حين يُولد العداء بلا سبب.. لماذا يكره البعض الناجحين دون مبرر؟ - النايل نيوز
الجمعة, يوليو 10, 2026
الرئيسيةمنوعاتحين يُولد العداء بلا سبب.. لماذا يكره البعض الناجحين دون مبرر؟
منوعات

حين يُولد العداء بلا سبب.. لماذا يكره البعض الناجحين دون مبرر؟

 

بقلم: د. إبراهيم حسيني درويش

 

لم يعد العداء بين الناس يرتبط دائمًا بمواقف أو خلافات حقيقية، بل ظهرت في السنوات الأخيرة ظاهرة مقلقة تتمثل في كراهية أشخاص لمجرد نجاحهم أو شهرتهم أو حسن سمعتهم، دون أن تكون بينهم وبين من يعاديهم أي إساءة أو تعامل مباشر.

 

فقد أصبح النجاح عند البعض سببًا للحسد، والتميز مدعاة للهجوم، والسمعة الطيبة تهمة تستوجب التشكيك، خاصة في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي التي ساهمت في تكوين أحكام مسبقة قائمة على الإشاعات والانطباعات أكثر من الحقائق.

 

لماذا يكره البعض الناجحين؟

 

يرى علماء النفس والاجتماع أن هذا النوع من العداء غالبًا ما يرتبط بضعف الثقة بالنفس، والمقارنات المستمرة مع الآخرين، والفراغ الفكري، وتأثير الشائعات، إضافة إلى تربية تقوم على المنافسة السلبية بدلاً من التعاون والتكامل.

 

فالإنسان الواثق من نفسه يستلهم من نجاح الآخرين، بينما ينظر المهزوز نفسيًا إلى كل نجاح باعتباره تهديدًا شخصيًا.

ويؤكد القرآن الكريم هذه الحقيقة بقوله تعالى:

﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ (النساء: 54).

 

وسائل التواصل.. وقود للمشاعر السلبية

 

لا تُعد منصات التواصل الاجتماعي سببًا في خلق الحسد، لكنها أصبحت بيئة خصبة لانتشاره، إذ تعرض صور النجاح دون إظهار حجم التعب والمعاناة، وتُسهم في نشر الشائعات وإطلاق الأحكام السريعة دون تحقق.

 

ولهذا أصبح البعض يُكوّن موقفًا كاملًا من شخص لمجرد منشور أو مقطع فيديو أو تعليق مجتزأ، دون معرفة حقيقته.

 

الإسلام يدعو إلى سلامة الصدر

 

جاء الإسلام ليبني القلوب قبل العلاقات، فنهى عن الحسد والبغضاء وسوء الظن، ودعا إلى حسن الظن بالناس، والعفو، والتسامح.

قال رسول الله ﷺ:

«لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا». (متفق عليه).

كما قال ﷺ:

«إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث». (متفق عليه).

 

كيف نحمي أنفسنا من الحسد والكراهية؟

 

يمكن الحد من هذه الظاهرة من خلال عدة خطوات، أهمها:

– إحسان الظن بالناس وعدم إصدار الأحكام دون دليل.

– الانشغال بتطوير الذات بدلاً من مقارنة النفس بالآخرين.

– التحقق من الأخبار قبل تصديقها أو نشرها.

– الدعاء للناجحين بالبركة، فذلك يطهر القلب من الحسد.

– تربية الأبناء على أن النجاح لا ينتقص من نجاح الآخرين، وأن فضل الله واسع للجميع.

 

الخلاصة

إن أخطر ما يهدد تماسك المجتمعات ليس اختلاف الآراء، بل امتلاء القلوب بالضغائن دون أسباب، وتحول الشائعات إلى حقائق، والظنون إلى أحكام، والنجاح إلى تهمة.

سلامة الصدر نعمة عظيمة، ومن عاش بقلب خالٍ من الحسد والبغضاء عاش مطمئن النفس، ونال محبة الله والناس، وكان أكثر قدرة على النجاح والسعادة في حياته.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *