سلسلة: مفاهيم تصنع الفرق
الحلقة الخامسة: “الاستغلال.. لما تتحول الثقة والاحتياج إلى فرصة للمتاجرة”
✍️ بقلم / إيمان الأمير
كاتبة وصحفية مجتمعية
الثقة شيء جميل، ومساعدة الآخرين قيمة إنسانية مهمة، والعمل المجتمعي الحقيقي له أثر كبير في حياة الناس.
لكن أحيانًا، ممكن تتحول الثقة أو الاحتياج إلى باب للاستغلال.
والاستغلال مش مرتبط بفئة معينة، ومش لازم يكون مالي فقط. ممكن يكون استغلالًا ماديًا، أو معنويًا، أو حتى استغلالًا للمشاعر والاحتياجات الإنسانية.
ممكن شخص يستغل ثقة إنسان فيه، أو يستغل ظروف أسرة واحتياجها، أو يستخدم قصة إنسان أو معاناته لتحقيق شهرة أو منفعة شخصية.
وده بيكون أكثر حساسية لما نتكلم عن الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم، خصوصًا الآباء والأمهات.
لأن الأسرة أحيانًا بتكون في رحلة طويلة من البحث عن التعليم المناسب، أو التأهيل، أو الخدمات، أو فرص التدريب والعمل لأبنائها، وده ممكن يجعلها أكثر احتياجًا للثقة في الأشخاص والجهات التي تتعامل معها.
وهنا لازم نسأل:
إزاي نعرف إننا بنتعامل مع جهة أو شخص هدفه فعلًا المساعدة، وليس استغلال احتياجنا؟
الوعي يبدأ من السؤال.
مين الجهة المسؤولة؟
إيه طبيعة الخدمة أو المبادرة؟
هل المعلومات واضحة؟
لو فيه جمع أموال أو تبرعات، هل الجهة لديها الصفة أو السند القانوني اللازم؟ وكيف يتم الإعلان عن أوجه استخدام الأموال؟
هل يتم احترام خصوصية الشخص وأسرته؟
وهل يتم استخدام الصور أو القصص أو البيانات بموافقة واضحة؟
الأسئلة دي مش معناها إننا بنشك في كل شخص بيقدم مساعدة، بالعكس.
السؤال والشفافية بيحموا العمل المجتمعي الحقيقي قبل ما يحموا الأشخاص فقط.
لأن وجود ممارسات غير مسؤولة ممكن يضر مش بس بالشخص أو الأسرة اللي تعرضت للاستغلال، لكنه كمان ممكن يهز ثقة الناس في المبادرات الجادة والمؤسسات التي تعمل بصدق لخدمة المجتمع.
وعشان كده، لازم نعرف الفرق بين المساعدة والاستغلال.
المساعدة الحقيقية تحترم الإنسان وكرامته وخصوصيته، وتوضح الهدف، وتلتزم بالقواعد والقوانين.
أما الاستغلال، فيحوّل احتياج الإنسان أو ثقته أو قصته إلى وسيلة لتحقيق مصلحة على حسابه.
والدور هنا مش على الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم فقط.
كلنا مسؤولون عن نشر ثقافة السؤال والتحقق، وعدم مشاركة أي معلومات أو اتهامات غير مؤكدة، واللجوء للجهات المختصة عند وجود شبهة مخالفة.
وفي النهاية…
الثقة لا تعني أن نتوقف عن السؤال، والتعاطف لا يعني أن نتخلى عن حقنا في المعرفة.
والوعي الحقيقي مش بس إننا نعرف حقوقنا…
لكن كمان نعرف إزاي نحمي حقوقنا وكرامتنا من أي استغلال.
في الحلقة القادمة من «مفاهيم تصنع الفرق».. هنكمل مع مفهوم جديد من المفاهيم اللي بتساعدنا نبني مجتمع أكثر وعيًا واحترامًا لحقوق الجميع.


