وزير الثقافة الأردنى يفتتح الدورة الرابعة والعشرين لمهرجان صيف الزرقاء المسرحى
كتب : وائل عباس
تقرير الإعلامية : نجود ذكرالله
افتتح وزير الثقافة الأردني مصطفى الرواشدة، اليوم السبت، فعاليات الدورة الرابعة والعشرين من مهرجان صيف الزرقاء المسرحي،
على مسرح الشاعر حبيب الزيودي في مركز الملك عبدالله الثاني الثقافي، وسط حضور رسمي وفني وثقافي، ومشاركة فرق مسرحية من عدد من الدول العربية.
وشهد حفل الافتتاح حضور مساعد محافظ الزرقاء الدكتور صلاح الهاشم، ومدير ثقافة الزرقاء محمد الزعبي، ونقيب الفنانين الأردنيين الدكتور هاني الجراح،
ورئيسة اللجنة العليا للمهرجان الفنانة عبير عيسى، ومدير المهرجان خالد المسلماني،
إلى جانب ممثلي الهيئات والمؤسسات الثقافية والوفود المسرحية المشاركة.
وتنظم المهرجان جمعية فرقة الزرقاء للفنون المسرحية، بمشاركة فرق من الأردن والسعودية وسلطنة عُمان والعراق وفلسطين وتونس،
في تظاهرة فنية عربية تفتح المجال أمام تنوع التجارب والرؤى المسرحية، وتوفر مساحة للحوار وتبادل الخبرات بين المسرحيين العرب.
الرواشدة: المسرح يوثق حكاية الأرض والإنسان
وأكد وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، خلال كلمته في حفل الافتتاح، أن الفن والأدب والثقافة تمثل ركائز أساسية في ترسيخ الهوية الوطنية وتعميق حضورها في وجدان الشعوب،
مشيرًا إلى أن المسرح، بما يجمعه من أشكال متعددة للتعبير الفني، يؤدي دورًا مهمًا في بناء الوعي.
وقال الرواشدة إن المسرح هو «أبو الفنون»، لما يمتلكه من قدرة على توظيف إبداعات الشباب ومختلف أشكال الفنون في عمل واحد يعكس هوية المجتمع وتطلعاته،
ويسهم كذلك في توفير فرص العمل للشباب وتحقيق طموحاتهم.
وأضاف أن المسرح يؤدي وظيفة تنويرية وتوعوية من خلال الارتقاء بالوعي، وتعزيز ثقافة الحوار والنقد، وطرح الأسئلة المرتبطة بالشأن العام وقضايا الإنسان،
مؤكدًا أن هذه الوظيفة الفكرية والجمالية تجعل المسرح إحدى أهم الصناعات الثقافية والإبداعية التي توليها وزارة الثقافة أولوية كبيرة.
المسرح الأردني وتوثيق السردية الوطنية
وشدد الرواشدة على أهمية الدور الذي يؤديه المسرح الأردني في توثيق السردية الوطنية،
مؤكدًا أن هذه السردية بما تحمله من ثوابت وطنية وعروبية وقومية «راسخة في وجدان الأردنيين».
وأشار إلى أن المسرح يمثل وسيلة مهمة لاستحضار حكايات المكان وتوثيق قصص الإنسان،
لافتًا إلى دعم وزارة الثقافة وتنظيمها عددًا من المهرجانات والمواسم المسرحية المحلية والعربية لمختلف الفئات العمرية،
إلى جانب دعم المبادرات التي تقدمها الفرق المسرحية وتسهم في إثراء المشهد الفني الأردني.
وأوضح أن ما قدمه المسرح الأردني من نصوص ومعالجات وعروض أسهم في توثيق قصص الإنسان وحكايات المكان،
معربًا عن أمله في أن يواصل المسرح دوره في المجتمع، وأن يتحول ارتياده إلى «عادة ومطلب مجتمعي».
24 عامًا من مهرجان صيف الزرقاء
وتوقف وزير الثقافة عند المسيرة الطويلة لمهرجان صيف الزرقاء المسرحي، مشيدًا باستمراره على مدى أربعة وعشرين عامًا،
ومشيرًا إلى أن الدورة المقبلة ستشهد الاحتفال باليوبيل الفضي للمهرجان.
وأعرب الرواشدة عن أمله في أن تمثل هذه المحطة فرصة لمواصلة المسيرة الإبداعية وتعزيز حضور المهرجان في المشهد المسرحي،
مثمنًا جهود إدارة المهرجان والقائمين عليه طوال السنوات الماضية.
كما رحب بالوفود العربية المشاركة، مؤكدًا استمرار الأردن في أداء دوره الثقافي والفني والأدبي في تعزيز الوعي والحوار والتعبير عن الرأي والنقد البناء،
وإتاحة المجال أمام المبدعين لطرح الأسئلة المرتبطة بهموم المواطنين وتطلعاتهم.
وفي ختام كلمته، أعلن الرواشدة انطلاق الدورة الرابعة والعشرين من المهرجان،
قائلًا: «وعلى بركة الله نطلق الدورة 24 من المهرجان.. وليستمر الإبداع».
عبير عيسى: دورة تليق بالوطن والحركة المسرحية
من جانبها، أكدت رئيسة اللجنة العليا للمهرجان الفنانة عبير عيسى أن استمرار المهرجان طوال هذه السنوات لم يكن ليتحقق
لولا الشراكة والدعم من وزارة الثقافة ونقابة الفنانين الأردنيين ومحافظة الزرقاء والجهات والمؤسسات الداعمة، إلى جانب جهود اللجان العاملة والفرق المشاركة والجمهور.
ورحبت عيسى بالفرق المسرحية القادمة من السعودية وسلطنة عُمان والعراق وفلسطين وتونس،
مؤكدة أن هذا الحضور العربي يعزز مكانة المهرجان بوصفه ملتقى للحوار المسرحي وتلاقح التجارب الفنية وتبادل الخبرات.
ووجهت التحية إلى جمهور الزرقاء والحضور والمشاركين، مؤكدة أن إدارة المهرجان تعمل كل عام على تقديم دورة تليق بالوطن والحركة المسرحية،
وأن القائمين عليه، بدعم المؤسسات الثقافية والفنية، «سائرون ولن يتوقفوا» عن مواصلة هذا المشروع.
كما هنأت عيسى شخصيتي المهرجان المكرمتين لهذا العام، المخرج والكاتب والباحث المسرحي العراقي الدكتور جواد الأسدي،
والمنتج الأردني عصام الحجاوي، تقديرًا لمسيرتهما وإسهاماتهما في المسرح والفن.
جواد الأسدي وعصام الحجاوي.. تكريم مسيرتين عربية وأردنية
وشهد حفل الافتتاح تكريم شخصيتي المهرجان لهذا العام،
حيث كرم وزير الثقافة ورئيسة اللجنة العليا للمهرجان ونقيب الفنانين الأردنيين المخرج والكاتب والباحث المسرحي العراقي الدكتور جواد الأسدي،
باعتباره الشخصية العربية للدورة، والمنتج الأردني عصام الحجاوي باعتباره الشخصية الأردنية.
وسبق التكريم عرض فيلمين قصيرين استعرضا مسيرة المكرمين وتجربتهما الفنية.
وتناول الفيلم الأول تجربة جواد الأسدي المسرحية، باعتباره مخرجًا وكاتبًا وباحثًا وصاحب تجربة امتدت عبر محطات متعددة،
مسلطًا الضوء على عدد من أعماله وتجربته المسرحية، ومنها «حمام بغداد»، و«المجنزرة الأمريكية ماكبث»، و«الخادمتان»، و«انسوا هاملت»، و«السيرك»،
وغيرها من الأعمال التي قدم من خلالها رؤى ومعالجات خاصة لنصوص عربية وعالمية،
إلى جانب دوره في تكوين أجيال من المسرحيين الذين تأثروا بتجربته ومدرسته الفنية.
أما الفيلم الخاص بالمنتج الأردني عصام الحجاوي، فتناول بداياته في مجال الإنتاج من خلال الفيلم الأردني «حكاية شرقية»،
ثم انتقاله إلى إنتاج الأعمال التلفزيونية وسلسلة الأفلام القصيرة «حليميات»، إلى جانب اهتمامه بالدراما الأردنية،
خاصة اللون البدوي والتراثي، وتعاونه مع عدد كبير من الفنانين الأردنيين والعرب.
كما جرى تكريم عضوي لجنة مشاهدة وانتقاء العروض، الفنانة جويس الراعي التي تعذر حضورها، والفنان محمد الجراح.
عروض مسرحية من ست دول عربية
وتضمن حفل الافتتاح، الذي أدارت فقراته الإعلامية رشا عصفور، فقرة فنية قدمتها فرقة فنون شعبية بلوحات مستوحاة من التراث الأردني،
رافقتها أغانٍ وطنية، إلى جانب عرض ترويجي للأعمال المسرحية المشاركة في الدورة.
واستعرض العرض مشاهد من المسرحيات الأردنية والعربية التي تقدم خلال أيام المهرجان على مسرح الشاعر حبيب الزيودي
في مركز الملك عبدالله الثاني الثقافي، إضافة إلى ثلاثة عروض تقام في مركز زها الثقافي.
كما جرى التعريف بلجنة تحكيم المهرجان، برئاسة الفنان السوري زيناتي قدسية،
وعضوية الفنان المصري عادل حسان والدكتورة الأردنية نجوى قندقجي،
لتتولى تقييم العروض وفق المعايير الفنية والنقدية المعتمدة.
وبعد إعلان انطلاق المهرجان، قدمت الفرقة العمانية مسرحية «على قارعة النسيان»،
لتكون أول عروض الدورة، في تجربة تتناول أسئلة الإنسان والذاكرة والنسيان، وتعكس خصوصية التجربة المسرحية العمانية.
وتتواصل فعاليات مهرجان صيف الزرقاء المسرحي حتى 18 سبتمبر الجاري، ضمن برنامج ثقافي وفني يضم ندوات وورشًا مسرحية، إلى جانب مجموعة من العروض المشاركة، وهي:
«جرس» من تونس، و«أبناء الأرض» من العراق، و«حتى يغيب الأمل» من السعودية، و«بضائع» من فلسطين، و«سراب» من الأردن، إضافة إلى العرض العماني «على قارعة النسيان».
ويواصل مهرجان صيف الزرقاء المسرحي بذلك مسيرته الممتدة، مؤكدًا حضور المسرح بوصفه مساحة للقاء والحوار وتبادل التجارب العربية،
ومنصة لاكتشاف الطاقات الإبداعية وترسيخ دور الثقافة والفنون في بناء الوعي.

