الأسطورة حسام حسن .. بطل بطولة كأس العالم
بقلم : ناصر العشماوي
كابتن حسام حسن ..اسم مرادف للجدية والحماس والروح والتحدي والانصهار في لعبته المفضلة داخل الملعب وخارجه ، كان لاعبا جادا جدا يبذل قصارى جهده في الملعب في أي فريق انتمى له
واعتزل اللعبة تاركا رصيدا كبيرا من الإنجازات وعددا هائلا من المشاركة في المباريات حتى نال لقب العميد عن جدارة واستحقاق ،
وكان المدرب الوحيد في مصر الذي نادت به الجماهير ليتولى مسئولية المنتخب المصري لأن الشارع الكروي كان مدركا لحقيقة كابتن حسام وجديته وبراعته كلاعب فذ ومدرب يكره الهزيمة كراهية العدو اللدود فكان لزاما لمثله أن ينتصر ،
كان المتربصون الذين وقفوا ضد توليه المسئولية يرددون أنه لم يحصل على بطولات كمدرب ولا يدركون أن كل مباراة لحسام حسن يدخلها كبطولة منفصلة مهما كان النادي أو المنتخب الذي يدربه ،
غضوا الطرف عن نجاحه مع فريق المصري وكيف كان يلعب وحسام يدربه ، تناسوا عمله في الزمالك وكيف كان يظهر الفارس الأبيض وهو يدربه ، تغافلوا عن نجاحه الكبير مع منتخب الأردن وهو يكتسح به القارة الآسيوية وكيف كان يظهر منتخب الأردن وهو يدربه .
كابتن حسام هو الوحيد في مصر الذي كان عمله مع المنتخب المصري في بؤرة الضوء الكبرى ونجاحه من عدمه يذاع لحظيا وعلى الهواء مباشرة وأمام الملايين ،
ياله من شئ مرعب وضغط دائم وخاصة انك تعمل في جو غير صحي وملئ بالمتربصين لك والكارهين لنجاحك وكان اولهم هاني ابو ريدة نفسه رئيس اتحاد الكرة الذي هدده مرارا وتكرارا في بدايات حسام مع المنتخب بورقة المدرب الأجنبي كما كان نفس الحال مع كابتن حسن شحاته وسمير زاهر الذي كان متربصا له وكارها لنجاحه وينتظر له أي كبوة فإذا به يحقق البطولة تلو الأخرى وكان الرئيس مبارك يعلم بعداء زاهر له لذا قال له ذات مرة وهو يتسلم كأس إفريقيا : ربنا نصفك يا حسن .
وفي نفس الحال يبذغ الأسطورة الكروية حسام حسن كمدير فني قدير استطاع أن يخوض معارك الكبار ويقدم المنتخب المصري بصورة اذهلت العالم ونجح نجاحا باهرا وتفوقا عظيما لم يتوقعه أحد ، محققا في كأس العالم نتائج روعت المتربصين به والمشككين على الدوام في قدراته كمدير فني قدير .
كابتن حسام حسن زرع في لاعبيه قدرة الانتصار وشحنهم مع شقيقه كابتن ابراهيم بالجدية والالتزام وحماس الأقوياء وتحدي الأنداد ، فبذل كل لاعب أقصى مالديه وقدم مايستطيع كل لاعب كرة أن يقدمه ولم نر لاعبا واحدا يعاني من داء الاستهتار ومرض الاستكبار على الكرة فجعلوا المستطيل الأخضر شعلة قتال من أجل الانتصار بفعل فاعل وهو حسام حسن .
قالوا له لا تتكلم لأنك لا تجيد الكلام فإذا به يخرس أهل الكلام بكلامه ، ويشد انتباه العالم أجمع بحديثه عن القضية الفلسطينية من منطلق إنساني بحت فقلب المائدة على الزاعمين بأنهم يدافعون عن حقوق الحيوان والمفترض فيمن يدافع عن حقوق الحيوان أن يكون رائدا في حقوق الإنسان فأيقظ الشعوب الغافلة ووضعهم في مواجهة مع الضمير الإنساني ، فعل بكلماته الملهمة في دقائق معدودات ما لم يفعله أحد في سنوات عديدة وممتدة .
قالوا له ثانية لا تكرر كلامك ليصدروا لنا أنها كانت كلمات عفوية غير مقصودة وأنه ربما ندم عليها بعد انتقاده من بعض السفهاء فإذا به يكرر كلامه ويزيدهم من بيت الشعر أشعارا ليؤكد لهم أن حديثه ليس محض مصادفة أو كلمات خرجت في لحظة مشاعر عابرة وإنما هي في قلبه وروحه كإنسان يتفاعل مع ما حوله ويترجم صدق مشاعره ليضعها في القلوب قبل الأسماع .
لقد انتظر الكثيرون من المتربصين مباراة مصر مع الأرجنتين تحت زعم أنها اول مباراة كبيرة وحقيقية وقوية له في كأس العالم ،على الرغم من أن نجوم العالم ومنهم ميسي نفسه قالوا ان الملاحظ في تلك البطولة أن مستويات جميع المنتخبات متقاربة، فإذا بالفارس يظهر بلاعبيه ظهورهم الأبرز على الساحة ويذيقون بطل العالم وحامل اللقب الأمرين في مواجهة تخطيط العميد للمباراة الأسطورية
وأحرز المنتخب المصري ثلاثة أهداف بتكتيك عال لا شك عندي أنهم تلقوه في تدريبات العميد لدرجة ان هدفين قد حصلا كتكرار مدروس على الرغم من أن أحدهما كان نتيجة براعة الجناح الخطير واللاعب الكبير هيثم حسن والذي ضمه للمنتخب ووظفه حسام حسن ، وكذا الهداف المخضرم مصطفى زيكو الذي أشركه العميد في كل المباريات ووثق به وتحمل الهجوم المتواصل عليه لضمه لزيكو من الأساس فإذا به يصبح اكتشافا عبقريا للعميد
ولعب المنتخب المصري مباراة تاريخية قوية بقدرات فنية وخططية بمستوى عالمي بمعنى الكلمة
وانظر إلى فرحة ميسي ورفاقه الطاغية بهدف التعادل ثم الفوز لتتأكد وكأنهم قد قهروا المستحيل مثل فرحتنا نحن بالتقدم عليهم بهدف تلو الآخر وكان يحق لنا أن نفرح ونحن ننتصر أمام بطل العالم ،حتى حدث ما حدث .
اخيرا ، لقد نجح البطل الأسطورة حسام حسن نجاحا يفوق ما توقعه الجميع وليس بعدها ولكن !

