نور الشريف.. مدرسة التشخيص السينمائي وأيقونة الإبداع الفني العربي

✍️ بقلم/ وفاء عبدالله
معرض المحترم نور الشريف اجتهاد فني يوثق مسيرة نجم استثنائي عاش للفن وترك إرثا لا يموت
جاء معرض المحترم نور الشريف ثمرة اجتهاد شخصي من القائمين على الفيلم التسجيلي الذي يحمل الاسم نفسه
ليقدم استعراضا بصريا لمسيرة الفنان الراحل نور الشريف الفنية والثقافية وذلك بالتزامن مع الذكرى الحادية عشرة لرحيله.

ولد محمد جابر محمد عبدالله المعروف فنيا باسم نور الشريف في 28 أبريل 1946 بحي السيدة زينب العريق بالقاهرة.
ورحل عن عالمنا في 11 أغسطس 2015 تاركا وراءه إرثا فنيا استثنائيا جعله واحدا من أبرز أعمدة الفن العربي في القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين.

لم يكن نور الشريف مجرد ممثل بارع بل كان مفكرا وفنانا ومثقفا يمتلك قدرة استثنائية على تشريح الواقع الاجتماعي والإنساني.
وذلك من خلال أعماله فكان الفن بالنسبة إليه رسالة ووعيا وقضية.
نشأ نور الشريف في بيئة شعبية بسيطة وعانى مرارة اليتم مبكرا بعد وفاة والده وهو لم يتجاوز عامه الأول.
فتولى أعمامه تربيته إلا أن الظروف الصعبة لم تمنعه من تحقيق حلمه والوصول إلى عالم الفن.
التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية وتخرج عام 1967 بتقدير امتياز وكان الأول على دفعته لتبدأ بعدها رحلة طويلة مع الابداع والتألق.

لفت موهبته انتباه المخرج الكبير كمال عيد الذي أسند إليه دورا في مسرحية روميو وجوليت.
وخلال البروفات شاهده الفنان عادل إمام ورشحه للمخرج حسن الإمام للمشاركة في فيلم قصر الشوق في دور كمال.
ليكون الفيلم انطلاقته الأولى في عالم السينما وصك الاعتراف بموهبته الاستثنائية.
أكثر من 200 عمل.. ومسيرة لا تشبه أحدا
تجاوزت أعمال نور الشريف 200 عمل بين السينما والتليفزيون والمسرح وتميز بذكاء شديد في اختيار أدواره وابتعاده عن النمطية.
فكان قادرا على الانتقال من شخصية إلى أخرى دون أن يفقد بصمته الخاصة.
ومن بين هذا الزخم الفني تضم قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية عددا من أعماله.
وهو ما يعكس حجم حضوره وتأثيره في تاريخ السينما المصرية
وتبرز عبقريته بصورة واضحة في مدرسة الواقعية الجديدة خاصة من خلال تعاونه مع المخرج الكبير عاطف الطيب في أفلام مثل سواق الأتوبيس ودماء على الأسفلت .
حيث جسد ببراعة هموم المواطن المصري البسيط ورصد التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدها المجتمع المصري.

من شاشة السينما إلى قلوب الأسرة العربية
وإذا كانت السينما قد خلدت اسم نور الشريف بحروف من ذهب فان الدراما التليفزيونية .
جعلته فردا أصيلا من أفراد الأسرة العربية من خلال مجموعة من أنجح المسلسلات المصرية ومنها
لن أعيش في جلباب أبي.. عائلة الحاج متولي..
هارون الرشيد.. الدالي
ولم يكن نور الشريف أنانيا فنيا بل كان مؤمنا بأن قيمة الفنان الحقيقية.
تكمن أيضا في قدرته على صناعة أجيال جديدة
من المبدعين
فدعم عددا من المواهب أمام الكاميرا وخلفها .
وكان من أبرز تجاربه الانتاجية تقديم المخرج محمد خان في أول أفلامه ضربة شمس من إنتاجه كما دعم المخرج عاطف الطيب.
في بداياته وفتح الباب أمام العديد من الوجوه والمواهب التمثيلية
ومن الفنانين الذين ارتبطت مسيرتهم بدعمه وتشجيعه أسماء مثل مصطفى شعبان سماح السعيد أحمد زاهر عمرو يوسف وحسن الرداد.
نور الشريف.. المحترم الذي لم يرحل
نور الشريف لم يكن مجرد نجم سينمائي بل كان مدرسة في التمثيل .
وصاحب مشروع فني وفكري وفنانا آمن بأن الكاميرا يمكن أن تكون مرآة للمجتمع وصوتا للإنسان
رحل الجسد لكن بقي الفنان
بقيت شخصياته وأعماله وذكرياته حاضرة في وجدان المصريين والعرب ووصل تأثيره إلى الأجيال الجديدة
التي جاءت إلى المعرض لتسجل إعجابها بنجمها المحبوب وتكتشف جانبا من تاريخ فنان استطاع أن يحجز لنفسه مكانا خالدا في ذاكرة الفن العربي
نور الشريف.. أيقونة فنية لا تموت ومدرسة في التشخيص والابداع ستظل أجيال متعاقبة تتعلم منها
كل الشكر والتقدير للقائمين على معرض المحترم نور الشريف وكل من ساهم في هذا العمل التوثيقي والفني
مونتير: ميشيل يوسف
ديكور: أحمد سعد الدين
منتج فني: عمر سيف اليزل
مدير التصوير: كمال سمير
مدير إنتاج: علي الشاذلي
المخرج ومنتج العمل: محسن حديد

