السبت, يونيو 13, 2026
الرئيسيةمقالاتفي حياتنا اليومية، نلتقي بأناس يملكون من حلاوة اللسان ما يجعلك تظن أنهم ملائكة تمشي على الأرض، كلماتهم منمقة
مقالات

في حياتنا اليومية، نلتقي بأناس يملكون من حلاوة اللسان ما يجعلك تظن أنهم ملائكة تمشي على الأرض، كلماتهم منمقة

.في حياتنا اليومية، نلتقي بأناس يملكون من حلاوة اللسان ما يجعلك تظن أنهم ملائكة تمشي على الأرض، كلماتهم منمقة، وعباراتهم مغلّفة باللطف والمجاملة. لكن، ما أن تمرّ الأيام حتى تكتشف أن وراء هذا اللسان المعسول قلبًا ملوّثًا بالحقد، والنفاق، والخبث. هنا تتجلى المفارقة المؤلمة: حلاوة اللسان لا تعني صفاء القلب.

 

لقد أصبح من السهل على البعض ارتداء قناع الطيبة واللطف في زمن تكثر فيه الأقنعة، بينما تُخفى القلوب ما لا يظهر على الوجوه. فاللسان أداة يمكن تزيينها، أما القلب فمرآة لا يمكن تلميعها بالكلمات. وقد قال النبي محمد ﷺ: “إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا، يرفعه الله بها درجات، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا، يهوي بها في جهنم.” — فالكلمة قد تكون طيبة في ظاهرها، لكن النية خلفها قد تكون سوداء.

 

إنّ سواد القلب لا يُقاس بلون الجلد، ولا بنبرة الصوت، بل بنيّة الإنسان وسريرته. قد تجد من لا يجيد الكلام، لكنه يحمل قلبًا أبيض، صادقًا، نقيًا لا يعرف الخداع. وهنا يكون الفرق الجوهري بين من يخدع بلسانه، ومن يصدق بقلبه.

 

علينا أن نُعيد ترتيب مقاييسنا، وأن لا ننخدع بالمظاهر، ولا ننبهر بمن يجيد الحديث ويُتقن فنّ المجاملة، فليس كل حلو اللسان طيب القلب، وليس كل صامت فارغ الفكر. فالكلمة الطيبة تخرج من قلب طيب، لا من لسان ماكر.

في النهاية، تبقى القلوب هي الموازين الحقيقية للأرواح، وإن سكتت الألسنة، نطقت القلوب. فاحرص أن يكون لسانك ترجمانًا لقلبك، لا ستارًا يخفي سواده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *