من إدارة الأزمات إلى صناعة المستقبل.. كيف تغيرت مصر خلال عقد من الزمن؟
بقلم: نزية عتيق
من إدارة الأزمات إلى صناعة المستقبل
تخيل دولتين.
الأولى يقف فيها المواطن في طابور الخبز، ويعاني من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة.
أما الثانية، فيستقل المواطن قطارًا كهربائيًا حديثًا متجهًا إلى عاصمة جديدة مليئة بالمشروعات والخدمات.
الفارق بين المشهدين لا يتجاوز عشر سنوات، لكن الفارق الحقيقي كان في الإرادة، والرؤية، والقدرة على اتخاذ القرار.
مصر عام 2014.. تحديات وأزمات متراكمة
في عام 2014 كان السؤال الذي يطرحه الجميع:
كيف ستستمر الدولة وسط كل هذه الأزمات؟
كانت الكهرباء تنقطع باستمرار، والطرق بحاجة إلى تطوير، والإرهاب يهدد الأمن والاستقرار، بينما كانت العشوائيات تتوسع بصورة كبيرة، لتفرض تحديات اقتصادية واجتماعية معقدة.
مصر 2026.. مرحلة البناء وصناعة المستقبل
بحلول عام 2026، تغير السؤال.
لم يعد الحديث عن كيفية تجاوز الأزمة، بل أصبح السؤال:
ما المشروع الجديد الذي سيتم تنفيذه؟
هذا التحول يعكس انتقال الدولة من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة التخطيط للمستقبل، عبر تنفيذ مشروعات قومية في مختلف القطاعات.
الكهرباء والبنية التحتية.. بداية الانطلاق
بدأت عملية الإصلاح بقطاع الكهرباء من خلال إنشاء محطات إنتاج جديدة، إلى جانب مشروعات الطاقة المتجددة، وهو ما ساهم في استقرار التيار الكهربائي ودعم النشاط الصناعي والخدمي.
كما شهدت البنية التحتية توسعًا كبيرًا، شمل إنشاء آلاف الكيلومترات من الطرق والمحاور والكباري، بالإضافة إلى الأنفاق والمدن الجديدة التي تستهدف استيعاب الزيادة السكانية وتحسين جودة الحياة.
تطوير القرى وتحسين مستوى المعيشة
امتدت جهود التنمية إلى القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، من خلال تنفيذ مشروعات تهدف إلى تحسين الخدمات الأساسية وتطوير البنية التحتية، فضلًا عن مشروعات الإسكان التي استهدفت توفير وحدات سكنية آمنة للمواطنين.
الإصلاح الاقتصادي كان له تكلفة
لا يمكن إنكار أن الإصلاح الاقتصادي حمل تحديات وتكاليف تحملها المواطن والدولة.
لكن يرى كثيرون أن هذه الإجراءات جاءت لتفادي أزمات أكبر كان من الممكن أن تؤثر على استقرار الاقتصاد ومستقبل التنمية.
البناء يحتاج إلى رؤية وصبر
الهدم قد يكون أسهل وأسرع، لكن البناء يحتاج إلى تخطيط وإرادة واستمرار.
وتبقى تجربة السنوات الماضية محل تقييم ونقاش، إلا أنها تعكس مرحلة شهدت تنفيذ عدد كبير من المشروعات القومية، مع استمرار الرهان على تحقيق التنمية وتحسين جودة الحياة خلال السنوات المقبلة.


