كيف نجحت مصر في اتخاذ القرار ولم تتهم دولة بعينها حتى تعلم تماماً من أين جاءت الضربة لسفينة دمياط
بقلم: نزية عتيق
في لحظة كان ممكن تتحول فيها حادثة ميناء دمياط إلى فتيل أزمة إقليمية، اختارت مصر طريقاً مختلفاً. طريق العقل قبل العاطفة، والدليل قبل الاتهام.
يوم 29 يوليو 2026 استهدفت طائرة مسيّرة سفينتين لتخزين وتغييز الغاز الطبيعي المسال داخل ميناء دمياط. اندلع الحريق، وتحركت فرق الإطفاء، وتم تأمين الطواقم بالكامل دون تسجيل أي خسائر بشرية.
الساعات الأولى كانت كلها تكهنات وروايات متضاربة. شركات أمن بحري أشارت لهجوم، وبيانات أولية تحدثت عن حريق.
لكن الموقف الرسمي المصري كان واضحاً وثابتاً منذ اللحظة الأولى: لا اتهام قبل اليقين
إعلان الواقعة… وتأجيل الاستنتاج
مجلس الوزراء المصري خرج يوم 30 يوليو ليؤكد أن التحقيقات الأولية أثبتت أن السبب هجوم بمسيرة. وفي نفس البيان جاءت الجملة الأهم: “لم تعلن أي جهة مسؤوليتها حتى الآن”.
لم تذكر مصر اسم دولة، ولا جماعة، ولا جهة. لأن الهدف لم يكن تسخين المشهد، الهدف كان حماية الأمن القومي مع الحفاظ على مصداقية الدولة دولياً.
ليه مصر ما استعجلتش؟
المنطقة كلها على صفيح ساخن. أحداث متلاحقة، واتهامات متبادلة، وخطوط ملاحة مهددة. لو كانت مصر أطلقت اتهاماً مرسلاً لكانت دخلت في دوامة تصعيد لا تخدم أحداً.
القرار المصري كان قائماً على 3 قواعد:
-الدليل الفني أولاً: تحليل بقايا المسيرة، مسارها، نقطة الإطلاق، وتتبع البيانات الرادارية.
– حماية الملاحة: الميناء استمر في العمل بكامل طاقته. إخماد الحريق في 12 ساعة ورسالة للعالم أن قناة السويس وموانئ مصر آمنة.
المسؤولية الدولية: مصر دولة محورية. أي كلمة تطلع منها بوزن. فكان لازم الكلمة تطلع ومعاها ملف كامل.
رسالة مضمونها “نحن نعلم ونتحرك”
عدم الاتهام لا يعني الضعف. بالعكس، ده قوة. معناه أن أجهزة الدولة شغالة، بتجمع، بتربط، وبتبني قضية.
حتى نفي الحوثيين لعلاقتهم بالحادث، وتداول أسماء سفن بعينها مثل “إنرجوس وينتر” و “جازلوج سالم”، كل ده دخل في إطار التحقيق اللي أعلنت الحكومة أنها مستمرة فيه “لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأمن القومي المصري”.
الخلاصة
مصر نجحت أنها تمسك العصا من المنتصف. أثبتت أن هناك اعتداء، وطمنت الداخل والخارج أن الموقف تحت السيطرة، وفي نفس الوقت لم تمنح أحداً ذريعة للتصعيد.
هذه هي السياسة التي تحترم دماء أبنائها، وتحترم عقول شعبها، وتحترم القانون الدولي.
ننتظر النتائج النهائية للتحقيق. وعندما تتكلم مصر بالاسم، ستتكلم بالدليل.
مصر لا ترد بانفعال… مصر ترد عندما تعلم تماماً من أين جاءت الضربة.



