"سلسلة: مفاهيم تصنع الفرق المقال الأول: التمكين.. عندما تتحول الفرصة إلى حق" - النايل نيوز
الأربعاء, أغسطس 5, 2026
الرئيسيةمقالات“سلسلة: مفاهيم تصنع الفرق المقال الأول: التمكين.. عندما تتحول الفرصة إلى حق”
مقالات

“سلسلة: مفاهيم تصنع الفرق المقال الأول: التمكين.. عندما تتحول الفرصة إلى حق”

“سلسلة: مفاهيم تصنع الفرق
المقال الأول: التمكين.. عندما تتحول الفرصة إلى حق”
بقلم : ايمان الامير.

في كثير من الأحيان نسمع كلمة “التمكين” في المؤتمرات والبرامج التنموية والخطط الحكومية، لكنها ليست مجرد مصطلح يُستخدم في الخطابات، بل هي رؤية تؤمن بأن لكل إنسان الحق في أن يمتلك الفرصة التي تتيح له المشاركة والإنتاج وتحقيق ذاته.
فالتمكين لا يعني تقديم المساعدة أو منح الامتيازات، وإنما يعني توفير البيئة التي تسمح لكل فرد بأن يستخدم قدراته كاملة دون أن تعوقه حواجز مادية أو اجتماعية أو تشريعية. إنه انتقال من الاعتماد على الآخرين إلى الاستقلال، ومن الإقصاء إلى المشاركة، ومن النظرة القائمة على الاحتياج إلى النظرة القائمة على الحقوق.
وعندما نتحدث عن الأشخاص ذوي الإعاقة، فإن التمكين يبدأ بالاعتراف بأنهم مواطنون لهم الحقوق نفسها وعليهم الواجبات نفسها. ويتحقق ذلك من خلال تعليم جيد، وتدريب يؤهل لسوق العمل، وإتاحة في المباني ووسائل النقل والمعلومات، وفرص عمل قائمة على الكفاءة، ومشاركة حقيقية في الحياة العامة وصنع القرار.
ولا يقتصر التمكين على توفير الخدمات، بل يشمل أيضًا تغيير ثقافة المجتمع. فما زالت بعض الأفكار الخاطئة تختزل الشخص في إعاقته، بينما الحقيقة أن العائق الأكبر قد يكون في البيئة أو في طريقة التفكير، لا في الشخص نفسه. وعندما تُزال هذه الحواجز، تظهر القدرات والإبداعات التي تثبت أن الاختلاف لا يمنع النجاح.
كما أن التمكين مسؤولية مشتركة؛ تبدأ من الأسرة التي تدعم الاستقلال والثقة بالنفس، وتمر بالمؤسسات التعليمية التي تهيئ بيئة دامجة، وجهات العمل التي تعتمد الكفاءة معيارًا للتوظيف، والإعلام الذي يقدم صورة عادلة ومنصفة، وصولًا إلى صناع القرار الذين يضعون السياسات والتشريعات التي تكفل المساواة وتكافؤ الفرص.
إن المجتمع الذي يمكّن جميع أفراده هو مجتمع أكثر قوة واستقرارًا وتنمية، لأن التنمية الحقيقية لا تتحقق عندما ينجح بعض الأفراد فقط، بل عندما تُتاح الفرصة للجميع للمشاركة والإسهام في بناء الوطن.
فالتمكين ليس شعارًا يُرفع، ولا مبادرة مؤقتة، لكل إنسان، وأساس لمجتمع يؤمن بالكرامة والمساواة والعدالة. وعندما تتحول الفرصة إلى حق، يصبح التمكين واقعًا ينعكس أثره على الفرد والأسرة والمجتمع بأكمله.
في المقال القادم من سلسلة “مفاهيم تصنع الفرق”، سنتناول مفهوم “الإتاحة”، ولماذا تعد الخطوة الأولى نحو مجتمع لا يستثني أحدًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *