لعن الله السياسة بشرهاالمتنامي في كل زمان ومكان فما دخلت السياسة أمرا في المجتمع إلا أفسدته.. دخلت الدين فأفسدته ودخلت الفن فلوثته ودخلت الاقتصاد فدمرته ودخلت الإعلام فلونته.. بل إن السياسة دخلت البيوت. فهدمتها.. والحوار السياسي في مصر تحول إلي حوار كروي بين الأهلاوي والزملكاوي.. لا معني له.. ولا نهاية ولا ثمرة.. الناس في بلدي أعماهم التطرف وأصمهم. فوقع الطلاق والشقاق وشاع النفاق.. حتي الذين كانوا أهل دين ودعوة أفسدتهم السياسة وأطفأت بريقهم.. وطفحت علي وجوههم فصارت عليها غبرة. ترهقها قترة.. وكانت العرب تقول: “أن تصل متأخراً خير من ألا تصل”.. وأنا ضد هذا القول.. فعدم الوصول عندي خير من الوصول متأخراً.. ونحن في كل أمورنا نصل متأخرين ونعرف متأخرين. ونصحو متأخرين.. ونعتذر للقتيل بعد أن نقتله.. حتي السياسة نمارسها متأخرين. وبعد فوات الأوان.. وكان كسري أنوشروان مولعاً بالنساء في شبابه. وكان يبذل ماله ووقته من أجل أن يتجمل ويظل شاباً يافعاً.. وكان يقول: كبر السن سيصرف عني النساء.. فلما طعن في السن كان حتي مات يقول: أدركت الحقيقة متأخراً جداً.. كنت أظن أن كبر السن سيصرف عني النساء.. فإذا به بعد أن وقع فعلاً.. يصرفني عن النساء.. النساء يرغبن وأنا الآن لا أرغب!!!كذلك عندما دخلت السياسة في التعليم منذ القدم أضاعت حضارات كاد العلم أن يصنعها لولا تدخل الساسة في تقرير المصير..حتي البسطاء من الناس الذين كانوا يعيشون في راحة بال بلا منغصات أصبحت حياتهم أكثر تعقيدا بانشغالهم بالسياسة وأحداثها…ساعات كثيرة بنحلم بتوقف العمر عند مرحلة الطفولة أو مقتبل الشباب لأن السياسة كانت لا تعني لنا إلا مجرد اخبار في نشرة السادسة أو التاسعة أو أحداث 24ساعة علي القناة الثانية….السياسة رسمت الهموم في كل المجتمعات ..ودمرت أجيال بلا قناعات..فاللهم نعوذ من شر السياسة وأبالسة السياسة في كل حدب وصوب!!

