التيك توك مجتمع بلا معايير  أم مرآة لمجتمعنا؟ - النايل نيوز
الرئيسية » التيك توك مجتمع بلا معايير  أم مرآة لمجتمعنا؟
مقالات

التيك توك مجتمع بلا معايير  أم مرآة لمجتمعنا؟

كتب المقال بواسطة أ/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

ليليان خليل/ تكتب

التيك توك مجتمع بلا معايير

أم مرآة لمجتمعنا؟

 

التيك توك مجتمع افتراضي صغير، لكنه في الحقيقة يعكس مجتمعا أكبر بكثير؛ مجتمعا تتجاور فيه الثقافة مع السطحية، والموهبة مع الاستعراض، والمحتوى الهادف مع المحتوى الذي لا يقدم سوى الضجيج. ولم يعد التطبيق مجرد وسيلة للترفيه ، بل أصبح مساحة يتشكل فيها الرأي العام، وتصنع فيها الشهرة، ويعاد من خلالها تعريف مفهوم النجاح والموهبة والتأثير.

في البداية، بدأ التيك توك منصة بسيطة تعتمد على الفيديوهات القصيرة والمحتوى الخفيف، وسرعان ما تحول إلى واحدة من أكثر المنصات تأثيرًا في حياة الناس، وأصبح الوصول إلى آلاف بل ملايين المشاهدات ممكنا لأي شخص يمتلك هاتفا وقدرا من الجرأة على الظهور أمام الكاميرا.

 

وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية: هل كل من حصل على ملايين المشاهدات يستحق أن يكون مؤثرا؟ وهل عدد المتابعين أصبح معيارا للموهبة والثقافة والنجاح؟

لقد ساهمت المنصات الرقمية في كسر احتكار الشهرة، وأعطت الفرصة لأشخاص لم تكن لديهم إمكانية الوصول إلى وسائل الإعلام التقليدية. وهذه نقطة إيجابية لا يمكن إنكارها. فقد تظهر موهبة حقيقية من خلال فيديو قصير، ويصل صاحبها إلى جمهور واسع دون الحاجة إلى مؤسسة إعلامية تتبناه.

لكن الوجه الآخر أكثر تعقيدا؛ فمعادلة كلما زادت المشاهدات زادت القيمة أصبحت خطيرة عندما تتحول المشاهدات إلى معيار وحيد للحكم على الأشخاص والمحتوى. فليس كل ما يثير الجدل يستحق الاهتمام، وليس كل ما يحقق الانتشار يمثل قيمة حقيقية.

وأصبحنا أمام ظاهرة جديدة: صناعة الشهرة من أجل الشهرة. شخص يصنع محتوى لأنه يريد أن يصبح مشهورا، ثم تصبح الشهرة نفسها مصدرا لمزيد من المحتوى، حتى لو كان المحتوى بلا رسالة أو معرفة أو موهبة حقيقية.

والأخطر من ذلك أن بعض مستخدمي المنصات بدأوا يخلطون بين الحرية والفوضى، وبين الجرأة والإساءة، وبين العفوية وغياب المسؤولية. فالكاميرا الصغيرة قد تتحول إلى وسيلة لتقديم نموذج اجتماعي لا يليق بأن يصبح قدوة، خصوصا عندما يصل هذا المحتوى إلى الأطفال والمراهقين.

ومع ذلك، فإن المشكلة ليست في تيك توك وحده؛ لأن المنصة لا تصنع المجتمع من العدم، وإنما تكشف جانبا من اهتماماته وأذواقه وقيمه. فإذا كان المحتوى السطحي يحصد ملايين المشاهدات، فعلينا ألا نسأل فقط: لماذا يقدم هؤلاء هذا النوع من المحتوى؟ بل علينا أن نسأل أيضا: لماذا نشاهده نحن؟

ربما يحتاج المجتمع اليوم إلى إعادة تعريف مفهوم التريند فليس كل تريند إنجازا، وليس كل مشهور قدوة، وليس كل انتشار نجاحا، وليس كل صاحب ملايين المتابعين صاحب تأثير إيجابي.

المشكلة ليست أن يكون لدينا مجتمع على تيك توك، وإنما أن نسمح لهذا المجتمع الافتراضي بأن يصبح هو المعيار الوحيد للنجاح، وأن تتحول المشاهدة إلى قيمة، والضجة إلى موهبة، والشهرة إلى مكانة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *