لضبط سكر الدم بعد الوجبات إليك أربعة خطوط مهمه
عبده الشربيني حمام
قد لا يعتمد تأثير الوجبة على مستوى السكر في الدم على نوع الطعام وكميته فقط، بل قد يلعب ترتيب تناول مكونات الوجبة دورًا أيضًا، خاصة عند تناول الألياف والبروتين والدهون قبل الكربوهيدرات، ويمكن لهذه الطريقة البسيطة أن تساعد على تقليل الارتفاع السريع في سكر الدم بعد الأكل والحفاظ على الطاقة والشعور بالشبع لفترة أطول.
وفقًا لتقرير نشره موقع Verywell Health، فإن البدء بالأطعمة الغنية بالألياف، ثم تناول البروتين والدهون الصحية، واختتام الوجبة بالكربوهيدرات، قد يساعد على إبطاء عملية الهضم وتقليل حدة ارتفاع مستويات الجلوكوز والأنسولين بعد تناول الطعام.
لماذا يهم ترتيب تناول الطعام؟
عند تناول الكربوهيدرات في بداية الوجبة، يمكن أن يرتفع مستوى الجلوكوز في الدم بسرعة أكبر، خاصة إذا كانت الكمية كبيرة أو كانت الكربوهيدرات مكررة. أما تناول الألياف أو والبروتين والدهون قبلها، فيساعد على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز بصورة أكثر تدريجًا.
وقد يؤدي انخفاض سرعة ارتفاع السكر بعد الوجبة إلى تحسين الشعور بالطاقة والشبع، بدلًا من الارتفاع والانخفاض السريع في مستويات الجلوكوز الذي قد يصاحبه شعور بالتعب أو الجوع بعد فترة قصيرة.
الخطوة الأولى.. ابدأ بالألياف
ينصح بأن تبدأ الوجبة بالأطعمة الغنية بالألياف، وخاصة الخضراوات غير النشوية، لأنها تساعد على إبطاء امتصاص الجلوكوز.
ويمكن بدء الوجبة بطبق من السلطة أو الخضراوات المطهوة على البخار أو حساء الخضراوات. ومن الخيارات المناسبة البروكلي، والسبانخ، والكوسا، والخيار، والطماطم، والخس، والفلفل، والهليون والقرنبيط.
ويُفضل أن تشغل الخضراوات غير النشوية نحو نصف طبق الطعام، وهو ما يساعد أيضًا على زيادة الألياف والعناصر الغذائية في الوجبة.
الخطوة الثانية.. أضف البروتين
بعد الخضراوات، يأتي دور البروتين، الذي يساعد على تعزيز الشعور بالشبع وقد يساهم في استقرار مستوى السكر في الدم وتقليل تأثير هرمونات الجوع.
ومن مصادر البروتين المناسبة الدجاج، والديك الرومي، والأسماك، والبيض، والزبادي اليوناني، والجبن القريش، بالإضافة إلى مصادر البروتين النباتية مثل الفاصوليا والعدس وفول الصويا الأخضر.
وتشير الأبحاث إلى أن الوجبات التي تجمع بين الألياف والبروتين قد توفر فوائد أفضل للتحكم في مستويات السكر مقارنة بالاعتماد على الألياف وحدها.
الخطوة الثالثة.. تناول الدهون الصحية
تساعد الدهون الغذائية أيضًا على إبطاء عملية الهضم وتعزيز الشعور بالشبع، كما تساهم في امتصاص بعض الفيتامينات التي تذوب في الدهون.
ويمكن إضافة الدهون الصحية إلى الوجبة من خلال الأفوكادو والزيتون والمكسرات والبذور، إلى جانب استخدام الزيوت الصحية في الطهي بدلًا من الزبدة أو الدهون الصلبة.
كما يمكن إضافة القليل من زيت الزيتون إلى السلطة أو الخضراوات، أو رش بعض البذور على الوجبة.
الخطوة الرابعة.. اجعل الكربوهيدرات في النهاية
تأتي الكربوهيدرات في نهاية ترتيب الوجبة، إذ يمكن أن يساعد تناولها بعد الألياف والبروتين والدهون على وصول الجلوكوز إلى الدم بصورة أكثر تدريجًا.
ومن الأفضل اختيار مصادر الكربوهيدرات الكاملة مثل الشوفان، والأرز البني، والكينوا، والفواكه الكاملة. وعند تناول الخبز أو المعكرونة، يمكن اختيار الأنواع المصنوعة من الحبوب الكاملة ودمجها مع الخضراوات ومصدر للبروتين.
وفي المقابل، يُفضل الحد من الكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض والمشروبات السكرية، قدر الإمكان.
أمثلة بسيطة لترتيب الوجبات
يمكن تطبيق هذه الطريقة دون الحاجة إلى اتباع نظام غذائي خاص. ففي وجبة الإفطار، يمكن البدء بالخضراوات الموجودة في عجة البيض، ثم تناول الأفوكادو، ثم خبز الحبوب الكاملة.
أما الغداء، فيمكن أن يبدأ بسلطة خضراء، يليها الدجاج المشوي مع القليل من زيت الزيتون، ثم البطاطا الحلوة المشوية كمصدر للكربوهيدرات.
وفي العشاء، يمكن البدء بالبروكلي المطهو على البخار، ثم السلمون، وإضافة القليل من زيت الزيتون، ثم الأرز البني.
ويمكن تطبيق الفكرة على الوجبات الخفيفة أيضًا، مثل تناول الخضراوات النيئة مع الحمص، ثم تناول ثمرة من اليوسفي.
ماذا تقول الدراسات عن ترتيب الوجبات؟
وجدت دراسة أجريت عام 2015 أن الأشخاص المصابين بالسكري من النوع الثاني الذين تناولوا البروتين والخضراوات قبل الكربوهيدرات سجلوا مستويات جلوكوز أقل بنحو 29% مقارنة بتناول الكربوهيدرات أولًا.
كما أظهرت تجربة أجريت عام 2019 لدى أشخاص أصحاء انخفاضًا في مستويات الجلوكوز والأنسولين عند تناول الكربوهيدرات في نهاية الوجبة.
وتشير مراجعات علمية إلى أن ترتيب الطعام قد يكون مفيدًا في تقليل ارتفاع السكر بعد الوجبات على المدى القصير، بينما لا تزال النتائج المتعلقة بالتأثيرات طويلة المدى، مثل مستويات الهيموجلوبين السكري التراكمي، بحاجة إلى مزيد من الدراسة.
وأشارت تحليلات علمية أخرى إلى أن التدخلات الغذائية التي تستهدف تقليل ارتفاع السكر بعد تناول الطعام قد تساعد على خفض الهيموجلوبين السكري التراكمي بدرجة محدودة، تصل إلى نحو 0.2%.
من يمكنه الاستفادة من هذه الطريقة؟
قد يكون ترتيب تناول الطعام مفيدًا بصورة خاصة للأشخاص المصابين بالسكري أو مقاومة الإنسولين، كما يمكن أن يستفيد منه الأشخاص المصابون بمقدمات السكري.
وقد يكون مفيدًا كذلك للنساء المصابات بسكري الحمل، إذ أظهرت الأبحاث أن تناول الكربوهيدرات بعد المكونات الأخرى يمكن أن يقلل مستويات الجلوكوز والإنسولين بعد الوجبة.
كما يمكن أن تساعد هذه الطريقة الأشخاص الذين يشعرون بالتعب أو انخفاض الطاقة بعد تناول وجبات غنية بالكربوهيدرات.
هل ترتيب الطعام يغني عن علاج السكري؟
رغم أن ترتيب الطعام يمكن أن يكون أداة مفيدة، فإنه لا يُعد علاجًا للسكري ولا يحل محل الأدوية الموصوفة عند الحاجة.
وتكون الفائدة أكبر عند دمج هذه الطريقة مع نظام غذائي متوازن، والتحكم في أحجام الحصص، وممارسة العادات الصحية الأخرى. كما أن الانتظام في نمط تناول الطعام وجودة النظام الغذائي بشكل عام أهم من محاولة تطبيق الترتيب بصورة مثالية في كل وجبة.
عادات أخرى تساعد على ضبط سكر الدم
لا يعتمد التحكم في مستوى السكر على ترتيب الطعام وحده، إذ يمكن لبعض العادات اليومية أن تدعم هذه الطريقة.
من المهم الانتباه إلى حجم حصص الطعام، لأن تناول كمية كبيرة من الكربوهيدرات قد يؤدي إلى ارتفاع السكر حتى مع اتباع ترتيب الوجبة بصورة صحيحة.
كما يُفضل الجمع بين الفواكه ومصدر للبروتين أو الدهون الصحية عند تناول الوجبات الخفيفة، مثل تناول الفاكهة مع المكسرات أو الجبن.
ويعد الحفاظ على الترطيب أمرًا مهمًا، كما يُنصح بتجنب تخطي الوجبات بصورة متكررة، لأن الشعور بالجوع الشديد قد يؤدي إلى تناول كميات أكبر وارتفاع أكبر في مستوى السكر بعد ذلك

