انتخابات البرازيل: فوز الرئيس لولا إنتصار لقوى الحق والعدل!
الرئيسية » انتخابات البرازيل: فوز الرئيس لولا إنتصار لقوى الحق والعدل!
أخبار العالمسياسةمقالات

انتخابات البرازيل: فوز الرئيس لولا إنتصار لقوى الحق والعدل!

كتب المقال بواسطة أ/
*/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

انتخابات البرازيل: فوز الرئيس لولا إنتصار لقوى الحق والعدل!

بقلم دكتور جمال الجازوي

أنتهى قبل أيام “ماراثون” الانتخابات الرئاسية البرازيلية والذي كان بمثابة سردية متكاملة من الصراع بين قوى التطرف والظلم التي قادها اليمين المتطرف الفاشستي المهزوم بقيادة فلافيو بولسونارو ابن الرئيس السابق والسجين الحالي جاير بولسونارو وبدعم مالي دعائي استعماري استخدمت فيه كل الامكانيات المالية والاعلامية والسيبرانية والرقمية بتحالف ترامب.نتانياهو بهدف التأثير على العملية الانتخابية وإنجاح المتطرف الإبن بولسونارو وتمرير المشروع الترامبي الصهيوني في البرازيل ومنها الى بقية بلدان القارة اللاتينية مهد الثورات وذلك بغية الإطاحة بآخر معاقل اليسار في “الحديقة الخلفية”..!!
لكن إرادة الأحرار في البرازيل كانت لها بالمرصاد لتراهن على فوز ممثلهم ، رئيسا لقيم الحق والعدالة ممثلة في شخص المناضل لولا داسيلفا..!
جاءت المنازلة الانتخابية في جولتين، الأولى تقدم فيها المتطرف بولسونارو على حساب لولا بنسبة 47 % مقابل 43% ليتقرر على إثرها اعادة النزال في جولة ثانية كانت يوم 25 اكتوبر الماضي والتي فاز فيها لولا فوزا مدويا بولاية رابعة رغم أنف ترامب ونتانياهو..!! ويسقط مرشحهم سقوطا مدويا بل ويهرب مع عائلته عن طريق الحدود مع الارجنتين حيث يستقبله رئيسها الصهيوني ويوفر له طائرة تقله الى الولايات المتحدة رغم حظر سفره من محكمة الجنايات في البرازيل ومصادرة جواز سفره بعد اعترافه بأنه صناعة ترامبية علاوة على تلقيه رشى وغسيل اموال لتزوير الانتخابات وإنجاحه!!
راهن ترامب والنتنياهو على الإطاحة بالرئيس الثمانيني لولا داسيلفا ودفن تيار الثورة وكذلك قيم العدل والحق ثم تكريس المشروع الاستعماري، تليها خطوات الهيمنة الكاملة على أمريكا اللاتينية ونقل سفارات بلدانها الى القدس المحتلة!

نصر تاريخي !
لماذا إعتُبر نصرا تاريخيا؟!

.نعم فقد جاء هذا الانتصار بعد عدة إنتكاسات مُنيَ بها تيار الثورة والتحرر في أمريكا الجنوبية، أرض سيمون بوليفار القائد الاسطوري الذي حرر أغلب بلدن أمريكا اللاتينية من ربقة الاستعمار الإسباني ووحدها تحت إسم “كولومبيا الكبرى” رفقة الجنرال سوكري من الإكوادور والجنرال ميراندا الفنزويلي والذي أذاق الاستعمار شر هزيمة وبقية أبطال التحرر، مرورا بكل من ساندينو بطل التحرير من أمريكا الوسطى تحديدا نيكاراغوا. وسالفادور الللندي في تشيلي ،الجنرال بيرون في الارجنتين ، تشي جيفارا وفيدل كاسترو انتهاءا ببطل الثورة هوغو تشافيس في فنزويلا،ودانيال أورتيغا في نيكاراغوا وتهديد من ترامب بالإطاحة به عسكريا!!، ثم تنصيب رئيسة يمينية في بيرو على حساب الاطاحة برئيس يساري من السكان الأصليين وتنصيب ابنة الرئيس اليميني السابق الياباني الأصل فوجيموري وهي بالطبع موالية لأمريكا ،وتنصيب الصهيوني ميللي رىيسا للارجنتين وهو دمية في يد نتنياهو وترامب وقد سارع بنقل سفارة بلاده الى القدس المحتلة،كذلك المناضل ايفو مورالس في بوليفيا وتنصيب رئيس عميل ، نفس الوضع في الإكوادور ثم المكسيك ولوأن الرئيسة الحالية اليهودية الاصل ذات اتجاه يساري موال للقضايا العادلة وغيرهم كثر!!

الخلاصة

ان اليسار في أمريكا اللاتينية أصيب بانتكاسات متوالية، سواءاً بسبب من غيّبه الموت أو تمت الاطاحة به، كذلك إثارة النعرات العنصرية والتطرف كما حدث في كولومبيا وٱقالة رئيسها المناضل غوستافو بيترو، أو تشيلي والاطاحة برئيسها الشاب المناصر لقضية فلسطين غابريل بوريك!

لم يكتف ترامب واليمين المتطرف بذلك ، وإمعانا في تنفيذ مخططاتهم قاموا باختطاف الرئيس الفنزويلي مادورو يوم 3 يناير 26 في عملية قرصنة ارهابية الغرض منها الترهيب واسكات الصوت الحر الذي يمثله الزعيم تشافيس وانتقاما لمواقفه المناصرة للحق والعدل وأولها قضية فلسطين..ناهيك عن حصار كوبا منذ عشرات السنين !

لذا أصبحت جماهير امريكا اللاتينية بحاجة ماسة للحفاظ على قلاع الثورة والتحرر ، كماأصبحت تتوق الى إنتصار لولا داسيلفا في البرازيل تفاديا للإطاحة بآخر آمالها ورموزها في الحرية والانعتاق!

نتائج فوز لولا وانعكاساته على اليسار في أمريكا اللاتينية !!

تعد البرازيل من أكبر دول القارة وعند وصول لولا للرئاسة في ولايته الاولى بداية الألفية ورث بلد يعاني من الفساد والتبعية والرأسمالية واستطاع خلال فترة وجيزة من بناء مؤسسات قوية ورفع الناتح المحلي إلى ارقام غير مسبوقة وبناء اقتصاد وطني قادر على المنافسة !! وخلال فترات رئاسته اللاحقة حتى خلال فترة الرئيسة ديلما المحسوبة على معسكره اليساري ،استطاع لولا أيضا ان يعبر بالبرازيل الى العالمية وتصبح عضوا في نادي الكبار بل فاعل رئيسي في مجموعة”البريكس “وقد ازدادت مطالبه بإصلاح مجلس الأمن وزيادة اعضاءه من أفريقيا وأمريكا اللاتينية، الأمر الذي أغضب واشنطن وسعت لمقاومته وإحباطه!

من جانبها..كانت قيادات أمريكا اللاتينية الشابة تعتبر لولا داسيلفا بمثابة الأب الروحي لها وهو بدوره أعاد تنظيم صفوفها وتوحيدها واستبدل فكرة “الميركوسور” بفكرة بناء “اتحاد بلدان أمريكا اللاتينية” ومجلس الدفاع المشترك له اسوة ببقية الفضاءات الدولية الأخرى.
وقد لاقى انتصاره أصداء تفاؤل واسعة في بلدان القارة وبعث فيها روح المنافسة والتحدي!
وفي خطاب النصر توجه لولا لجمهوره بالتهنئة، وعلى الصعيد الدولي، أكد أن البرازيل “لا تقبل أن تكون تابعة لأحد ولايمكن ان تكون حديقة خلفية” في رسالة موجهة إلى الولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترامب، الداعم لبولسونارو والمعارضة.
وتطلعًا إلى ولايته المقبلة، وعد لولا بمشاركة أوسع للمواطنين. وصرح قائلًا: “سنغير أسلوب حكمنا، وسنجعل الشعب يشارك بشكل أكبر في صنع القرار. من الآن فصاعدًا، سأتواصل أكثر مع الشعب البرازيلي”. كما أشار إلى ضرورة “احترام أكبر للمرأة”.
وإعادة روح العمل الجماعي التحرري في قارة أمريكا الجنوبية.
كما قال: “لقد قلبنا الطاولة يا برازيل!”. وأكد في رسالته أنهم صنعوا التاريخ “في الشوارع وفي صناديق الاقتراع”، مُضيفًا: “انتصرت الديمقراطية، وتعزز الأمل، والبرازيل تمضي قدمًا”.
وقد عبرت الرئيسة السابقة للأرجنتين كريستينا كيرشنر عن تهنئتها بفوز لولا برسالة استحضرت فيها تاريخًا رمزيًا للبيرونية. وقالت: “أهنئ… أولًا، الشعب البرازيلي الذي أجرى اليوم انتخابات حقيقية في 25 أكتوبر، ثم… أهنئك أنت، أيها الرفيق الرئيس لولا، الذي عرفتك في سابع انتخابات رئاسية لك كيف توقظ في أبناء وطنك وأبناء القارة الشعور والإرادة لكسب هذه المعركة”.
وجاءت نفس التهنئة والفرحة بفوزه في رسائل مماثلة من مورالس واورتيغا.

لذا يمكننا القول أنه:

لم يكن فوز لولا بمثابة هزيمة المرشح فلافيو بولسونارو فحسب ، بل حقق أيضًا:
1. هزيمة دونالد ترامب والإطاحة بمشروعه الاستعماري .
2. هزيمة “إسرائيل” الساعية لتوسيع النفوذ الصهيوني في أمريكا اللاتينية وملاحقة رموزها المناصرين لقضية فلسطين.
3. هزيمة وسائل الإعلام المهيمنة التي راهنت على فوز النائب المتطرف بولسونارو لتمرير مشرعها الامبريالي في القارة إنطلاقا من اكبر بلدانها البرازيل!
4. هزيمة فاريا ليما وكبار المستثمرين الماليين الذين ضخوا المال الفاسد دعما لليمين .
5. هزيمة جميع معاهد البحوث (باستثناء “فوكس برازيل” التي أشارت إلى فوز لولا ودعمت مشروعه الانتخابي.
6. هزيمة اليمين المتطرف برمته، وعائلة بولسونارو على وجه الخصوص، ما سيؤدي إلى تلاشي دورها كما نشير لاحقا.
7. إنهزام جميع الطوائف العنصرية وأذناب اليمين وفلوله في القارة وإحباط مشروعهم.
8. هزيمة ما يُسمى ب”الأعمال الزراعية” التجارية الإحتكارية التي راهنت بكل شيء على فلافيو بولسونارو.
9. تم أحباط مؤامرة انقلابية دبرها رؤساء بلديات وحكام ولايات وشركات طيران وحافلات مؤيدة لبولسونارو، سعوا لمنع ملايين الناخبين وعرقلتهم من الإدلاء بأصواتهم.
10. لقد هزم اليمين الساعي الى تحويل أمريكا اللاتينية الى “بهو خلفي” للبيت الأبيض وتحقيق نظرية مايسمى”مبدأ مونرو” وخدمة المصالح الاستعمارية. تلك العقيدة الأمريكية المقيتة التي نصبت تاريخيا رموز العمالة والدكتاتوريات امثال سوموزا وباتيستا وعصابات الكونترا وبينوشيه.

مستقبل”البولسونارية” واليمين المتطرف في البرازيل

تُعدّ عائلة بولسونارو واحدة من العائلات المعروفة بالمال والفساد على غرار عائلة “روتشيلد” مثلا قياسا بالعائلات الفقيرة الكادحة التي ينحدر منها لولا داسيلفا..!! وتعتبر هزيمة فلافيو بولسونارو ضربةً قاسيةً للعائلة وبقية ابنائها النافذين. فالحصانة البرلمانية التي سيفقدها السيناتور الهارب، الذي يفترص أنه لا يزال في منصبه حتى مطلع عام 2027، تُعقّد مسيرته السياسية بشكلٍ كبير. بينما شقيقه الاكبر إدواردو بولسونارو، المحكوم بالسجن لتورطه في تدبير سياسات دونالد ترامب ضد البرازيل، هاربٌ من العدالة في الولايات المتحدة.!! و قد طُرحت إمكانية العفو عن جاير بولسونارو، المسجون لمحاولته الانقلاب، خلال الحملة الانتخابية، لكن فوز لولا يجعل إطلاق سراحه بات أمراً مستبعداً ،كذلك النائب المنتخب حديثاً كارلوس بولسونارو والسيناتور جاير رينان أصغر من أن يقودا حركة بولسونارية.. لذا يمكن لنا القول ان هذه العائلة الفاسدة انكشف فسادها وذهبت الى غير رجعة، على الأقل في العقد.القادم.!.

التآمر واضح!!

تمت إدانة
السيناتور فلافيو بولسونارو والنائب نيكولاس فيريرا بسبب دعوتهما إلى جريمة الٱنقلاب على النظام والإطاحة بمؤسسات الدولة الرسمية رغم أنهما ينتميان الى السلطات البرازيلية الشرعية وقد أقسما يمين الولاء للوطن، غير أنهم حنثوا وخانو!! ولم يكتفيا بذاك بل إقترحا على الولايات المتحدة مهاجمة البلاد والتدخل عسكريا!!؟
شئ عجيب من الرغبة الجامحة لدى هؤلاء الأشخاص والخضوع لإرادة رئيس دولة أخرى معادية لبلادهم؟!

كل هذا وغيره كان سبب في فضح هؤلاء المسؤولين المناط.بهم اساسا حماية استقلال وسيادة وديمقراطية جمهورية البرازيل!!؟

وهنا يجدر بنا التأكيد والتساؤل:
اليس كل ماسلف تعد اسبابا كافية لدعم لولا وانتصاره باعتباره صمام امن واستقرار لبلاده وبانتصاره بعث روحا جديدة في نفوس الأحرار في العالم؟ ويحق لنا نحن ان نحب لولا داسيلفا؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *