الشهيد هشام جمال الدين.. قصة ضابط من شهداء مذبحة كرداسة
الرئيسية » الشهيد رائد شرطة هشام جمال الدين محمود محمد من شهداء مذبحة كرداسة
مقالات

الشهيد رائد شرطة هشام جمال الدين محمود محمد من شهداء مذبحة كرداسة

كتب المقال بواسطة أ/

الحلقة التاسعة والثلاثون من كتاب «شهداء الواجب في حرب مصر ضد الإرهاب»

 

الشهيد رائد شرطة هشام جمال الدين محمود محمد

من شهداء مذبحة كرداسة

 

توثيق: د. أحمد علي عطية الله

 

مذبحة كرداسة.. يومٌ من أكثر الأيام دموية

 

في منتصف أغسطس عام 2013، وبعد فض اعتصامي جماعة الإخوان المسلمين في ميداني رابعة العدوية والنهضة، شهدت منطقة كرداسة بمحافظة الجيزة واحدة من أكثر الوقائع دموية التي استهدفت رجال الشرطة في تلك الفترة.

 

واقتحم مسلحون مركز شرطة كرداسة، وأسفرت الأحداث عن استشهاد مأمور المركز ونائبه وعدد من الضباط والأفراد، إلى جانب الاعتداء على جثامين بعض الضحايا،

وإتلاف مبنى المركز وإحراق عدد من سيارات ومدرعات الشرطة، والاستيلاء على أسلحة وذخائر.

 

ومن بين شهداء تلك الأحداث، الشهيد رائد الشرطة هشام جمال الدين محمود محمد، الذي كان يؤدي عمله ضمن قوة مركز شرطة كرداسة.

 

حكاية شهيد يرويها أبٌ مكلوم

 

وراء كل شهيد حكاية إنسانية لا تختصرها سطور محضر أو قرار قضائي، وفي قصة الشهيد هشام شتا، معاون مباحث مركز شرطة كرداسة،

يروي والده جانبًا من مسيرة ابنه منذ طفولته وحتى استشهاده.

 

وُلد هشام في القاهرة في 18 فبراير 1989، وأتم مراحل تعليمه قبل أن يلتحق بكلية الشرطة عام 2005، ليتخرج فيها عام 2009.

 

ويذكر والده أن علاقة هشام بزملائه كانت وثيقة للغاية منذ سنوات الدراسة، وأنه كان محبوبًا بينهم، حتى إن بعض زملائه كانوا يفضلون الاجتماع في منزله أثناء فترة الدراسة.

 

من ملازم إلى ضابط مباحث

 

بدأ الشهيد حياته العملية برتبة ملازم في مركز شرطة أبو النمرس، ثم رُقي إلى رتبة ملازم أول،

وانتقل للعمل بقسم شرطة أكتوبر ثانٍ، حيث حصل على فرقة في المباحث الجنائية، وتولى العمل معاونًا لمباحث القسم.

 

ومع اختيار مجموعة من رجال الشرطة للعمل في مركز شرطة كرداسة خلال تلك الفترة،

كان الشهيد هشام من بين الضباط الذين وقع عليهم الاختيار للمأمورية، وهناك رُقي إلى رتبة النقيب.

 

لكن مسيرته المهنية لم تمتد طويلًا، إذ كان أحد رجال الشرطة الذين دفعوا حياتهم ثمنًا لأداء واجبهم في أحداث كرداسة الدامية.

 

اسم الشهيد على مدرسة وتكريم بحضور الرئيس

 

وتخليدًا لذكراه، أُطلق اسم الشهيد على إحدى المدارس بشارع الهرم بمحافظة الجيزة،

كما جرى تكريم اسمه بحضور أسرته خلال الندوة التثقيفية السادسة عشرة التي أقيمت بنادي الجلاء في 31 مايو 2015، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي.

 

لم تكن تلك التكريمات مجرد مراسم رسمية، وإنما حملت بالنسبة لأسرة الشهيد معنى آخر؛ فاسم الابن الذي غاب عن البيت ظل حاضرًا في وجدان أسرته وفي الأماكن التي حملت اسمه.

 

أحكام قضائية في قضية كرداسة

 

وفي مسار القضية أمام القضاء، أصدرت محكمة جنايات القاهرة في يوليو 2017 أحكامًا عقب إعادة محاكمة عدد من المتهمين في القضية،

شملت أحكامًا بالإعدام شنقًا على 20 متهمًا، والسجن المؤبد لـ80 متهمًا، والسجن المشدد لمدة 15 عامًا لـ34 متهمًا، إلى جانب إيداع متهم حدث بإحدى دور رعاية الأحداث.

 

وأيدت محكمة النقض لاحقًا الأحكام الصادرة في القضية وفقًا لما انتهت إليه إجراءات التقاضي.

 

ويبقى ملف مذبحة كرداسة واحدًا من الملفات التي ارتبطت بمرحلة شديدة الاضطراب في تاريخ مصر الحديث،

فيما تظل أسماء الشهداء حاضرة في الذاكرة الوطنية باعتبارهم رجالًا قضوا أثناء أداء واجبهم.

 

هشام.. اسمٌ لا يغيب

 

رحل الشهيد هشام، لكن حكايته بقيت بين أوراق أسرته، وفي ذاكرة زملائه، وفي اسم المدرسة التي حملت اسمه.

 

فالشهادة ليست فقط لحظة الرحيل، وإنما سيرة حياة كاملة تبدأ بطفل يحلم، وشاب يختار طريقه،

وضابط يحمل مسؤولية وطنية، ثم ينتهي به الطريق إلى التضحية بحياته أثناء أداء واجبه.

 

وفي كتاب «شهداء الواجب في حرب مصر ضد الإرهاب»، تأتي قصة الشهيد رائد الشرطة هشام جمال الدين محمود محمد لتوثق جانبًا من تلك المسيرة،

ولتمنح اسمه مكانًا بين أسماء من دفعوا حياتهم ثمنًا لأداء الواجب.

 

توثيق: د. أحمد علي عطية الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *