رهائن الحصار المنسيون : حكاية طلاب غزة العالقين بين جامعات تنتظرهم ومعابر ترفضهم
بقلم / وضحة الكفارنة
في ظل الأزمات الإنسانية المتعاقبة التي يشهدها قطاع غزة، تبرز مأساة صامتة تعصف بمستقبل آلاف الشباب .
وهي قضية الطلاب العالقين الذين يجدون أنفسهم محاصرين بين محرقة الحروب والدمار، وبين إغلاق المعابر والقيود المفروضة على حركتهم.
حيث تحولت أحلام هؤلاء الطلاب في استكمال تعليمهم الجامعي داخل القطاع أو الالتحاق بجامعاتهم في الخارج إلى كابوس مستمر يهددهم بضياع مستقبلهم المهني والأكاديمي.
وتلك الأزمة التي يشهدها واقع التعليم بغزة تحت الحصار والدمار لم تكن وليدة اللحظة، لكنها تفاقمت بشكل غير مسبوق نتيجة تدمير البنية التحتية التعليمية في قطاع غزة.
فقد تعرضت معظم الجامعات والكليات لقصف مباشر أو أضرار جسيمة جعلتها غير قابلة لاستقبال الطلاب.
هذا الانهيار الكامل للمنظومة التعليمية المحلية دفع الآف الطلبة إلى البحث عن خيارات بديلة خارج حدود القطاع.
إلا أن الواقع كان أكثر تعقيداً بسبب القيود التي فرضت عليهم .
العقبات التي تواجه الطلاب الراغبون بالسفر للدراسة خارج البلاد .
إغلاق المعابر الحيوية مثل معبر رفح البري ؛ ومعبر بيت حانون’ إيرز’
التعقيدات باجراءات الحصول على التأشيرات والموافقات الأمنية.
الأضرار المادية التي ألحقت بالطلاب نتيجة اغلاق المعابر المستمر ة.
حرمان الطلاب الذين حصلوا على مقاعد دراسية في الخارج من الالتحاق بفصولهم الدراسية وتكبدهم لخسائر مالية فادحة .
فقدانهم المنح الدراسية الكاملة التى منحتها لهم الجامعات خارج البلاد ، مما أدى إلى إلغاء قبولهم الجامعي .
الٱثار النفسية والاجتماعية على الطلاب وعائلاتهم
يعيش هؤلاء الشباب في حالة من القلق الدائم والإحباط نتيجة شعورهم بالعجز والاحتجاز وفقدان الأمل في المستقبل .
الشعور بالحسرة على ضياع أبسط حقوقهم وهو الحق بالتعليم مقارنة بزملائهم في العالم الخارجي يتقدمون في مسيرتهم العلمية بينما هم يقفون عاجزين أمام قيود لا يد لهم فيها.
في الخاتمة أدعو للنظر في قضيتهم لأن مشكلة الطلاب العالقين في غزة ليست مجرد قضية سفر أو أوراق ثبوتية، أو أعداد في كشوفات .
بل هي قضية حقوق إنسان أساسية تكفلها المواثيق الدولية، وعلى رأسها الحق في التعليم.
ولذلك يتطلب هذا الوضع تحركاً عاجلاً وفورياً من المجتمع الدولي، والمنظمات الحقوقية، والمؤسسات التعليمية العالمية للضغط من أجل فتح ممرات آمنة للطلاب،
وتوفير تسهيلات استثنائية تمكنهم من إنقاذ مستقبلهم الأكاديمي ؛ لأن الاستمرار بحرمان هؤلاء الشباب من التعليم هو اغتيال لطاقات واعدة يمكنها المساهمة في بناء المجتمع وتطويره .

