«هذا قلبي سيدتي».. حين يصبح القلب آخر ما تبقى من عاشق أنهكه الانتظار
في ثناءٍ شعري تتداخل فيه معاني الوفاء بالعشق، ويصبح الحرف مساحةً لاعتراف لا يحتمل التأجيل،
أراد الشاعر محمد سليمان أن يهدي معشوقته أغلى ما يملك، فلم يجد أثمن من قلبٍ أرهقه البكاء، وأنهكه خذلان الزمان، لكنه ظل محتفظًا بقدرته على الحب.
ومن هنا جاءت قصيدته «هذا قلبي سيدتي»، التي قدّم فيها قلبه لا باعتباره مجرد رمز للعشق، وإنما باعتباره سجلًا لما مر به من أحزان وذكريات وانتظار.
يقول محمد سليمان:
هَذَا قَلْبِي سيدتى
هُو بِيَدِك الْآن
هَا هُوَ وَقَدْ حُفَّت جَدرانهِ أضنان
مَا فَاضَ مِنْ الدَّمْعِ نَزَف وَكَان
مِن زمنِ وَلَّى هَارِبًا بصهيل فَرَسَان
تخطت صراخاته عَقَارِب الْأَزْمَان
حُفرت أَحْزَانُه كنقش جُدْرَان
تَوَارَت فَرْحَتهُ خُلْفُ مَا صَارَ وَمَا كَانَ
بَات مصدعا بِأَنِين النِّسْيَان
عاشقُ يَجُول بِأَشْعَار أرصفة الهَذَيَانٌ
يَتَسَوَّل حُبًّا عَلَّةٌ يَجِد بر الْأَمَان
أَوْ مِنْ يُنْسِيه غَدَر الزَّمَان
أَوْ حَبًّا جَعَلَ مِنْ بُيُوتِ الشَّعْرِ بُنْيَان
أَوْ كَلِمَات مِنْ ذهبِ تُزِيل الأَحْزَان
هَذَا قَلْبِي سيدتي هُو بِيَدِك الْآن
استحلفك هَذَا مَا تَبَقَّى مِنْ إنْسَانٍ
أَشْلَاء تَنَاثَرَت أَكْوَامٌهُ بِكُلِّ مَكَان
جَاءَكِ الان رَافِعًا لِلْحَدَّاد رَأْيِه غُفْرَان
علها شَافِعًا اقبلية كَمَا الْغِلْمَان
غَائِبًا تَمَنَّى الدِّفْء بحضن الْأَوْطَان .
جائكِ سيدتى وإلا عاد جيفة للغربان
مُحَمَّد سُلَيْمَان
لكن الحكاية لم تنته عند هذا الحد
فقد جاء الرد من الشاعرة المتألقة فاتن متولي حسانين، بمداد يوازي حرارة المعنى، لتقدم هي الأخرى قلبها،
وكأن القصيدة الأولى لم تجد أمامها سوى قصيدة أخرى تحمل وعدًا بالحب والوفاء.
تقول فاتن متولي حسانين:
وهذا قلبي أقدمه بكل الرحب و السعة انثره
الى حبك اغنية فى دنيا العشق أنقشه
والى غدير الماء أمرره بكف القدر اسكبه
فهل تقبل بحبي لك قلادة ود أعلقه
وهل قلبي يساعه حبك ويقبله
عشت الحلم مرارا العيش أذكره
على وعد على عهد بكل الود تؤصله
فيا ويحي على يوم بدون الوصل أحمله
وياقلمي جفا مداده الحرف فيكتبه
أقسمت بالذي رفع السماء إن لقيته
كنت له بساط الريح يلبسه
وكنت سماء له الأرض مبسوطة
له الخطى واثقة السعى له ثكنة.
فاتن متولي حسانين
إنها ليست مجرد إجابة على قصيدة، بل قصيدة مقابلة؛ شاعر يقدّم قلبًا مثقلًا بالذكريات، وشاعرة تستقبله بقلب يَعِد بأن يصنع من الحب وطنًا.
وهكذا يصبح الحوار بين محمد سليمان وفاتن متولي حسانين نموذجًا جميلًا لما يمكن أن يصنعه الشعر حين يتحول من مجرد كلمات إلى رسائل متبادلة بين قلبين.
فبعض القصائد لا تُكتب لكي تُقرأ فقط…
بل لكي يأتي بعدها رد.

