هل يدفع الأطفال ثمن ضغط التعليم؟.. بقلم هبة عاطف دعبس - النايل نيوز
الرئيسية » هل يدفع الأطفال ثمن ضغط التعليم؟.. بقلم هبة عاطف دعبس
اخبارمقالات

هل يدفع الأطفال ثمن ضغط التعليم؟.. بقلم هبة عاطف دعبس

كتب المقال بواسطة أ/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

توحيد الترمين.. هل يدفع الأطفال ثمن ضغط التعليم؟

لم يعد الحديث عن التعليم مقتصرًا على المناهج والدرجات والامتحانات، بل أصبح السؤال الأهم: ماذا يحدث لأطفالنا وسط كل هذا الضغط؟

مع توحيد مواعيد الترمين وزيادة كثافة المناهج، يجد الطفل نفسه في سباق مستمر مع الوقت؛ يبدأ عامًا دراسيًا طويلًا، ثم ينتقل من درس إلى واجب، ومن واجب إلى امتحان، وكأن المطلوب منه أن يظل منتجًا طوال الوقت دون أن نترك له مساحة حقيقية للراحة أو اللعب أو حتى أن يكون طفلًا.

المشكلة ليست في تنظيم العام الدراسي من حيث المبدأ، فالتنظيم مطلوب، وضبط مواعيد الدراسة والامتحانات أمر مهم لاستقرار العملية التعليمية. لكن التنظيم لا ينبغي أن يتحول إلى ضغط نفسي مستمر على الطفل.

فالطفل الذي يقضي ساعات طويلة بين المدرسة والدروس والمذاكرة، ثم يعود إلى المنزل مطالبًا بالمزيد، قد يصل في النهاية إلى مرحلة يشعر فيها أن التعليم عقوبة وليس فرصة للتعلم واكتشاف نفسه.

والأخطر أن بعض الأسر، تحت ضغط المنافسة والخوف من المستقبل، تتحول دون أن تشعر إلى طرف إضافي في دائرة الضغط:
«ذاكر.. خلص.. عندك امتحان.. لازم تجيب الدرجة النهائية».

حتى وقت الراحة أصبح أحيانًا محسوبًا، واللعب يُنظر إليه باعتباره تضييعًا للوقت، بينما هو في الحقيقة جزء أساسي من نمو الطفل النفسي والاجتماعي.

نحن لا نحتاج فقط إلى طفل متفوق دراسيًا، وإنما إلى طفل سليم نفسيًا، قادر على التفكير والإبداع، ويحب المدرسة ولا يخاف منها.

لذلك، عند وضع أي نظام تعليمي جديد، يجب ألا يكون السؤال فقط: كم يومًا سيدرس الطفل؟ وكم منهجًا سينهي؟
بل يجب أن نسأل أيضًا: كم من الضغط يستطيع الطفل تحمله؟ وهل ما نقدمه له يتناسب فعلًا مع عمره وقدراته واحتياجاته النفسية؟

التعليم الحقيقي لا يُقاس بعدد الصفحات التي انتهى الطفل من مذاكرتها، ولا بعدد الدرجات التي حصل عليها فقط، وإنما بقدرته على أن يتعلم دون أن يفقد شغفه، وأن ينجح دون أن يدفع صحته النفسية ثمنًا لهذا النجاح.

فالطفل ليس آلة للإنجاز.. والمرحلة التعليمية ليست سباقًا، والحياة أكبر بكثير من ورقة امتحان ودرجة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *