تاريخ كذبة بيع قناة السويس
‼️وماذا بعد ‼️
بقلم: الكاتب والباحث أشرف بن ماضي
قبل ما حد يلعب في دماغكم…
في كل مرة تمر فيها مصر بمنعطف اقتصادي أو ضغط خارجي، تظهر علينا نفس الشائعة القديمة بوش جديد.
الشائعة اللي بتتكلم عن “بيع قناة السويس” أو “رهن القناة” أو “المقايضة على المجرى الملاحي”.
وكأن تاريخنا، وسيادتنا، ودم شهداء التأميم، كل ده حاجة سهلة ممكن تتباع في بوست على منصة X.
يا سادة:
الخبر اللي تم تداوله بتاريخ 29 أغسطس 2026 تحت عنوان “المقايضة الكبرى” هو خبر مضلل وغير دقيق بالمرة.
وهو ليس سوى إعادة تدوير لكذبة عمرها أكتر من 47 سنة.
أولاً: الحقيقة اللي لازم تتقال وبوضوح
قناة السويس مصرية 100%. سيادة كاملة غير منقوصة. إدارة مصرية خالصة.
منذ قرار التأميم التاريخي للزعيم جمال عبد الناصر في 26 يوليو 1956، والقناة خط أحمر.
خط أحمر زي سيناء، وزي حلايب وشلاتين، وزي أي حبة رمل في صحراء مصر الغربية.
لم ولن يحدث أبداً أن يتم التفريط فيها أو التنازل عن شبر واحد منها. هذا من الثوابت التي لا تقبل النقاش ولا المزايدة.
ثانياً: طب إيه اللي حصل بالظبط؟
اللي حصل إن الأستاذ حسن هيكل، رجل الأعمال وعضو اللجنة الاقتصادية الاستشارية لرئيس الوزراء،
طرح رؤية شخصية على منصة X سماها “المقايضة الكبرى”.
الراجل بيقترح فكرة “إعادة هيكلة محاسبية سيادية” داخلية بحتة.
ببساطة:
نقل ملكية هيئة قناة السويس من وزارة المالية إلى البنك المركزي المصري،
مقابل شطب جزء من الدين المحلي اللي على الحكومة للبنك المركزي.
يعني الفلوس طالعة من جيب الحكومة وداخلة جيب الحكومة. لا دولار خرج، لا أجنبي دخل، لا بيع ولا خصخصة ولا تأجير.
وحتى المواقع الاقتصادية المحترمة اللي نقلت الخبر وضحت إن وصفه بـ “بيع قناة السويس” هو وصف غير دقيق ومضلل.
والأهم: الفكرة دي مرفوضة أصلاً من كبار الخبراء. محافظ البنك المركزي الأسبق الدكتور محمود أبو العيون قال بالنص إنها “غير قابلة للتطبيق”
لأن دور البنك المركزي هو السياسة النقدية وليس إدارة أصول تجارية.
ثالثاً: تاريخ الكذبة
دي مش أول مرة نسمع الحكاية دي.
مارس 1979: ظهرت أول مرة في عهد الرئيس محمد أنور السادات،
عبر إذاعة مونت كارلو. وقتها تصدى لها الصحفي الكبير موسى صبري بسلسلة مقالات دحض فيها الأكاذيب.
عهد الرئيس مبارك: اتنشر مانشيت أحمر في جريدة “الشعب” بعنوان “بيع قناة السويس” بقلم محمد عباس.
ورد عليه عملاقان: أنيس منصور ومصطفى محمود في الأهرام.
النهاردة بترجع بنفس الجوهر بس بقالب جديد. الهدف واحد: إثارة المخاوف،
وضرب الثقة بين الشعب ودولته، واستغلال أي تصريح اقتصادي لصناعة فزاعة.
رابعاً: ليه دلوقتي؟
لأن الجديد ليس في الأكذوبة، الجديد في سرعة انتشارها.
في زمن السوشيال ميديا، الكذبة بتلف العالم قبل ما الحقيقة تلبس جزمتها.
وبنقعد احنا نتناقش في “الهراء والعبث” وكأنه قضية رأي عام، ونسيب القضايا الحقيقية.
قناة السويس ليست مجرد مجرى مائي. القناة هي شريان حياة، هي أمن قومي، هي هيبة دولة.
وهي في ظل المتغيرات الإقليمية والحرب القادمة لا محالة، أهم من أي وقت مضى.
وأخيراً
لكل مروجي الكذب وتجار الشائعات: كفاية.
الشعب المصري واعٍ وفاهم.
وعارف الفرق بين “نقل ملكية داخلي بين مؤسسات الدولة” وبين “البيع للأجانب”.
عارف إن دولته بتحارب عشان تحافظ على كل شبر فيها.
فبلاش المزايدة الرخيصة، وبلاش اللعب بالنار.
قناة السويس مصرية… وستظل مصرية.


