مجلس الأمن يفشل في حسم ملف الصحراء الغربية بعد الفيتو الروسي
الرئيسية » مجلس الأمن يفشل في حسم ملف الصحراء الغربية.. فيتو روسي يُسقط المشروع الأمريكي ومشروع موسكو لا يجتاز التصويت
أخبار العالم

مجلس الأمن يفشل في حسم ملف الصحراء الغربية.. فيتو روسي يُسقط المشروع الأمريكي ومشروع موسكو لا يجتاز التصويت

كتب المقال بواسطة أ/
*/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

مجلس الأمن يفشل في حسم ملف الصحراء الغربية.. فيتو روسي يُسقط المشروع الأمريكي ومشروع موسكو لا يجتاز التصويت

 

متابعة: تامر عامر

 

في تطور دبلوماسي لافت يعكس استمرار الخلافات الدولية بشأن مستقبل الصحراء الغربية، فشل مجلس الأمن الدولي، يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، في اعتماد مشروعي قرار متنافسين تقدمت بهما الولايات المتحدة وروسيا، بشأن تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «مينورسو»، ليبقى مستقبل البعثة الأممية معلقًا مع اقتراب انتهاء تفويضها في 31 أكتوبر الجاري.

 

وجاءت التطورات بعد استخدام روسيا حق النقض «الفيتو» ضد مشروع القرار الأمريكي، الذي حظي بتأييد 11 عضوًا من أعضاء المجلس، مقابل اعتراض روسي وامتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت.

 

وكان المشروع الأمريكي يتضمن تمديد ولاية البعثة لمدة عام، مع إدخال تغييرات جوهرية على اسمها وطبيعة عملها، وتقليص مكونها العسكري، إلى جانب اعتماد مقترح الحكم الذاتي المغربي تحت السيادة المغربية باعتباره الأساس للمفاوضات السياسية بشأن مستقبل الإقليم.

 

مشروع روسي يفشل في الحصول على الأصوات المطلوبة

 

وعقب سقوط المشروع الأمريكي، طرحت روسيا مشروع قرار بديلًا يدعو إلى تمديد ولاية بعثة «مينورسو» لمدة عام إضافي، حتى 31 أكتوبر 2027، مع الإبقاء على طبيعة مهمتها الحالية دون التغييرات التي اقترحتها واشنطن.

 

لكن المشروع الروسي لم يتمكن بدوره من الحصول على الأغلبية المطلوبة، إذ حصل على ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل صوت أمريكي معارض، وامتناع 11 عضوًا عن التصويت.

 

وبذلك فشل المشروع في الحصول على الحد الأدنى المطلوب، وهو تسعة أصوات مؤيدة، لاعتماد القرارات داخل مجلس الأمن، دون الحاجة إلى استخدام الولايات المتحدة حق النقض.

 

الصحراء الغربية.. نزاع ممتد منذ عام 1975

 

وتعود جذور النزاع إلى عام 1975، عقب انتهاء الوجود الاستعماري الإسباني في الصحراء الغربية، ودخول المنطقة مرحلة جديدة من الصراع، بعد سيطرة المغرب على الإقليم، واندلاع المواجهات مع جبهة البوليساريو التي تطالب بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

 

وفي عام 1991، توسطت الأمم المتحدة للتوصل إلى وقف إطلاق النار بين الأطراف، وأنشأت بعثة «مينورسو» لمراقبة الهدنة والمساعدة في تنظيم استفتاء يحدد مستقبل الإقليم.

 

إلا أن الاستفتاء لم يُنفذ حتى الآن، بسبب الخلافات المستمرة حول تحديد الهيئة الناخبة وشروط المشاركة، فضلًا عن تباين المواقف بشأن مستقبل الإقليم وطبيعة الحل السياسي.

 

خطة الحكم الذاتي المغربية في قلب الخلاف الدولي

 

ويأتي هذا التطور امتدادًا للتحول الذي شهده موقف مجلس الأمن خلال عام 2025، عندما اعتمد القرار رقم 2797، الذي دعم مقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره أساسًا للمفاوضات الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية.

 

وتحظى المبادرة المغربية بدعم الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وعدد من الدول الأخرى، باعتبارها مقترحًا لتسوية النزاع من خلال منح الإقليم حكمًا ذاتيًا تحت السيادة المغربية.

 

في المقابل، تتمسك جبهة البوليساريو بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وتعتبر أن أي تسوية يجب أن تتيح له التعبير عن إرادته بشأن مستقبل الإقليم، بما في ذلك خيار الاستقلال.

 

أما روسيا، فقد بررت اعتراضها على المشروع الأمريكي بأنه لا ينبغي فرض حل أحادي الجانب أو استباق نتائج المفاوضات، وشددت على ضرورة التوصل إلى تسوية مقبولة من المغرب وجبهة البوليساريو، وفقًا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما فيها حق الشعوب في تقرير المصير.

 

ماذا بعد فشل المشروعين؟

 

يضع فشل المشروعين مجلس الأمن أمام مأزق دبلوماسي جديد، خصوصًا مع اقتراب انتهاء التفويض الممنوح لبعثة «مينورسو» في 31 أكتوبر 2026، دون صدور قرار جديد بتمديد ولايتها حتى الآن.

 

ولا يقتصر تأثير الأزمة على مستقبل البعثة الأممية وحدها، بل يمتد إلى مسار التسوية السياسية، ودور الأمم المتحدة في مراقبة وقف إطلاق النار، ومتابعة التطورات الميدانية في المنطقة.

 

وبين الرؤية الأمريكية الداعمة للمقترح المغربي، والموقف الروسي الرافض لإعادة تشكيل مهمة البعثة وفق صيغة تعتبرها موسكو منحازة، تستمر الخلافات الدولية حول واحدة من أطول القضايا الإقليمية المطروحة أمام الأمم المتحدة.

 

ويبقى السؤال المطروح: هل تنجح القوى الدولية في التوصل إلى صيغة توافقية تضمن استمرار الدور الأممي، وتفتح الطريق أمام تسوية سياسية مقبولة، أم يدخل ملف الصحراء الغربية مرحلة جديدة من التعقيد الدبلوماسي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *