السلوكيات الاجتماعية السلبية في مصر.. أسبابها وكيف يمكن مواجهتها؟
الرئيسية » السلوكيات الاجتماعية السلبية في مصر.. عندما تتراجع مساحة احترام الآخرين
publicمقالاتمنوعات

السلوكيات الاجتماعية السلبية في مصر.. عندما تتراجع مساحة احترام الآخرين

كتب المقال بواسطة أ/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

السلوكيات الاجتماعية السلبية في مصر.. عندما تتراجع مساحة احترام الآخرين

بقلم: د. مصطفى كامل
استشاري تدريب وتطوير دولي وخبير تربوي

 

يناقش علماء الاجتماع وعلماء النفس و خبراء التربية في مصر باستمرار موضوعات بارزة تتعلق بالسلوك العام.

ورغم أن كل المجتمعات تشهد تحولات سلوكية، إلا أن عوامل متضافرة – مثل الضغوط الاقتصادية، والتوسع العمراني السريع،

و إنتشار وسائل الإعلام الرقمية، وتغير ديناميكيات الأسرة – قد ساعدت علي إنتشار الكثير من سلوكيات اجتماعية سلبية محددة في السنوات الأخيرة.

 

أنماط رئيسية للسلوكيات الاجتماعية السلبية

* تراجع آداب التعامل في الأماكن العامة (حالة من اللامبالاة تجاه الآخرين).

و نلاحظ ذلك في وسائل المواصلات العامة و اماكن الترفيه و السياحة

 

* تزايد مظاهر العشوائية في المساحات المشتركة،

و نلاحظ ذلك من خلال تزايد المخالفات المرورية ووصولاً إلى إلقاء المخلفات في الأماكن العامة.

 

* ضعف احترام مناطق الهدوء والحدود الشخصية في وسائل النقل العام والحدائق والأحياء السكنية.

فنجد من يستمع للموسيقى و الأغاني و الفديوهات بصوت يزعج الأخرين بدون مراعاة لحقوق الأخرين

 

* التدخل في شؤون الآخرين وانتهاك الخصوصية.

و نري ذلك من خلال مراقبة المحتوى الذي يتم نشره على الإنترنت و السوشيال ميديا

 

* تزايد إطلاق الأحكام غير المبررة، وتقديم النصائح غير المطلوبة خصوصا من أشخاص غير متخصصين،

وطرح أسئلة شخصية تطفلية حول خيارات نمط الحياة الفردي أو المظهر أو الوضع المالي.

 

* التنمر الإلكتروني، والتشهير العلني، وانتهاك الخصوصية الرقمية عبر منصات التواصل الاجتماعي.

حيث تساعد علي ذلك خاصية التصوير من خلال الموبايل و بشكل سهل و بسيط .

 

* التحرش اللفظي وفي الشوارع.

 

* استمرار التحرش اللفظي وغير اللفظي من الجنسين جميع الأعمار في الشوارع و المناطق الحضرية المزدحمة و المهرجانات .

 

* أساليب الإلحاح العدواني في البيع و الشراء والمساومة المفرطة،

أو الابتزاز غير الرسمي مثل “الفهلوة” في جميع المجالات سواء محلات ملابس او سلع او كافيهات أو مطاعم

او مراكز خدمات و إصلاح و في معظم المعاملات اليومية .

* سرعة الغضب والعدوانية.

* تحول الاحتكاكات اليومية البسيطة – مثل الخلافات المرورية الطفيفة – إلى مشاجرات علنية أو إساءات لفظية .

* تراجع مستويات الصبر والتحضر ومراعاة الآخرين خلال ساعات الذروة أو الفعاليات المزدحمة من معارض او فاعليات أو أسواق او مولات

 

العوامل الرئيسية المحركة لهذه الظواهر

 الضغوط الاقتصادية:

تؤدي تكاليف المعيشة المرتفعة والتضخم والأعباء المالية إلى زيادة القلق اليومي،

مما يقلل من القدرة على الصبر وتعزز غريزة البقاء الفردية (مبدأ “كل شخص يبتعد عن مشاكل الآخرين” أو “الفهلوة”).

 

الإعلام الرقمي والمحتوى قصير المدة:

يعزز هيمنة منصات الفيديوهات القصيرة (مثل “تيك توك” و”ريلز”) محتوىً سريع الإيقاع ومثيراً للانفعالات، مما يقلص فترات الانتباه،

ويقلل من حساسية الجمهور تجاه السلوكيات الصادمة، ويشجع على استعراضات عامة تهدف لجذب الانتباه.

 

 الكثافة العمرانية والاكتظاظ:

يضع التوسع السريع في المراكز الحضرية ضغوطاً هائلة على البنية التحتية العامة،

مما يؤدي إلى الإرهاق وحالة من الاستياء الجماعي أثناء التنقلات اليومية.

 

تراجع شبكات الأمان الاجتماعي التقليدية:

أدى تغير الهياكل الأسرية إلى انخفاض فعالية آليات الوساطة المجتمعية التقليدية ،

والتي كان يقوم فيها كبار السن أو الجيران بتهدئة النزاعات واحتوائها— وذلك في ظل البيئات الحضرية الحديثة.

 

 التوسع في إنشاء مجتمعات مغلقة ( كومباوند )

تؤدي إلي تفكك المجتمع و خلق ثقافات و مفاهيم تتصادم مع الواقع العملي عند التعامل مع الأخرين

 

 التأثر بمفاهيم الثقافات الغربية

كنوع من إظهار الثراء او التميز دون مراعاة للهوية والأعراف و العادات والتقاليد.

 

تدابير التخفيف والتوجهات المضادة

على الرغم من هذه التحديات، ثمة حركات مضادة تعمل بفاعلية للتصدي لهذه السلوكيات، ومنها:

 

تشريعات مكافحة التنمر والتحرش:

فرض عقوبات قانونية أكثر صرامة وإطلاق حملات وطنية -بدعم من منظمات المجتمع المدني وهيئات

مثل “اليونيسف” في مصر- للحد من ظاهرتي التحرش والتنمر المدرسي.

 

حملات التوعية الرقمية:

مبادرات شبابية مجتمعية تدعو إلى التوعية بالصحة النفسية، والخصوصية الرقمية، وترسيخ أخلاقيات أفضل للتفاعل العام.

 

تحسين البنية التحتية المدنية:

مشاريع تنموية عامة تهدف إلى إعادة تنظيم شبكات النقل، وتوسيع المساحات الخضراء،

والحد من الاحتكاك والتوتر في البيئة الحضرية، وذلك بهدف تحسين جودة الحياة اليومية.

 

و في الختام

يجب على الأهل والمربين و الأسرة و المدرسة و المثقفين و المفكرين و المبدعين و الإعلام الهادف ان يساعد في تطوير و تعديل سلوك أفراد المجتمع.

و خلق تناغم و لغة حوار مفتوح الشباب للتأكيد على أهمية التمسك بالقيم الأصيلة للمجتمع و التي تميزه عن باقي الشعوب.

فنحن أبناء حضارة إنسانية علمت العالم كله و نفتخر بأننا حتي وقت قصير حافظنا علي الهوية القومية

برغم تعدد و تعاقب الاستعمار في العصر الحديث .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *