طوفان الأقصى والعهد الصادق.. اليمن في قلب معركة الفتح والنصر
القاضي/ حسين محمد أحمد المهدي. عضو رابطة علماء اليمن
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ}
إن المعارك الكبرى في تاريخ الأمم لا تُقاس بموازين القوة المادية فحسب، وإنما تُحسم بمدى ثبات العقيدة وصدق التوكل على الله. وفي ظل معركة الأمة المصيرية مع العدو الصهيوني، تتجلى أهمية تلاحم الموقف الإيماني بالواجب الجهادي للدفاع عن المقدسات ونصرة المستضعفين. يأتي هذا الخطاب في إطار التأكيد على ثبات المبدأ، واستمرار المساندة المبدئية للشعب الفلسطيني والقدس الشريف، واستنهاض همم الأحرار في أمة الإسلام لمواجهة قوى البغي والطغيان.
إن الإيمان بالله سبحانه وتعالى أعظم باعث للهمة، وعدم الرضا بالظلم، فهو من أقوى الأسباب على الإقدام والحزم والجد والتشمير، والجهاد في سبيل الله، والاستجابة لأمره، والعمل بكتابه، فصاحبه لا يرض، أن تحتل بلاده، وتُنتهك مقدساته، فالمؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف، كما جاء في الحديث.
ونحن في هذه الأيام نمر بذكرى طوفان الأقصى التي مثلت نقلة للأمة الإسلامية في صراعها مع العدو الصهيوني، الذي يحتل الأقصى الشريف ويواجه الشعب الفلسطيني بالإبادة، وقتل الشيوخ والنساء والأطفال بأفتك أنواع الأسلحة، ولكن أبطال الشعب الفلسطيني والمجاهدين في غزة والداعمين لهم في محور المقاومة في لبنان، ويمن الإيمان والحكمة، والعراق، والجمهورية الإسلامية في إيران يرفعون راية الجهاد استجابة لقول الحق سبحانه وتعالى: {وَ قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ}.
القدس تنادي
يا قُدسُ يا قبلةَ الأرواحِ يا عَلَمَا** يا درّةَ المجدِ في التاريخِ قد نُظِما
يا مسجد الأقصى وفي رحباته ** عبق الصلاةِ وبالمعراج قد عظما
ما زلت في قلبِ هذا الشرقِ معجزة ** تهوي إليك قلوب بالهدى كرما
يا قدسُ إنّا وإن طالَ الأسى زمناً ** ما بدّلَ العهدَ فينا حادثٌ عُلِما
أبناءُ شعبِكِ في الأقصى لهم هِممٌ ** تأبى المذلّةَ، لا ترضى بها ذِمَما
يمشونَ صوب طريق النصر رافعة ** لواء حق وفيه النور قد رُسِما
يا أيها العالمُ الحرُّ الذي شهدتْ ** عيناهُ ما حلَّ بالشعبِ الذي ظُلِما
أما سمعتَ نداءَ القدسِ في شجنٍ ** يستنهضُ العُربَ والأحرارَ والهِمَما؟
إنّ المظالمَ لا تُبنى بها أممٌ ** ولا يدومُ على ظلمٍ لها نَعَما
فانهضْ لنصرةِ مظلومٍ بلا وَهَنٍ ** واجعلْ من العدلِ للإنسانِ معتصما
أمانةُ القدس للأجيال إن
حفظتْ ** عهودَها، صانَها التاريخُ واحترما
إنّ الذي ينصرُ المظلومَ في شرفٍ ** قد صانَ معنى من الأخلاقِ ما انهَدَما
وقد رأينا على دربِ الجهاد بمن ** أعلن نصرته للحق والقيما
تبقي مواقفه أسمى مساندة ** فخرا لكم، يا يمن الإيمان والحكم
وحزب لبنان صوت الحق قائلُهُ ** إنّا مع القدسِ، لا نرضى لها هَضما
يا قدسُ صبراً، فإن الليلَ منقلبٌ ** والفجرُ مهما تمادى الليلُ قد قدما
لا يستقيمُ سلامٌ والظلامُ على ** شعبٍ يُعاني، ولا عدلٌ إذا ظُلِما
فالحرُّ يرفعُ راياتِ الجهاد ولا ** يرضى بأن يُتركَ المقهورُ منهزما.
إنه حينما تلوح في الأفق بوادر النصر تنشرح الصدور، ويعم الفرح والسرور، ولهذا يقول الحق سبحانه وتعالى: {قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ}. ويقول: {وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللَّـهِ}.
إن قيادة المسيرة القرآنية تسير في اتجاه مؤازرة القدس ونصره، في كل أحوالها.
لقد دعا قائد المسيرة القرآنية إلى الخروج لمؤازرة الشعب الفلسطيني المسلم في ذكرى معركة السابع من أكتوبر، وفي ذلك دليل على عزم اليمن على الاستمرار في نصرة الشعب الفلسطيني المظلوم.
إن حياة أهل اليمن المتدفقة بروح الإسلام، والممتلئة بحب الله ورسوله، والجهاد في سبيله دليل على صدق إيمانهم وعلو مكانتم بين الأمم.
فحب الله ورسوله وشريعته وعباده المؤمنين سعادة وريادة، وفي الإيمان زيادة، وقد ضربوا مثلاً أعلى في الرد على من بغى عليهم، وحققوا انتصارات عظيمة ضد الحلفاء المعتدين على بلادهم وأمنهم واستقرارهم، وسيسجلها التاريخ بحروف من نور.
عز المكارم بالكرام أصيلا ** وسموها في العالمين جميلا
يمن المكارم بالشجاعة أقدمت ** لتصوغ نصراً للبلاد جليلا
يسمو به الإسلام عزا في الورى ** عنوان مجد باذخ وأصيلا
أوفت به الأنصار عزم زعيمها ** فغدا به للمكرمات منيلا
ذكرت به هذي البلاد وأهلها ** في العالمين مهذبا ونبيلا
يا قائدا لمسيرة القرآن في شعب الإباء ** حظ الكرام مع الكريم جزيلا
كم حكمة وكرامة أتبعتها ** مجدًا لشعبك في الأنام أثيلا
ما المجدُ قولًا يُدّعى، بل موقفٌ ** يَحيا، ويتركُ في الزمانِ دليلا
والشعبُ إن صدقَ العزيمةَ في الوغى ** جعلَ الثباتَ على النظام دليلا
فابْقوا على نهجِ الكرامِ، فإنما ** يبقى الكرام مؤيدي التنزيلا
لقد ضربتم مثلا أعلى في قيادة اليمن بحزم وعزم منقطع النظير، وغدا بإذن الله توحدون اليمن وتحررون الأقصى الشريف من براثن الصهيونية، وهو أمر تنشرح به الصدور، ويعز الله به الإسلام والمسلمين.
إن الوفاء للقدس ونصرة قضايا الأمة العادلة ليس خياراً تكتيكياً، وإنما هو التزام دين وأخلاق وأمانة تاريخية تتوارثها الأجيال. وإننا إذ نؤكد استمرار هذا النهج الإيماني والجهادي بثباتٍ لا يتزعزع، لنوقن بأن ليل الظلم والاحتلال إلى زوال، وأن وعد الله بالنصر والتمكين قادمٌ لا محالة.
{وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.

