حين يهتز الضمير من يحمي وعي المجتمع
رامي السيد – النايل الإخبارية
لم تعد الجرائم التي نطالعها يوما بعد يوم مجرد أخبار عابرة بل أصبحت جرس إنذار يدق بقوة في وجه المجتمع .
حوادث وجرائم أسرية ووقائع فساد وسلوكيات غريبة لم تكن يوما جزءا من ثقافتنا كلها تفرض سؤالا واحدا إلى أين نحن ذاهبون.
القانون يعاقب المجرم لكنه لا يصنع الضمير أما بناء الضمير فيبدأ من البيت ويتشكل في المدرسة ويترسخ في دور العبادة ويكتمل برسالة الإعلام والثقافة.
ولهذا فان معركة الوعي هي أخطر معارك هذا الوطن لانها معركة لحماية الانسان قبل أن تكون معركة لمواجهة الجريمة.
ويأتي الأزهر الشريف والكنيسة المصرية في مقدمة المؤسسات الوطنية التي حملت على عاتقها رسالة نشر الوسطية وترسيخ قيم المحبة والرحمة والتسامح والانتماء.
فالكلمة الصادقة والخطاب الديني المستنير قادران على تحصين العقول من التطرف والانحراف وغرس القيم التي تحمي المجتمع من التفكك.
لكن هذه المهمة لا يمكن أن تتحملها مؤسسة واحدة فوزارة التربية والتعليم مطالبة بتعزيز التربية الأخلاقية والسلوكية إلى جانب التعليم .
ووزارة التضامن الاجتماعي مطالبة بدعم الأسرة وحماية الأطفال والشباب ووزارة الثقافة مطالبة بإحياء الفكر والإبداع .
بينما يتحمل الإعلام مسؤولية تقديم محتوى يرتقي بالذوق العام ويعزز قيم الاحترام والانتماء بعيدا عن الإثارة أو تمجيد السلوكيات السلبية.
إن الأسرة تظل خط الدفاع الأول فهي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الأبناء الصدق والأمانة واحترام القانون وتحمل المسؤولية.
وإذا ضعفت الأسرة أصبح العبء أكبر على بقية مؤسسات المجتمع.
ولا يجوز أن يتحول الحديث عن الجريمة إلى مجرد متابعة للأحداث بل يجب أن يكون بداية لمواجهة أسبابها ومعالجة جذورها.
فحماية المجتمع لا تتحقق بالعقوبات وحدها وإنما ببناء الإنسان وإحياء منظومة القيم وتعزيز الوعي وترسيخ ثقافة احترام القانون.
إن مصر تمتلك مؤسسات وطنية عريقة وخبرات كبيرة وقدرة حقيقية على مواجهة هذه التحديات .
هذا يحدث إذا تكاملت الأدوار وتوحدت الجهود فحين تتكاتف الأسرة والمدرسة والأزهر والكنيسة والإعلام والثقافة والتضامن الاجتماعي وسائر مؤسسات الدولة يصبح المجتمع أكثر قوة في مواجهة كل فكر هدام وكل سلوك منحرف.
إن معركة اليوم ليست فقط ضد الجريمة بل ضد الجهل وضد انهيار القيم وضد كل ما يهدد تماسك المجتمع والانتصار فيها يبدأ ببناء الوعي.
لأن الأوطان لا يحميها السلاح وحده بل يحميها أيضا إنسان واعٍ مؤمن بقيمه معتز بوطنه ومدرك لمسؤوليته تجاه مجتمعه.



