الحوثيون يطلبون القاهرة… هل تعود مصر لصناعة الحل في اليمن؟
النايل الإخبارية القاهرة، صنعاء
في تطور لافت، أعلنت حركة أنصار الله الحوثية ترحيبها برعاية مصر لحوار سياسي جامع في اليمن، مؤكدة نظرتها إلى القاهرة باعتبارها “ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي العربي”.
التصريح الذي أدلى به عضو المكتب السياسي للحركة محمد الفرح في حوار صحفي، لم يأت من فراغ. فقبل أشهر كان نائب رئيس المجلس السياسي الأعلى الفريق سلطان السامعي قد دعا صراحة إلى دور مصري فاعل لإنهاء الحرب في اليمن.
أولا: دعوة حوثية صريحة لمصر
قال الفرح إن الحركة “تأمل في دور مصري للحل” وترحب “بأي دور مصري دبلوماسي وسياسي يسهم في إنهاء الحرب ورفع الحصار، بعيدا عن التدخل والوصاية الخارجية”.
اللافت في التصريح هو التحديد الواضح: رفض لأي دور سعودي، وطلب مباشر للقاهرة.
وأضاف الفرح بعدا إنسانيا بقوله: “نحن نكن للشعب المصري الشقيق كل الحب والاحترام. لقد تعلمنا على أيدي المعلمين المصريين، ولا نزال نحتفظ بذكرياتهم وأسمائهم ومواقفهم معنا منذ المراحل الدراسية الأولى”.
ثانيا: السامعي سبقهم
هذه ليست المرة الأولى التي تطلب فيها صنعاء دورا مصريا.
فقد طالب الفريق سلطان السامعي، نائب رئيس المجلس السياسي الأعلى، قبل فترة بتدخل مصري مباشر لرعاية تسوية سياسية في اليمن، مؤكدا أن مصر هي الدولة العربية الوحيدة القادرة على جمع الأطراف دون إملاءات أو وصاية.
يبدو أن الخطاب الحوثي اليوم هو استكمال لما بدأه السامعي: البحث عن مظلة عربية غير خليجية، ومصر هي الخيار الوحيد المطروح.
ثالثا: معاناة اليمنيين بين الانقسام والانهيار
يأتي هذا الطلب في وقت يعيش فيه الشعب اليمني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في التاريخ الحديث.
تسع سنوات من الحرب خلفت انقساما سياسيا حادا بين الشمال والجنوب، وحكومتين، وعملتين، وجيشين.
الوضع الاقتصادي منهار، والعملة تنهار، والأسعار تحلق، والمرتبات متوقفة منذ سنوات في مناطق واسعة.
أما الوضع الاجتماعي فحدث ولا حرج: مجاعة تهدد الملايين، ومستشفيات خرجت عن الخدمة، ومدارس أغلقت، وأطفال حرموا من التعليم.
في ظل هذا الخراب، لم يعد اليمنيون يبحثون عن انتصارات، بل عن خبز وأمن وكرامة. ولهذا توجهوا إلى القاهرة.
رابعا: لماذا مصر الآن؟
الحوثيون يدركون أربع حقائق:
1. التاريخ: لم ينس اليمنيون الدور المصري في ستينات القرن الماضي، ولا المعلمين والأطباء المصريين الذين بنوا المدارس والمستشفيات.
2. الموقف الإنساني: يذكر أن القاهرة استقبلت أكثر من 3 مليون ضيف يمني منذ اندلاع الحرب، وفتحت لهم المدارس والمستشفيات دون تمييز، في تأكيد على عمق العلاقة بين الشعبين.
3. الموقع: مصر دولة مواجهة للبحر الأحمر وباب المندب، وأمنها من أمن اليمن.
4. الحياد النسبي: القاهرة لم تشارك في التحالف العسكري، ولها علاقات مع كل الأطراف الإقليمية والدولية.
خامسا: ماذا يعني ذلك للقاهرة؟
طلب الحوثيين يضع مصر أمام خيارين.
الأول: الانخراط الدبلوماسي لرعاية حوار يمني-يمني بعيدا عن السلاح.
الثاني: ترك الساحة خالية لمزيد من التدخلات الخارجية التي تهدد الأمن القومي المصري مباشرة عبر البحر الأحمر.
مصر التي ترفض دائما “الوصاية” على غيرها، قد تجد نفسها اليوم مطلوبة كـ “راع” لا كـ “طرف”.
الخلاصة
تصريح أنصار الله ليس مجاملة. هو اعتراف ضمني بأن مفاتيح الحل في اليمن لم تعد في الرياض ولا في أبوظبي ولا في طهران.
المفاتيح عادت إلى القاهرة.
والسؤال الذي تطرحه الأيام: هل تستجيب مصر لنداء صنعاء، وتعود لتكتب فصلا جديدا من فصول دورها العربي؟
التاريخ يقول إن مصر عندما تتحرك، تتحرك المنطقة كلها.
من جانب آخر قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي أشرف بن ماضي:
“طلب الحوثيين دورا مصريا ليس صدفة. هو اعتراف بأن مصر هي الدولة العربية الوحيدة التي ما زالت تملك رصيدا تاريخيا وأخلاقيا في اليمن.
واليمن شعب عظيم وأصيل، قدم للعرب الكثير، ويستحق منا كل الدعم والتقدير.
الشعب اليمني يدفع ثمن الانقسام والانهيار الاقتصادي منذ 9 سنوات، ولم يعد يبحث عن منتصر بل عن من ينقذه.
مصر لم تتأخر يوما في دعم استقرار اليمن، بدليل استقبالها أكثر من 3 مليون ضيف يمني منذ اندلاع الحرب.
وإذا لم تتحرك القاهرة اليوم لرعاية حوار يمني-يمني، فسنترك الباب مفتوحا أمام مزيد من التدخل الأجنبي الذي يهدد أمننا القومي في البحر الأحمر وباب المندب”.

