28 سبتمبر.. ذكرى رحيل الزعيم جمال عبد الناصر
الرئيسية » 28 سبتمبر.. ذكرى رحيل الزعيم جمال عبد الناصر
مقالات

28 سبتمبر.. ذكرى رحيل الزعيم جمال عبد الناصر

كتب المقال بواسطة أ/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

28 سبتمبر.. ذكرى رحيل الزعيم جمال عبد الناصر

بقلم: المؤرخ العسكري أحمد علي عطية الله

تحل اليوم، الإثنين 28 سبتمبر 2026، الذكرى السادسة والخمسون لرحيل الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، الذي توفي في 28 سبتمبر 1970 عن عمر ناهز 52 عامًا،

بعد تعرضه لأزمة قلبية، عقب مشاركته في جهود الوساطة خلال أحداث الأزمة الأردنية الفلسطينية.

وبعد أكثر من نصف قرن على رحيله، لا يزال اسم جمال عبد الناصر حاضرًا في الذاكرة المصرية والعربية، باعتباره واحدًا من أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخ مصر الحديث،

وشخصية ارتبطت بمرحلة شديدة التحول في مصر والمنطقة العربية والعالم الثالث.

من ضابط في الجيش إلى قيادة ثورة يوليو
وُلد جمال عبد الناصر في الإسكندرية يوم 15 يناير 1918،

لأسرة تعود جذورها إلى صعيد مصر، والتحق بالكلية الحربية عام 1937، وتخرج في يوليو 1938.

وخاض حرب فلسطين عام 1948، وكانت مشاركته في منطقة الفالوجا من أبرز محطات تجربته العسكرية المبكرة.

وبعد الحرب، شارك في تأسيس وتنظيم حركة الضباط الأحرار التي قادت ثورة 23 يوليو 1952، وانتهت بسقوط النظام الملكي وإعلان الجمهورية في مصر عام 1953.

ومع تطورات المرحلة السياسية، أصبح عبد الناصر رئيسًا للجمهورية في يونيو 1956، ليبدأ فصل جديد من تاريخ مصر السياسي والاقتصادي.

 

تأميم قناة السويس.. قرار غيّر المعادلة

يظل قرار تأميم شركة قناة السويس العالمية في 26 يوليو 1956 واحدًا من أشهر القرارات المرتبطة بعهد عبد الناصر.

وأعلن عبد الناصر القرار في خطاب بمدينة الإسكندرية، موضحًا أن عائدات القناة يمكن أن تسهم في تمويل مشروع السد العالي،

وذلك بعد تعثر المفاوضات الخاصة بالتمويل الغربي للمشروع.

وأدى القرار إلى أزمة دولية انتهت بالعدوان الثلاثي على مصر، قبل انسحاب القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية.

كما ارتبط اسم عبد الناصر بمشروع السد العالي، الذي أصبح أحد أكبر المشروعات القومية في مصر خلال القرن العشرين،

إلى جانب التوسع في التصنيع وإنشاء عدد من الصناعات والمشروعات الكبرى.

 

الصناعة والتصنيع والطموح العسكري

شهدت مصر خلال الحقبة الناصرية توسعًا كبيرًا في القطاع الصناعي، مع إنشاء مصانع وشركات في مجالات متعددة، ضمن توجه الدولة نحو بناء قاعدة صناعية وطنية.

كما شهدت تلك المرحلة محاولات لتطوير قدرات صناعات الطيران والصناعات العسكرية المصرية، وهي تجارب ارتبطت بمشروعات لتصنيع وتطوير الطائرات والصواريخ.

 

وقد شكلت حرب يونيو 1967 نقطة تحول قاسية بالنسبة إلى مصر والمشروع الناصري،

وفرضت على الدولة إعادة تقييم العديد من جوانب سياستها العسكرية والاقتصادية.

 

إذاعة القرآن الكريم والكاتدرائية المرقسية

ومن المحطات التي ارتبطت بعهد عبد الناصر أيضًا إنشاء إذاعة القرآن الكريم، التي بدأ بثها في 25 مارس 1964،

بعد موافقة عبد الناصر على إنشاء المحطة لتقديم المصحف المرتل عبر موجات الإذاعة المصرية.

كما ارتبط عهده بإنشاء الكاتدرائية المرقسية الكبرى بالعباسية؛ فقد وُضع حجر أساسها عام 1965 بحضور عبد الناصر،

وافتُتحت رسميًا في 25 يونيو 1968 بحضور الرئيس جمال عبد الناصر والبابا كيرلس السادس والإمبراطور الإثيوبي هيلا سيلاسي.

وتشير مصادر مصرية إلى مساهمة عبد الناصر في تمويل بناء الكاتدرائية.

أما ملف إلغاء تراخيص بيوت البغاء، فمن المهم تاريخيًا الإشارة إلى أن إغلاق بيوت البغاء المرخصة صدر بقرار رسمي في فبراير 1949،

أي قبل قيام ثورة يوليو، ولذلك لا يصح إدراجه ضمن إنجازات عبد الناصر المباشرة.

 

عبد الناصر وحركات التحرر

تجاوز تأثير عبد الناصر حدود مصر، وارتبط اسمه بدعم حركات التحرر الوطني ومناهضة الاستعمار في العالم العربي والقارة الأفريقية،

كما كان لمصر خلال عهده حضور واضح في حركة عدم الانحياز والعلاقات مع دول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.

وتشير شهادات تاريخية إلى دعم مصر في عهد عبد الناصر لحركات التحرر الأفريقية،

ومن بينها تقديم التدريب والمساندة لحركات ناضلت ضد الاستعمار،

وهو ما ترك أثرًا في عدد من القيادات الأفريقية التي عاصرت تلك المرحلة.

كما نجحت مصر في التوصل إلى اتفاق أدى إلى بدء انسحاب القوات البريطانية من مصر،

وحصلت الحكومة المصرية على موافقة بريطانيا على إجلاء قواتها عام 1954، قبل اكتمال الانسحاب لاحقًا.

 

28 سبتمبر 1970.. نهاية الرحلة

في 28 سبتمبر 1970، توفي جمال عبد الناصر بعد انتهاء مشاركته في جهود الوساطة خلال القمة العربية التي عقدت في القاهرة لمناقشة أحداث الأردن.

وأعلنت القيادة المصرية خبر وفاته، لتدخل البلاد والمنطقة العربية في حالة من الحداد.

وكان مشهد التشييع استثنائيًا؛ إذ خرجت حشود ضخمة إلى شوارع القاهرة للمشاركة في جنازته،

وتورد مصادر تاريخية تقديرات تصل إلى نحو خمسة ملايين مشيع.

ودُفن جثمانه في ضريح جمال عبد الناصر بمنطقة منشية البكري في القاهرة، ليظل المكان شاهدًا على مرحلة تاريخية كاملة ارتبطت باسمه.

عبد الناصر.. سيرة لا تختصر في عنوان واحد
قد يختلف المؤرخون والباحثون في تقييم تجربة جمال عبد الناصر وسياساته ونتائجها،

لكن المؤكد أن الرجل ترك بصمة عميقة في التاريخ المصري والعربي خلال القرن العشرين.

فقد جمع في مسيرته بين التجربة العسكرية، والثورة، وبناء الدولة، والتصنيع، والسياسة العربية،

ومواجهة الاستعمار، ومشروعات التنمية الكبرى، كما ارتبط اسمه في الوقت نفسه بقرارات وسياسات ما زالت محل نقاش تاريخي وسياسي حتى اليوم.

وبعد 56 عامًا من رحيله،

يبقى جمال عبد الناصر شخصية تاريخية يصعب تجاوز حضورها عند قراءة تاريخ مصر والمنطقة في النصف الثاني من القرن العشرين.

رحم الله جمال عبد الناصر، وبقيت سيرته بما لها وما عليها جزءًا من ذاكرة مصر وتاريخها الحديث.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *