
مقالات

بين ضياع القيم ومسؤولية الإنقاذ هل المشكلة في جيل كامل أم في واقع يحتاج إلى مراجعة؟

بين ضياع القيم ومسؤولية الإنقاذ هل المشكلة في جيل كامل أم في واقع يحتاج إلى مراجعة؟

كتبت: الإعلامية دكتورة هبة الجزار

في الآونة الأخيرة تتردد على ألسنة الكثيرين عبارات تحمل قدرا كبيرا من القلق على واقع الأجيال الجديدة حيث يصف البعض الشباب بأنهم فقدوا الشهامة والرجولة وتحمل المسؤولية بينما تتهم بعض الفتيات بالابتعاد عن قيم الحياء والالتزام والانشغال بالمظاهر على حساب الجوهر ورغم أن هذه الآراء تعكس حالة من الخوف على المجتمع ومستقبله إلا أن التعميم يظل ظلما لا يليق بحقيقة الواقع.

فالمجتمعات لا تنهار بسبب جيل بعينه بل تتأثر بمنظومة كاملة من العوامل الاجتماعية والثقافية والتربوية والاقتصادية فالشاب الذي نشأ في بيئة تفتقر إلى القدوة وتعرض لكم هائل من المؤثرات السلبية عبر وسائل التواصل لا يمكن محاسبته وحده على ما وصل إليه الحال وكذلك الفتاة التي تواجه يوميا ضغوطا فكرية وسلوكية متناقضة تحتاج إلى توجيه ودعم أكثر من حاجتها إلى الاتهام والإدانة

إن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن هناك نماذج مشرفة من الشباب ما زالت تحمل قيم النخوة والرجولة والاحترام كما أن هناك فتيات ما زلن يمثلن القدوة في الأخلاق والعفة والعلم والطموح هؤلاء ربما لا يملكون ضجيج المشهد الإعلامي لكنهم موجودون ويصنعون الأمل كل يوم

المشكلة الحقيقية ليست في الشباب أو الفتيات وحدهم بل في تراجع دور بعض المؤسسات التربوية والاجتماعية وفي غياب الحوار الحقيقي بين الأجيال فحين تضعف الأسرة ويتراجع دور المدرسة وتصبح مواقع التواصل هي المصدر الرئيسي للتوجيه والتأثير يصبح من الطبيعي أن تظهر سلوكيات دخيلة على المجتمع.

إن بناء الأجيال لا يكون بالهجوم عليها بل بالاستماع إليها وفهم تحدياتها وتقديم القدوة الصالحة لها فالشباب يحتاجون إلى من يثق في قدراتهم ويمنحهم الفرصة لإثبات أنفسهم لا إلى من يعلن فشلهم قبل أن يمنحهم فرصة النجاح.

وفي النهاية يبقى الأمل قائما ما دامت هناك أسر تربي على القيم ومعلمون يؤدون رسالتهم بإخلاص وشباب وفتيات يتمسكون بأخلاقهم رغم صعوبة الظروف فالأمم لا تبنى بالتشاؤم وإنما تبنى بالإيمان بالإنسان والعمل على إصلاح الخلل ومعالجة أسبابه

لسنا أمام جيل ضائع بل أمام جيل يحتاج إلى احتواء وتوجيه وقدوة صالحة حتى يستعيد المجتمع أجمل ما فيه من قيم وأخلاق وإنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *