الرئيسيةمقالاتقضايا وآراء
مقالات

قضايا وآراء

قضايا وآراء

من هرمز إلى لبنان: حين تتكلم الوقائع وتفضح اعترافات العدو سقوط معادلة الحسم.

أمة الملك الخاشب.

في لحظات إقليمية متقلبة وتحمل الكثير من المتغيرات على الساحة، لم يأتِ خطاب السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي في 16 أبريل 2026 الموافق 28 شوال 1447 هـ لمجاراة الحدث، بل لكشف عمقه، حين أكد أن “ما يُطرح من تهدئة هو هدنة هشة فرضها عجز العدو، وليست تعبيرًا عن قوة موقفه”. هذه العبارة تختصر مشهدًا كاملاً: ضجيج سياسي في العلن، وعجز ميداني يُفرض في الواقع.

ما يجري في لبنان ليس سوى امتداد لهذا التحول. فوقف إطلاق النار لم يكن خيارًا سياديًا للعدو، بل نتيجة ضغط مركّب فرضته معادلات جديدة، تتقدم فيها إيران كقوة قادرة على التأثير في مسار الاشتباك، ليس فقط عبر أدواتها المباشرة، بل من خلال شبكة توازنات أعادت رسم حدود الصراع وأكدت مبدأ مهم أكد عليه السيد القائد وهو مبدأ وحدة الساحات فخرج اعلام العدو وعبر المحلل العسكري الصهيوني بوسي يهوشوع ليقول وعلى الملأ إيران تمكنت من توحيد الجبهات ,بينما فشل نتنياهو في فصل المسارات كما كان الأمر سابقا.

وهذا التوصيف بات يظهر في اعترافات صريحة من داخل إعلام العدو نفسه. فالمحلل العسكري يوآف ليمور في صحيفة “إسرائيل هيوم”—كما ورد في النص الذي نقلتِه—يقرّ بوضوح أن الكيان “لم ينجح في حسم أي جبهة بعد مئات الأيام من القتال”، وأن الإنجازات العملياتية لم تتحول إلى نصر استراتيجي، بل ويذهب أبعد حين يعترف بأن القرار لم يعد يُصنع في الداخل، بل في واشنطن. هذا ليس توصيفًا من طرف معادٍ، بل اقتباس مباشر من إعلامهم يفضح حجم المأزق.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يتقاطع مع ما نشرته صحف أجنبية غربية في الأشهر الأخيرة. فقد أشارت صحيفة نيوورك تايمز في تقارير تحليلية (مطلع 2026) إلى أن أي تصعيد واسع في المنطقة “يحمل مخاطر فقدان السيطرة بسبب تعدد الجبهات”، وهو طرح يعكس إدراكًا ضمنيًا لصعوبة الحسم. كما تناولت صحيفة الجارديان في تحليلات سياسية (ربيع 2026) تصاعد دور الفاعلين الإقليميين، معتبرة أن “الردع المتبادل بات يقيد خيارات القوى الكبرى”.

وفي السياق ذاته، لفتت مجلة الشئون الخارجية الأمريكية في مقالات تحليلية (2025–2026) إلى أن النفوذ الإيراني في المنطقة “أصبح أكثر تعقيدًا وتشابكًا”، بما يجعل مواجهته المباشرة مكلفة وغير مضمونة النتائج.

هذه القراءات—وإن جاءت بصياغات مختلفة—تلتقي عند نقطة واحدة: تراجع قدرة العدو على الحسم العسكري.

ميدانيًا، يتجسد هذا التحول بوضوح في أداء حزب الله، الذي لم يكتفِ بالصمود، بل فرض معادلة استنزاف فاعلة. مئات العمليات العسكرية النوعية، واستهداف مباشر للمواقع والآليات، وإعطاب وتدمير عشرات دبابات “ميركافا”، كلها مؤشرات على أن التفوق الناري لم يعد كافيًا لصناعة النصر. هذا ما ينسجم مع ما أكده الخطاب السيد القائد من أن “ثبات قوى المقاومة هو الذي أفشل أهداف العدو ومنعه من تحقيق غاياته”.

وفي بعدٍ يتجاوز ساحات الاشتباك، يتحول مضيق هرمز إلى نقطة ارتكاز عالمية، حيث تتقاطع الجغرافيا مع الاقتصاد والسياسة. هنا، يظهر التناقض في تصريحات دونالد ترامب بشكل صارخ؛ بين الإقرار الضمني بنفوذ إيران على المضيق والإشادة بفتحِه، ثم العودة إلى خطاب تصعيدي متناقض. هذا التذبذب لا يعكس قوة موقف، بل ارتباكًا أمام واقع مفروض، خصوصًا مع تأثير أي تحرك في المضيق على أسعار الطاقة عالميًا.

وفي ملف البرنامج النووي، تتكرر المفارقة ذاتها. فبينما تنفي طهران بشكل قاطع ما يُروَّج عن تسليم اليورانيوم المخصب، تشير بعض التحليلات في الصحف الأجنبية إلى فجوة بين الخطاب الأمريكي والواقع التفاوضي، ما يعزز القناعة بأن ما يجري خلف الكواليس أعقد بكثير مما يُعلن.

أما الخلاصة التي تفرض نفسها، فهي ما عبّر عنه خطاب السيد عبد الملك في يوم 16 أبريل بوضوح: “وحدة الساحات لم تعد خيارًا بل واقعًا”. وهو ما يتطابق مع اعترافات محللي العدو بأن ترابط الجبهات من جديد يمثل فشلًا استراتيجيًا لهم. لم يعد بالإمكان عزل جبهة عن أخرى، ولا احتواء مواجهة ضمن حدود ضيقة.

في ضوء ذلك، تتهاوى رواية “الحسم”، ويبرز واقع جديد: صراع تُفرض فيه المعادلات ولا تُعلن، وتُصنع نتائجه في الميدان قبل البيانات. وبين خطاب يكشف، واعترافات تُحرج أصحابها، ووقائع ميدانية لا يمكن إنكارها، تتشكل ملامح مرحلة عنوانها الأبرز: نهاية زمن الحسم السريع، وبداية زمن الردع المركّب.

الصرخة منهج خالد

وفي خضم هذا المشهد المتشابك، لا يمكن فصل التحولات الميدانية والسياسية عن البعد القيمي والعقائدي الذي يغذّيها. فالمعادلات التي تُفرض اليوم في الميدان لا تنشأ فقط من توازن السلاح، بل من وضوح الموقف وثبات الرؤية. وهنا تبرز دلالة “الصرخة” بوصفها أكثر من شعار، بل موقفًا عمليًا يعكس حالة الوعي بالصراع وحدوده.

إن استحضار هذه المناسبة في اليمن، في سياق أسبوع الصرخة، لا يأتي كطقس رمزي روتيني ، بل كتأكيد على أن الصراع مع الشيطان الأكبر كما أسماها الإمام الخميني مفجّر الثورة الإسلامية في ايران ومع الغدة السرطانية أمريكا واسرائيل ليس طارئًا، بل ممتد منذ الثورة الإسلامية في إيران 1979، حين سقط أحد أبرز مشاريع الهيمنة، وبدأت مرحلة جديدة عنوانها المواجهة المفتوحة مع مشروع الاستكبار.

ومنذ ذلك التاريخ، لم يكن دعم القضية الفلسطينية ولا مساندة حركات المقاومة خيارًا عابرًا لدى إيران، بل جزءًا من هوية سياسية وعقائدية متكاملة، وهو ما يفسر استمرار حالة العداء من واشنطن، ليس بسبب حدث محدد، بل بسبب مسار كامل قائم على رفض الخضوع ورفض سياسة الاستكبار العالمي وإفشال المشاريع الصهيو أمريكية.

في هذا السياق، تكتسب “الصرخة” معناها الأعمق، باعتبارها تعبيرًا عن وعي يتجاوز اللحظة، ويرتبط بمفهوم الموالاة والمعاداة، وتحديد الموقف بوضوح في معركة لم تعد رمادية. إنها ليست مجرد كلمات تُردد، بل إطار يرسّخ الهوية، ويغذي الثبات، ويمنح الموقف السياسي بعده القيمي وهذا ما أكده مؤسس مسيرتنا القرآنية الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه –

وهكذا، وبين مضيق يتحكم بإيقاع الاقتصاد العالمي، وجبهات تتوحد رغم محاولات التفكيك، واعترافات تتسرب من إعلام العدو ، يتضح أن ما يحكم المشهد ليس فقط ميزان القوة، بل أيضًا ميزان الوعي. وبهذا المعنى، فإن ما يبدو صراعًا عسكريًا هو في جوهره صراع إرادات، تُحسم فيه النتائج لمن يمتلك القدرة على الجمع بين الموقف الواضح، والقدرة على فرض المعادلة، والاستعداد للاستمرار.

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *