حين يتحول الصحفي إلى متحدث رسمي.. أين تقف حدود المهنية الإعلامية؟
الجمعة, يوليو 31, 2026
الرئيسيةمقالاتحين يتحول الصحفي إلى متحدث رسمي
مقالات

حين يتحول الصحفي إلى متحدث رسمي

حين يتحول الصحفي إلى متحدث رسمي

بقلم / د. محمد عوض سالم

الصحافة ليست مكتبًا للعلاقات العامة، وليست منصة لترديد الرواية الرسمية دون مساءلة، وإنما رسالتها الأساسية هي البحث عن الحقيقة، وطرح الأسئلة التي تشغل الرأي العام، ونقل الوقائع بدقة وحياد.

 

وخلال أزمة الثانوية العامة 2026، تابع ملايين الطلاب وأولياء الأمور تصريحات متكررة للكاتب الصحفي رفعت فياض بشأن موعد إعلان النتيجة، ومؤشرات التنسيق، ومجريات عمل وزارة التربية والتعليم.

 

إلا أن عددًا من هذه التوقعات لم يتطابق مع ما جرى على أرض الواقع، وهو ما أثار حالة من الغضب والتشكيك لدى قطاع من المتابعين.

 

المشكلة ليست في أن يجتهد صحفي في قراءة المشهد، فالاجتهاد قد يصيب وقد يخطئ، لكن الإشكالية تبدأ عندما تُطرح التوقعات وكأنها معلومات مؤكدة، أو عندما يبدو الخطاب أقرب إلى الدفاع المستمر عن الجهة الرسمية، بينما ينتظر الطلاب وأسرهم معلومات دقيقة وشفافة.

 

فالصحفي المهني لا يكون خصمًا للمواطن، ولا متحدثًا باسم السلطة، وإنما يكون صوتًا للحقيقة، ينقل الوقائع ويطرح الأسئلة ويتيح للجمهور تكوين رأيه استنادًا إلى المعلومات الموثقة.

 

وعندما يشعر الرأي العام أن بعض الأصوات الإعلامية أصبحت أقرب إلى تبني الرواية الرسمية دون مساحة كافية للنقد أو التساؤل، فإن الثقة في الإعلام تتراجع، وتتسع الفجوة بين الجمهور ووسائل الإعلام.

 

لقد كانت دفعة الثانوية العامة 2026 من أكثر الدفعات التي واجهت ضغوطًا نفسية واجتماعية، بسبب طول فترة الترقب، وتضارب المعلومات، والجدل الذي رافق إعلان النتائج والتنسيق.

 

ومن حق الطلاب وأولياء أمورهم الحصول على معلومات دقيقة تصدر في توقيتها الصحيح، بعيدًا عن التوقعات غير المؤكدة.

 

إن بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة يبدأ بالصدق والشفافية، كما أن الإعلام يفقد أهم أدواته عندما يتحول من ناقل للحقائق إلى مروج للروايات دون تمحيص أو تدقيق.

 

ويبقى السؤال الذي يستحق النقاش:

هل كانت مصلحة الطلاب وحق المجتمع في المعرفة هي الأولوية خلال تغطية أزمة الثانوية العامة 2026، أم أن الدفاع عن السياسات الرسمية طغى على الدور الرقابي للإعلام؟



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *