عميد جامع الجزائر يدعو إلى شبكة دولية لمواجهة التطرف وخطاب الكراهية
محمد أمير-الجزائر
دعا عميد جامع الجزائر الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني إلى إنشاء شبكة دولية تجمع المؤسسات الدينية والعلمية، بهدف إدارة التنوع والاختلاف، وتبادل التجارب في مجال ترسيخ المرجعيات الدينية، والوقاية من الغلو والتطرف.
وجاءت الدعوة خلال كلمة ألقاها القاسمي الحسني، صباح اليوم الثلاثاء، في جلسة وزارية ضمن فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر الدولي السنوي لسيرة المصطفى ونصرته، المنعقد في الجزائر.
وأكد عميد جامع الجزائر أن التحديات التي تواجه المؤسسات الدينية والعلمية لم تعد تقتصر على القضايا التقليدية، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي الذي بات ساحة رئيسية لتداول الأفكار والتصورات الدينية والفكرية، بما فيها خطابات الكراهية والتطرف والمعلومات المضللة.
منصة لرصد التطرف الرقمي
واقترح القاسمي الحسني إنشاء منصة علمية مشتركة تتولى رصد خطاب الكراهية والتطرف في الفضاء الرقمي، ودراسة اتجاهاته وتحولاته، إلى جانب إنتاج محتوى علمي رصين قادر على مواجهة الخطابات المتطرفة والتفسيرات المجتزأة للدين.
ويرى عميد جامع الجزائر أن التعامل مع هذه الظواهر يستدعي الانتقال من مرحلة تشخيص التحديات وتبادل الأفكار إلى بناء آليات ومشاريع مؤسسية مستدامة، تستثمر الرصيد العلمي والمعرفي الذي تمتلكه المؤسسات الدينية والعلمية في العالم الإسلامي.
وأشار إلى أن سرعة التحولات التي يشهدها المجال الرقمي تفرض على هذه المؤسسات تطوير أدواتها وأساليب عملها، خاصة في ظل انتشار الصور النمطية والمعلومات المضللة وخطابات الكراهية، فضلا عن توظيف بعض التفسيرات المجتزأة للنصوص الدينية في نشر أفكار متشددة.
وفي هذا السياق، شدد على الحاجة إلى “علم يسبق الظاهرة”، ومؤسسات قادرة على الرصد والتحليل واقتراح الحلول، وعلماء يمتلكون القدرة على مخاطبة الإنسان المعاصر داخل الفضاء الذي أصبح يقضي فيه جزءا كبيرا من وقته ويتلقى منه معلوماته وأفكاره.
الشباب في مواجهة خطاب التطرف
ولم تقتصر مقترحات عميد جامع الجزائر على المؤسسات والعلماء، إذ دعا إلى إطلاق برامج مشتركة تجعل من الشباب شركاء في صناعة خطاب الاعتدال والسلام.
وأكد أن تمكين الشباب من أدوات الفهم والنقد والحوار يمكن أن يسهم في تعزيز قدرتهم على التعامل مع الخطابات المتطرفة والمعلومات المضللة، بدلا من الاكتفاء بدور المتلقي للمحتوى المتداول عبر المنصات الرقمية.
كما اقترح إنشاء برنامج علمي دولي لدراسة السيرة النبوية في ضوء قضايا العصر، بما يجعلها مصدرا لتكوين القيادات الدينية والفكرية، وموردا معرفيا يمكن توظيفه في معالجة قضايا الواقع المعاصر.
من المرجعية إلى العمل المؤسسي
وتعكس المقترحات التي قدمها القاسمي الحسني توجها نحو تعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية والعلمية في العالم الإسلامي، عبر الانتقال من الجهود المنفردة إلى مشاريع مشتركة قادرة على التعامل مع تحديات تتجاوز الحدود الوطنية.
ويبرز الفضاء الرقمي، في هذا التصور، باعتباره أحد أهم المجالات التي تحتاج إلى حضور علمي ومؤسسي منظم، خصوصا مع تنامي سرعة انتشار المحتوى الديني وتعدد مصادره، وصعوبة التمييز أحيانا بين المعرفة الموثوقة والمعلومات المضللة.
ويهدف هذا التعاون، وفق الطرح المقدم في المؤتمر، إلى بناء مقاربة تجمع بين المعرفة الدينية الرصينة، والبحث العلمي، والرصد الرقمي، وتأهيل الشباب، بما يساعد على ترسيخ خطاب الاعتدال وتعزيز ثقافة الحوار وإدارة الاختلاف.
ويأتي ذلك في إطار أشغال المؤتمر الدولي السنوي لسيرة المصطفى ونصرته، الذي يبحث قضايا متصلة بالسيرة النبوية وسبل استلهامها في التعامل مع التحديات الفكرية والاجتماعية المعاصرة.

