من الزاوية إلى دمياط.. هل يشكل التصعيد الإقليمي تهديدًا لأمن مصر القومي؟
الثلاثاء, أغسطس 11, 2026
الرئيسيةسياسةخط النار من الزاوية إلى دمياط.. هل تستهدف الفوضى أمن مصر القومي؟
سياسةمقالات

خط النار من الزاوية إلى دمياط.. هل تستهدف الفوضى أمن مصر القومي؟

خط النار من الزاوية إلى دمياط.. هل تستهدف الفوضى أمن مصر القومي؟

شبكة النايل الإخبارية: تقرير أشرف بن ماضي

 

لا يمكن فصل ما يجري في ليبيا عن الأمن القومي المصري. فالجغرافيا هنا ليست حدوداً على الخريطة، بل هي امتداد طبيعي وخط دفاع أول عن الدولة المصرية.

 

وما تشهده الساحة الليبية من تصعيد أمني متزامن، يحمل في طياته مؤشرات خطيرة تستدعي التوقف والتحليل.

 

أولاً: تزامن الأحداث وتشابه الأداة

 

خلال فترة متقاربة، شهدت المنطقة ثلاث حوادث متفرقة جغرافياً ولكنها متطابقة في الأسلوب:

1. اغتيال اللواء فوزي المنصوري رئيس الاستخبارات الليبية في بنغازي.

2. استهداف مصفاة الزاوية النفطية بمسيرات مسلحة.

3. محاولة استهداف ميناء دمياط بالمسيرات.

 

 

الخريطة تربط النقاط الثلاث بخط ساحلي واحد يمتد من الزاوية غرباً إلى دمياط شرقاً. وتشابه الوسيلة “المسيرات”، وتقارب التوقيت، ومساسها المباشر بملفات الطاقة والأمن والحدود، كلها مؤشرات أولية تستدعي تحقيقاً معمقاً للكشف عن خيوط قد تربط بين هذه الأحداث وهدفها المحتمل: إشاعة الفوضى على التخوم الغربية لمصر.

 

ثانياً: لماذا الآن؟ وهل للموقف المصري من التحالفات الإقليمية علاقة؟

 

السؤال المحوري الذي يفرض نفسه هو: لماذا هذا التصعيد في هذا التوقيت بالذات؟

الإجابة لا يمكن أن تنفصل عن السياق الإقليمي والدولي. فمصر تخوض معركة بقاء على عدة جبهات، وموقفها الثابت من رفض الانجرار إلى تحالفات وتكتلات إقليمية لا تخدم مصالحها القومية قد يكون أحد أسباب محاولات الضغط والابتزاز الأمني.

 

ويبرز هنا سؤال مشروع: هل لرفض مصر الانضمام إلى ما تم تداوله إعلامياً بشأن مقترح تحالف إقليمي ضم السعودية وباكستان وتركيا علاقة بالتصعيد الحالي؟

 

فمصر كانت واضحة في أن أي تحالف يجب أن يكون قائماً على احترام السيادة وعدم التدخل، وأن أولوية القاهرة هي تأمين حدودها وملفاتها المباشرة وليس الانخراط في محاور قد تفتح جبهات جديدة.

 

كما أن الانسداد السياسي في بعض الملفات الإقليمية، والبحث عن “مخارج” عبر توسيع رقعة الصراع، قد يجعل من الجبهة الغربية المصرية ورقة ضغط جديدة في معادلة دولية أكبر.

 

ثالثاً: مخاطر الفراغ الأمني والحدود الممتدة

 

الخطر الأكبر لا يكمن في الضربات الفردية، بل في السيناريو الاستراتيجي الذي يتم التحذير منه. فالحدود المصرية الليبية تمتد لأكثر من 1200 كيلومتر.

 

وأي فراغ أمني في الداخل الليبي ينعكس فوراً على العمق المصري.

وتحذر دوائر أمنية ومراكز دراسات من مخاطر استغلال أي فراغ في ليبيا لإعادة تجميع وتسليح مجموعات مسلحة ذات توجهات متطرفة، بهدف تحويل الحدود الغربية إلى بؤرة استنزاف جديدة. وهو سيناريو واجهته الدولة المصرية بحزم في 2015 و 2017.

 

 

الخلاصة: الوعي سلاح المواجهة

 

إن ما يحدث في ليبيا ليس شأناً داخلياً معزولاً. أمن ليبيا من أمن مصر، واستقرارها شرط لاستقرار الإقليم كله.
إن محاولات تصوير هذه الأحداث على أنها حوادث عرضية منفصلة، هي محاولة لطمس الصورة الكاملة. فالمستهدف واضح: ضرب الاقتصاد، وإنهاك الأجهزة الأمنية، واختبار صلابة الجبهة الداخلية.

 

لكن التجربة المصرية علمتنا أن الدولة المصرية عندما تواجه الخطر، لا تتراجع. والشعب المصري عندما يستشعر الخطر، يلتف حول دولته ومؤسساته.

 

المعركة معركة وعي قبل أن تكون معركة سلاح. والذين يراهنون على الفوضى، عليهم أن يدركوا أن مصر 2026 ليست مصر أي عام مضى

 



.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *