الرئيسيةمقالاتتجار التموين وشباب الخريجين من أصحاب مشروع «جمعيتي»
مقالات

تجار التموين وشباب الخريجين من أصحاب مشروع «جمعيتي»

تجار التموين وشباب الخريجين من أصحاب مشروع «جمعيتي»

بين مطرقة المديونيات وسندان وقف ماكينات الصرف

في الوقت الذي تسعى فيه الدولة إلى دعم منظومة الحماية الاجتماعية وتوفير السلع الأساسية للمواطنين بأسعار مدعومة تبرز على السطح أزمة صامتة خلف الكواليس تهدد أحد أهم مشروعات التمكين الاقتصادي وهو مشروع «جمعيتي» الذي اعتمدت عليه وزارة التموين لتمكين شباب الخريجين وإشراكهم في منظومة توزيع السلع التموينية.

اليوم يقف تجار التموين وشباب الخريجين أصحاب المشروع في مواجهة مباشرة مع واقع قاسٍ عنوانه مديونيات متراكمة من جهة ووقف أو تعطل ماكينات صرف السلع التموينية من جهة أخرى في مشهد يعكس خللا إداريا وماليا يدفع ثمنه التاجر والمواطن معا

مشروع وطني يتحول إلى عبء

لم يكن مشروع «جمعيتي» مجرد منفذ تمويني بل كان حلما لآلاف الشباب الذين ضخوا مدخراتهم واستدانوا وتحملوا مسؤوليات جسيمة من أجل الدخول في منظومة رسمية تخدم الدولة والمجتمع

لكن هذا الحلم تحول تدريجيا إلى عبء ثقيل مع غياب آليات واضحة لإدارة المديونيات بين تجار الجملة وشركات السلع الغذائية ما أدى إلى قرارات انعكست مباشرة على التشغيل أبرزها وقف ماكينات الصرف

المديونيات… أزمة إدارية أم تحميل للطرف الأضعف

الأخطر في المشهد أن تجار التموين ليسوا طرفا متقاعسا بل هم ملتزمون بتوريد السلع وصرفها وفق القواعد إلا أن تعقيدات السداد وتداخل الاختصاصات وتأخر التسويات المالية جعلتهم الحلقة الأضعف في معادلة لا يتحكمون في مفاصلها

وقف ماكينات الصرف لا يعالج أصل المشكلة بل يعاقب التاجر والمواطن في آن واحد

التاجر يخسر مصدر رزقه ويتعرض للمساءلة والغرامات

المواطن يحرم من حقه في السلع التموينية

الأزمة لم تعد مالية فقط بل أصبحت اجتماعية وإنسانية

شباب الخريجين الذين دخلوا المشروع بثقة في الدولة يواجهون اليوم شبح

الإفلاس وتراكم الديون

العجز عن سداد الإيجارات والالتزامات

فقدان الثقة في استمرارية المشروع

وهو ما يطرح سؤالا خطيرا

هل يعقل أن يترك مشروع قومي بهذا الحجم يترنح دون تدخل حاسم

الحاجة إلى تدخل عاجل

إن استمرار الوضع الحالي ينذر بـ:

انهيار عدد كبير من منافذ «جمعيتي»

خروج شباب من المنظومة قسرا

إضعاف الثقة في مشروعات الشراكة بين الدولة والشباب

والحل لا يكمن في الإجراءات العقابية بل في

إعادة تشغيل ماكينات الصرف فورًا

وضع آلية عادلة وجدول زمني واضح لتسوية المديونيات

فتح حوار مباشر مع ممثلي التجار وشباب الخريجين

الفصل بين الخلافات المالية وحق المواطن في التموين

كلمة أخيرة

تجار التموين وشباب الخريجين ليسوا خصوما للدولة بل شركاء في واحدة من أهم منظوماتها الاجتماعية

وإن إنقاذ مشروع «جمعيتي» اليوم ليس إنقاذا لتجار فقط بل حماية لمنظومة تمس ملايين المواطنين، ورسالة طمأنة لكل شاب قرر أن يراهن على العمل الشريف تحت مظلة الدولة

فهل تتحرك الجهات المعنية قبل أن تتحول إلى أزمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *