مصر أم العرب… شرف النسب وعظمة الهوية
‼️وماذا بعد ‼️
بقلم: أشرف بن ماضي الشعراني
*الكاتب الصحفي والباحث في الحضارة المصرية*
*الهرم – الجيزة*
*مصر أمة قائمة بذاتها*
مصر من أقدم الدول المركزية في التاريخ. قامت دولة موحدة منذ 3200 ق.م، ولها حدود وهوية وجيش وإدارة قبل ظهور كثير من الأمم.
فـ “مصر لم تكن يوماً تابعة في هويتها”، بل كانت مركز حضارة يتبعها غيرها ثقافياً وعلمياً وسياسياً في فترات كثيرة. وهذا محل فخر لكل مصري.
*العروبة واللغة العربية في مصر*
1. *القرآن الكريم*: نزل بلسان عربي مبين، وبلسان قريش كما في الأثر: “أنزل القرآن بلسان قريش”. واللغة العربية لغة القرآن، ولغة أهل الجنة كما ورد في آثار عن السلف.
2. *تعريب مصر*: دخلت العربية مصر مع الإسلام، وصارت لغة الدولة والشعب، فصارت مصر من أكبر الناطقين بالعربية اليوم. فالعربية تشرفت بمصر، ومصر تشرفت بالعربية.
*مصر “أم العرب” بالنسب*
هذه نقطة يذكرها النسابون والمؤرخون:
*السيدة هاجر المصرية* زوجة سيدنا إبراهيم عليه السلام، وأم سيدنا إسماعيل عليه السلام.
وسيدنا إسماعيل هو أبو العرب المستعربة، ومن نسله جاءت قريش، ومن قريش النبي ﷺ.
فـ “العرب العاربة” في اليمن، و”العرب المستعربة” نسل إسماعيل بن هاجر المصرية.
ولهذا قال النبي ﷺ: *”استوصوا بأهل مصر خيراً، فإن لكم فيهم نسباً وصهراً”* [رواه مسلم]. والمقصود النسب: هاجر، والصهر: السيدة مارية بنت شمعون القبطية أم إبراهيم ابن النبي ﷺ.
* مصر قلب العروبة النابض.. دور لا يُستبدل*
1. *الريادة الثقافية والإعلامية*: كانت القاهرة منارة اللغة العربية عبر الأزهر الشريف، ودار الكتب، ومجمع اللغة العربية. ومنها انطلقت الصحافة والسينما والإذاعة إلى كل الوطن العربي. فـ “مصر نطقت ففهمها العرب جميعاً”.
2. *الريادة السياسية والقومية*: مصر كانت وما زالت مقر جامعة الدول العربية. ومن أرضها انطلقت فكرة التضامن العربي والدفاع المشترك. وهذا يجعلها “قبلة السياسة العربية” بلا منازع.
3. *الريادة الدينية*: الأزهر الشريف هو قبلة علماء المسلمين والعرب من 1085م. خرّج فقهاء وقضاة وخطباء حملوا العربية والقرآن إلى المشرق والمغرب.
4. *شعار المرحلة*: “مصر لا تتبع… مصر يُتبع لها”. فهي التي جمعت بين أصالة الفراعنة، وبلاغة العرب، وسماحة الإسلام. وهذا هو سر ثقلها الذي لا يتغير.
*مصر والحجاز حضارة واحدة*
1. *رحلة هاشم بن عبد مناف إلى مصر*: العلاقة بين مصر والحجاز وقريش بني هاشم علاقة حضارة واحدة. وفي “رحلة الشتاء والصيف” كان *هاشم بن عبد مناف* يأتي إلى مصر عن طريق *غزة المصرية قديماً*، يبيع ويشتري من المنتجات المصرية: الحنطة، والغلال، والقطن، والعسل، ومنتجات زراعية وصناعية كثيرة. حتى مات هاشم ودُفن فيها، فأُطلق عليها *”غزة هاشم”* نسبة إليه.
2. *اسم “قريش” وأصله المصري*: يُذكر أن اسم *”قريش”* من “اقرش” أي “قروش”، وهي كلمة مصرية متداولة في العملة المحلية المصرية “قرش”. وهذا يدل على عمق التبادل التجاري واللساني بين مصر والحجاز.
3. *الهجرة بعد كربلاء*: من العوامل المشتركة أيضاً أن أمر الله كثيراً من بني هاشم وأهل قريش الأصليين بالهجرة إلى مصر بعد أحداث القتل في *مجزرة كربلاء*، فاستقرت بهم الديار المصرية وامتزج نسبهم بنسب أهلها.
*الخلاصة*
1. *مصرياً*: مصر حضارة وأمة قائمة بنفسها، لا تذوب في غيرها.
2. *عربياً*: مصر عمق عربي باللغة والتاريخ والنسب، وبوابة العرب في أفريقيا.
3. *دينياً*: لمصر مكانة خاصة في الإسلام، من هاجر ومارية، إلى الأزهر منارة العلم 1000 سنة.
فالجمع بين “المصرية” و”العربية” ليس تناقضاً، بل تكامل. مصر فرعونية في الجذر، عربية في اللسان، إسلامية في الثقافة، وإنسانية في رسالتها.
والعلم عند الله.


