الرئيسيةمقالاتحملة توعوية تطلقها المحامية هاجر محمد حسني 
مقالات

حملة توعوية تطلقها المحامية هاجر محمد حسني 

حملة توعوية تطلقها المحامية هاجر محمد حسني

الاحترام حق والمسافة أمان الإحياء الأخلاق العامة واحترام الشارع المصري

 

 

تشهد المجتمعات الحديثة تغيرات اجتماعية متسارعة، تنعكس بشكل مباشر على سلوكيات الأفراد في الشوارع والأماكن العامة.

وفي مصر، باتت بعض الممارسات اليومية تمثل ضغطًا نفسيًا واجتماعيًا على كثير من المواطنين، خاصة النساء، بسبب اختلاط السلوك العفوي بالاعتداء اللفظي أو البدني أو بسط النفوذ دون حق.

 

ومن هنا تأتي الحملة التوعوية «مساحة أمان» التي تطلقها المحامية: هاجر محمد حسني، لتعيد فتح النقاش حول جوهر الأخلاق العامة، وحق كل فرد في الشعور بالأمان والاحترام أينما وجد.

 

أولًا: لماذا جاءت حملة «مساحة أمان»؟

 

تعرض الكثير من المواطنين—وخاصة السيدات—لمواقف يومية تتضمن تجاوزًا للمساحة الشخصية، سواء في المواصلات أو الشوارع أو الأماكن المزدحمة.

تشمل هذه التجاوزات:

 

اللمس غير اللائق تحت دعوى “المساعدة” أو “الزحمة”.

 

تعليق لفظي مهين أو تقليل من شأن المرأة.

 

فرض الاقتراب الجسدي دون إذن.

 

اعتقاد البعض أن أي تفاعل في الشارع يبرر استخدام اليد بدل اللسان، أو العنف بدل الحوار.

 

هذه السلوكيات ليست مجرد أفعال عابرة، بل أصبحت ظاهرة يومية تؤدي إلى توتر نفسي مستمر، وتخلق بيئة مضطربة تفقد الفرد إحساسه بالأمان، وتعطل حياته الطبيعية، وتزيد من مشاعر الخوف والضغط النفسي.

 

وحملة «مساحة أمان» تهدف إلى إعادة تعريف الحدود الشخصية، وتذكير المجتمع بأن احترام مساحة الآخر هو أول خطوة لبناء مجتمع راقٍ ومسؤول.

 

ثانيًا: الاحترام حق… والمسافة واجب

 

يرتكز شعار الحملة على مبدأين أساسيين:

 

1. الاحترام حق

 

لكل شخص الحق في أن يُعامل بكرامة، وأن يُحترم جسده وصوته ووجوده، دون انتقاص أو تجاوز.

الاحترام ليس خيارًا يقدمه أحد حين يشاء، بل قيمة إنسانية واجبة في كل موقف.

 

2. المسافة واجب

 

المسافة الشخصية ليست رفاهية أو دلالًا أو مبالغة.

هي حدّ آمن يمنع الاعتداء، ويحفظ كرامة الفرد، ويضمن سلامة التعامل.

احترام المسافة الجسدية يعني تجنب اللمس، التحرش المقنّع، الاحتكاك غير المبرر، أو الاقتراب المبالغ فيه أثناء الحديث أو التعامل.

 

ثالثًا: المحور الثاني للحملة… أخلاق الشارع

 

لا تقف حملة «مساحة أمان» عند حدود احترام الجسد فقط، بل تمتد إلى نظافة السلوك الذي يترك أثرًا عامًا على البيئة والمجتمع.

 

من أبرز السلوكيات التي تستهدفها الحملة:

 

البصق في الشارع وما يسببه من تلوث بصري وصحي.

 

التبول في الأماكن العامة وخاصة أسفل الكباري وعلى الأرصفة.

 

إلقاء القمامة في غير أماكنها مما يحول الشوارع إلى بيئة فوضوية.

 

السب والصوت العالي الذي يشوه الذوق العام.

 

الاعتداء على المرافق العامة أو استخدامها بطريقة لا تليق.

 

هذه التصرفات ليست فقط ممارسات فردية، بل تعكس مستوى الوعي الجمعي، وتؤثر في صورة المجتمع أمام نفسه وأمام الآخرين.

 

رابعًا: النظافة قيمة دينية وأخلاقية

 

جميع الديانات السماوية—الإسلام والمسيحية واليهودية—تحدثت بوضوح عن:

 

النظافة

 

احترام الطريق

 

عدم إيذاء المارة

 

حفظ البيئة من الفساد

 

وفي الحديث الشريف:

«الإيمان بضع وسبعون شعبة… والحياء شعبة من الإيمان»

وهو ما يشمل الحياء من إيذاء الناس، والحياء من ترك الشارع أو المكان العام في صورة غير لائقة.

 

كما أن الكتب السماوية رسّخت فكرة أن النظافة ليست واجبًا دينيًا فقط، بل أساسًا للكرامة الإنسانية وللمجتمع المتحضر.

 

خامسًا: أهداف حملة «مساحة أمان»

 

تهدف المبادرة إلى تحقيق مجموعة من التغيرات الواقعية والمؤثرة، منها:

 

1. نشر ثقافة احترام المساحة الشخصية

 

توعية المواطنين بأن اللمس غير المبرر، أو فرض الاقتراب، أو التحرش المقنع ليست “عادات” بل اعتداءات.

 

2. إعادة إحياء أخلاق الشارع المصري

 

وهو الشارع الذي عُرف عبر تاريخه بالذوق والأدب والمروءة.

 

3. الحد من السلوكيات الملوِّثة للبيئة

 

باعتبار الشارع ملكًا عامًا ومسؤولية كل فرد.

 

4. نشر الوعي القانوني

 

فالكثير من التجاوزات قد تُعد جرائم يعاقب عليها القانون، سواء كانت تحرشًا أو إيذاءً أو تعديًا على المرافق العامة.

 

5. خلق بيئة آمنة للجميع

 

امرأة كانت أو رجلًا، طفلًا أو كبيرًا، دون خوف أو توتر أو شعور بالإهانة.

 

سادسًا: أهمية الحملة للمجتمع

 

حملة «مساحة أمان» ليست مجرد شعارات، بل رؤية إصلاحية تستهدف إعادة بناء المجتمع من الداخل.

فالاحترام يعيد الثقة بين الناس، والنظافة ترفع جودة الحياة، والوعي يحمي الأفراد من التعديات اليومية التي قد تتحول إلى ظواهر خطيرة.

 

كما أن هذه الحملة ستساهم في:

 

تحسين الصحة العامة.

 

تقليل المشاحنات والمشاجرات.

 

إبراز صورة حضارية للشوارع.

 

دعم المرأة في المطالبة بحقوقها.

 

نشر ثقافة الهدوء والمسؤولية والانضباط.

 

ختامًا

 

إن حملة «مساحة أمان» التي تطلقها المحامية هاجر محمد حسني تمثل خطوة جادة نحو استعادة القيم التي تربى عليها المجتمع المصري، والتي طالما تميز بها: الاحترام، الشهامة، النظافة، والتقدير المتبادل.

وهي دعوة مفتوحة لكل مواطن للمشاركة في إحياء هذه الأخلاق، ليس فقط بالكلمة، بل بالممارسة اليومية.

فالشارع بيتنا الكبير، وحمايته مسؤولية كل فرد، واحترام بعضنا البعض هو الطريق الأول نحو مجتمع أكثر أمنًا ورُقيًّا وإنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *